رواية هيبه الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
تحبس أنفاسها لما يحدث يوميا بين ساكنيها لم يكن زين معتادا على هذا النوع من الأماكن لا طلاب ولا محاضرات ولا هذه الوجوه المتناثرة من دون هدف لقد إلتحق بكلية الشرطة وتعامله منذ سنوات مع رجال فقط وقبل ذلك تلقى تربية صارمة للغاية صنعت منه رجلا صلبا مجرد من أي عواطف ..
لكنه جاء جاء اليوم أيضا بحثا عنها ليلى اسم صار ينطقه كصيرا بالأونة الأخيرة وفي الليلة الماضية ظل صوت جده يرن في رأسه بإلحاح لا يرحم
عاوزك تروحلها تاني. كلمها وفهمها.. قولها الحقيقة.. كفاية غربة. ..
كان زين يرفض فكرة المواجهة. يرفض أن يصدمها بماضي أمها دفعة واحدة أن يخل بتوازنها ويخبرها بأن تلك العائلة التي شبت وكبرت معهم ليسوا بعائلتها وأن لها عائلة أخرى بمكان آخر ..
لكن جده ذلك الجبل الذي لا يهتز لأول مرة يراه بهذا الضعف والهوان وكأن يخوض آخر وأهم معارك حياته إن خسرها فسيموت حسرة ..
لقد طلب منه جده أن يتولى الأمر طلب منه أن يأتي له بحفيدته وهو لا يستطيع رفض أي طلب له فكيف وهو يشعر وكأن هذه آخر رغباته بالحياة!
خطى زين في ممرات الكلية المزدحمة يبحث عنها كمن يبحث عن ظل في زحام. سأل تفحص تجول بين القاعات لكنه لم يجدها ..
أخيرا هداه تفكيره إلى الكافيتيريا لقد أوشك موعد استراحة الطلبة ربما تأتي مثل البارحة ..
جلس في ركن بعيد عيناه تمسحان المكان بدقة الصقر. مرت دقائق ثم دخلتا القاعة فتاتان هما نفسهما من رآهما معها اليوم السابق ..
ضحكتاهما سبقتهما إلى الداخل الحديث بينهما خفيف مشرق لا يوحي بأن شيئا يعكر صفوهما. لكن ليلى .. لم تكن معهما ..
اعتدل زين في جلسته. ثم وقف واتجه نحوهما خطواته محسوبة اقترب منهما ورفع صوته بلطف
لو سمحتي يا آنسة!
رفعت الفتاتان رأسيهما في وقت واحد لكنه لم ينظر إلا إلى واحدة. نوران ..
وجه مألوف بدت الأكثر قربا ليلى بالأمس ركز عينيه عليها وسأل بنبرة رسمية
ممكن أسألك عن ليلى الراعي انتي صاحبتها مش كده
نظرت إليه نوران طويلا ولم تمر ثوان حتى تذكرته هذا هو الشخص الذي حاول مطاردة صديقتها البارحة لكنها صدته ..
ارتفع حاجبها باستغراب ساخر وقالت ببرود
أفندم حضرتك جاي تسألني على ليلى بعد ما تقريبا هزأتك امبارح أكيد مش هقولك!
ابتسم زين بهدوء لم يغضب كان يعلم بأنها كانت على مقربة بينما أمعنت ليلى باحتقاره لعلها سمعت وربما أيضا حكت ليلى لصديقتاها عنه مبدية انطباعها السيئ عنه ..
ورغم ذلك قال زين بدماثة
يا آنسة أنا مش بعاكس والله.. ولو حبيت أعاكس مش فاضي صدقيني. أنا جاي لحد هنا مخصوص عشان أتكلم مع ليلى في موضوع مهم. بس مش لاقيها.. ف ياريت تساعديني.
اكتفت بهز رأسها وقالت بنبرة حادة
آسفة جدا.. صاحبتي كان موقفها واضح منك. مش هقدر أفيدك بحاجة ولا أكون مرسال.
الكلمة ضايقته بشدة كما لو أنها طعنت كبرياؤه عبس وجهه وتغيرت نبرة صوته مكتسبة خشونة خفيفة وهو يقول
مرسال!
يا آنسة أنا بقولك عايزها في موضوع مهم أنتي شايفاني مراهق قدامك
أنا زين نصر الدين. أنا رائد في الداخلية. وأدي الكارنيه بتاعي ..
أخرج محفظته الجلدية الفاخرة بهدوء فتحها أمام وجهها لتقع عيناها على بطاقته الرسمية ..
شخصت عينا نوران ورفعت نظرة مرتبكة نحو زين . تبادلت نظرة خاطفة مع رنا ثم قالت بنبرة أقل حدة
طيب حضرتك عاوزها في إيه هي ليلى ممكن تكون عملت إيه عشان
متابعة القراءة