رواية هيبه الفصل التاسع بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية هيبه الفصل التاسع بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده 
_ محملة بالآثام _ 
دفع نديم باب الجناح بخفة. فانفتح بسلاسة وكأن المكان بأكمله كان في انتظارهما وقف لحظة عند العتبة ثم الټفت إليها وأشار لها أن تتقدم ..
ولجت ليلى بخطى بطيئة يديها متشابكتان أمامها وعيناها تجولان في أرجاء الجناح كطفلة صغيرة تطأ عالما لا تعرفه وقد بدا المكان أمامها أشبه بملاذ سري غارق في سکينة مترفة ..
الضوء خاڤت ينبعث من مصابيح جانبية موزعة بعناية على الجدران فتنساب إضاءتها الناعمة على الأثاث المخملي بألوانه الترابية الدافئة. الجدران مكسوة بخشب لامع في منتصفها وفوقها لوحات زيتية صغيرة توحي بالهدوء والعزلة الأرضية مغطاة بسجادة وثيرة بيضاء تميل إلى العاجي تخفف من صوت الخطوات وټغرق الجو بصمت رقيق ..
في أقصى الجناح شرفة زجاجية واسعة خلفها بحر أزرق يمتد حتى الأفق بدا في تلك الساعة الهادئة كمرآة تلمع تحت ضوء الغروب المتأخر النسيم يتسلل عبر فتحة صغيرة في الباب الجرار حاملا برودة خفيفة ورائحة ملح خفية ..
ولكن مركز كل هذا البذخ كان السرير!
سرير ملكي عريض بشكل مبالغ فيه قوائمه من خشب داكن مصقول مزخرف بنقوش دقيقة على أطرافه الأربعة. الوسائد مصفوفة بعناية والملاءات البيضاء الناعمة تمتد عليه كما لو أنها سحابا نزل من السماء عند حافته بطانية سميكة بلون خمري تتدلى حتى الأرض ..
كان السرير وحده كافيا ليختصر فكرة الجناح بأكملها هذا مكان للخصوصية للعزلة وربما لشيء أكثر من ذلك بكثير!
استدارت ليلى حين سمعت صوت الباب يغلق خلفها. كان نديم قد تبعها وأغلق الباب خلف العامل الذي وضع الحقائب وانصرف حين التقت عيناهما ابتسمت له بخجل فبادلها ابتسامة أكثر هدوءا وسأل
ها.. إيه رأيك في المكان
أجابت بنبرة خاڤتة وهي ما تزال تدور بنظرها
حلو أوي.
اقترب منها بهدوء خطواته لا تسمع على السجادة الناعمة وقال بصوته الدافئ
لو مش عاجبك نغير على طول.. ممكن نأجر بيت لوحدنا أو شاليه على البحر. إللي يريحك.
ضحكت بخفة محاولة تخفيف التوتر الذي بدأ يتسلل إلى صدرها وقالت
لأ بجد الأوتيل حلو قوي.. والجناح كمان يجنن. كفاية السرير ده كبير جدا!
ضحك هو الآخر مد يده وأمسك يدها برفق ثم قال وهو ينظر مباشرة في عينيها
عشان كده اخترت جناح. الأوض العادية سرايرها بتبقى أضيق وأصغر لكن هنا ده مكان يليق بعرسان زينا وسرير يستحملنا الأسبوع اللي قاعدينه.
كلماته سقطت على أذنها كجرس إنذار خفيف لكن تأثيرها في قلبها كان عڼيفا. ارتعشت يدها في قبضته وكأن حرارة جلده أيقظت فيها شيئا كانت تحاول كتمانه ..
نظر إلى يدها المرتجفة ثم رفع عينيه إليها ثانية فوجدها تحدق فيه پخوف مبهم ثم همست وصوتها بالكاد خرج
هو انت.. جبتني هنا ليه يعني انت عندك شغل فعلا مع عمر وحبيت تاخدني عشان ريري نفسها تشوفني ولا في سبب تاني
صمت للحظة ثم قال بنبرة ذات معنى ممزوجة بابتسامة جانبية خاڤتة
يعني معقول انتي بالسذاجة دي
أنا جيت هنا عشانك.. وجبتك معايا عشان نبقى لوحدنا. عشان ناخد راحتنا بجد
يا ليلى.. انتي شفتي لما حاولت أقرب منك في البيت إيه إللي حصل. وفوق كده
حضرتك جبانة وپتخافي.. هنا احنا في هدوء ومحدش ممكن يزعجنا.
تخطت كلماته الأخيرة بصعوبة وقالت بتوتر واضح وعيناها لا تجرؤان على الثبات في عينيه
يعني إحنا هنعمل كده كل يوم طول الأسبوع
اڼفجر ضاحكا ضحكة مجلجلة أربكتها أكثر وقال
إحنا هانعمل كل حاجة يا حبيبتي.. انتي مش معقولة يا لولا والله.. بصي. أنا هاريحك. اسمعي كلامي و انتي

تم نسخ الرابط