رواية هيبه الفصل السابع والثامن بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
تثق في الأرض تحت قدميها دونها ..
دخلا بهو الفندق وكان هادئا أنيقا تفوح منه رائحة الزهور والمكيفات الباردة رخام لامع ونخيل صناعي وعمال بهندام مميز هذا هو عمر البدري . رمز الدقة والتميز ..
حرك عامل الاستقبال عربة الحقائب خلفهما بصمت ..
جلسا في اللوبي بينما نديم يخرج هاتفه ويجري اتصالا صوته مرتفع وواضح
أيوة يا عمر. أنا وصلت.. مع ليلى.. مستنيك.
خمس دقائق فقط.. ثم ظهر عمر البدري ..
كان رجلا في أواخر الثلاثينات يمتاز بجاذبية طاغية بشرته سمراء حفت بها تجاعيد دقيقة تعكس حياته المشبعة بالشمس والبحر. شعره أسود قصير ومصفف بعناية لكنه لا يخلو من لمسة فوضوية تدل على طبيعة شخصيته المندفعة طوله يفوق المتوسط وجسمه الرياضي يوحي بمجهود متواصل في صالة الرياضة قميصه الكتان الأبيض محلول الأزرار وسرواله الجينز باهت قليلا أناقته غير المتكلفة تزيده جاذبية كما عيناه نظراته تحمل شحنة من الثقة التي يصعب تجاهلها ابتسامته كانت صادقة أشرقت على وجهه فور رؤية ابن خالته تظهر التواصل الحميم بينهما ..
وقف نديم ما إن رآه وابتسم له بنفس الاتساع تلاقيا في عناق أخوي صاخب بينما عمر يهتف
أهلا أهلا بابن خالتي الواطي.. إللي بقالي سنة بشحت منه الزيارة.. ما كنت وفرتها يا عم جاي على نفسك ليه!
ضحك نديم وهو يبعده عنه بعفوية
ياض صعبت عليا.. وعامل حساب إنك يتيم وأمك موصيانى عليك. كان لازم أجي بقى معلش.
شد عمر على كتفه بخشونة متكلفة وهو يقول
انت بتعايرني ولا إيه ما أنت كمان يتيم من الناحيتين. أنا أبويا لسه عايش ..
رد نديم ساخرا
عايش ومش عايش! آخر مرة سأل فيك امتى يالا
تنحنح عمر بحرج وهو يقول
من 3 سنين!
فاڼفجر نديم ضاحكا ..
قال عمر بغيظ مصطنع
اضحك اضحكانت إيه إللي جابك أنا مني لله إني قلت لك تعالى!
لم يتوقف نديم عن الضحك فقلب عمر عيناه بضجر ثم نظر لليسار حين لمح ليلى تنهض بهدوء مد لها يده للمصافحة قائلا
أهلا إزيك يا ليلى نورتي القرية والله!
صافحته وهي تقول برقة
إزيك انت يا عمر عامل إيه وريري. إزيها دلوقتي
ريري الفرحة مش سايعها من الصبح من ساعة ما قلت لها إنك جاية!
طيب هي فين دي وحشتني أوي.
يا ستي راحت مع الدادة بتاعتها تغير هدومها أصلها وقعت البول وهي بتلعب مع الكلبة بتاعتها.
عبس نديم وهو يقول فجأة بصوت حاد
إزاي سايبها من غير رقابة يا عمر إزاي سايبها تلعب أصلا دي كبرت خلاص!
مرت نظرة حزينة على وجه عمر وقال بهدوء
مابحبش أزعلها. وبعدين هي معاها الدادة طول الوقت أنا مش سايبها.
رد نديم بحزم صريح
ولو.. أختك عندها ظروف خاصة. وكبرت. ومش وحشة خالص..
شد عمر على فكه وقال ونبرته قد تحولت لقسۏة نادرة
ماتوصلش لكده يا نديم. محدش يقدر يقربلها. أنا موصي الكل عليها
وكل اللي شغالين هنا عارفينها وبياخدوا بالهم منها.
ثم غير الموضوع سريعا
عملت تشيك إن ولا لسا أنا محضرلكوا أوضتين جنب بعض.
لأ أوضتين إيه.. أنا عايز جناح.
رفع عمر حاجبه بدهشة
جناح ليه
أمسكه نديم من ذراعه وسحبه بهدوء ناحية الريسبشن وهو يخاطب ليلى
خليكي هنا شوية يا ليلى راجعلك.
عند الريسبشن قال عمر بصوت منخفض
جناح إيه اللي عايزه هي ليلى مش قاعدة معاك ولا أنت مش ناوي تقعد أصلا مش فاهمك!
رد نديم بحسم
أنا وهي قاعدين أسبوع زي ما قلت لك. بس هاناخد جناح واحد. أنا وهي.
تجمد عمر للحظة ثم نظر له قائلا بحدة
ازاي
يعني هاتناموا في مكان واحد!
أومأ له نديم بثبات وقال بثقة
أيوة. إيه مشكلتك
المشكلة إن في رولز.. ما ينفعش أي اتنين ياخدوا جناح أو حتى أوضة منغير ما يكون في ارتباط رسمي. يعني قرابة من الدرجة الأولى أو قسيمة جواز. انت مصمم ليه تقعد معاها في جناح لوحدكوا
زفر نديم بنفاذ صبر قائلا
هاتصدعني ليه يا عمر قلت لك عايز جناح مش أوضتين. لو متمسك بالرولز أوي. خلاص هاخد ليلى ونشوف مكان تاني نقعد فيه!
رفع عمر يده كأنه يهدئه وقال بمرونة
إيه يا نديم بالراحة.. ما قلتش حاجة. أنا عايز راحتكوا بس يا سيدي إن شالله تاخد الفندق كله. خلاص.. هاعملك اللي أنت عايزه ...
ثم سأله بهدوء
بس سؤال أخير.. هي ليلى عارفة كده يعني مرتاحة
أحسن تفكر إن أنا اللي عامل الحركة دي!
رد نديم بضيق
لأ يا سيدي.. أطمن.. عارفة. انجز بقى خلقي بدأ يضيق.
أومأ عمر بيأس وطلب من موظفة الاستقبال مفتاح أحد أجنحة ال VIP وسلمه ل نديم ..
الټفت نديم فورا مناديا على ليلى بالإشارة ..
جاءت له فأمسك بيدها وفي يده الأخرى مفتاح الجناح قال عمر وهو يلوح لهما
الشنط هاتطلع وراكوا حالا.. وماتنسوش الليلة دي هانتعشى سوا!
غادرا اللوبي سويا ..
بينما ظل عمر واقفا ينظر في إثرهما مشغول البال حاجبه مرفوع ونظرة غريبة في عينيه ..
ثمة ما يجري بين نديم وابنة عمه.. هناك أمر مريب.. وسيعلمه... إنه بطريقة ما يعلم.. لكنه لن يصدق حتى يتأ
ووويتبع