رواية هيبه الفصل التاسع بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

كلام مهم ومش ماشي من هنا إلا وإنت معايا.
ظل نديم ينظر له لثوان مشدوها كأن بينهما حوارا صامتا لا يسمعه أحد. ثم تنهد أخيرا وأغلق باب الجناح وراءه بهدوء ..
أكمل إعادة تقفيل أزرار قميصه بحركات سريعة قبل أن يمرر يده في شعره مرة أخيرة قائلا باقتضاب
تمام.. اتفضل يا عمر.
ثم خطى بجانبه وملامحه قد عادت للجمود لكن داخله كان يمور بالڠضب ترى ماذا يريد منه عمر
___________________
في قصر رياض نصر الدين ...
يجلس فوق أريكته المخصوصة أشبه بملك فقد زمام ملكه لكنه لا يزال يقاوم الهزيمة بكبريائه ..
دب بعصاه الغليظة على الأرض الرخامية فدوى صوتها في الصالة الواسعة كصړخة غاضبة من زمن قديم ثم هتف بصوت أجش حاد
سافرت مع ولد المحروج ده بصفة إيه كيف اتسافر امعاه
وقف زين أمامه ثابتا هادئا وفي عينيه لمعة ساخرة كعادته قال ببرود لاذع يخفي خلفه نفاد صبر متنامي
أنا مش فاهم يا جدي.. انت مندهش ليه ليلى عايشة عمرها كله معاهم.. وأكيد دي مش أول مرة تسافر مع حد فيهم أو كلهم. إيه مشكلتك دلوقتي تحديدا
لم يخفت الڠضب في ملامح الجد لكنه بدا أقل حدة كأن نظره قد لامس شيئا من المعقول في كلام حفيده ..
أطلق تنهيدة ثقيلة وأشاح بعينيه للحظة قبل أن يعاود التحديق في وجه زين ثم قال بنبرة أكثر توجسا منها ڠضبا
نديم ده مش مريحني يا زين.. أنا شوفت نظرة في عينه مش ناسيها واصل. الراجل ده ناوي على نية وأنا خاېف على البت!
جلس زين أخيرا على الكرسي المقابل له وبدت عليه علامات الإرهاق كأن الهم أثقل منكبيه أكثر مما يحتمل. تنهد وهو يمرر كفه فوق صفحة وجهه قائلا
هايعمل إيه يعني يا جدي إللي واضح قدامي إن عيلة الراعي بيحبوا ليلى أوي.. من كبيرهم لصغيرهم. بس أنا وعدتك إني هارجعها. رغم إن ده هايكون صعب بس هانفذ وعدي يا جدي.
راقب الجد حفيده ولم يقل شيئا للحظات كأن شيئا خفيا كان يعتمل في صدره لا يجد له مخرجا ..
ثم قال بصوت منخفض ممزوج پألم دفين
أنا جلبي مش مرتاح.. البت دي ماكنش لازمن أسيبها للغرب أبدا يا زين. البت دي حفيدتي من دمي.. كيف هملتها كيف سمعت كلام سليمان وطاهر
رد زين بهدوء يشوبه الحسم وهو يعتدل في جلسته
يا جدي.. إللي حصل حصل خلاص.. وأنا قلت لك ليلى هاترجع. والموضوع ده هايخلص في أقرب وقت. انتهى!
ساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا صوت الهواء المتسلل من النوافذ العالية وكان وجه رياض نصر الدين يزداد غموضا ..
لم يكن يشك في حفيده ولا بقدرته على تنفيذ وعده.. لكنه كان يعرف الرجال أمثال نديم الراعي.. ويخشى أن ليلى لا تعرفهم ..
يخشى أن ترث أمها ...
_________________
في زاية من زوايا الكافيه الفخم الملحق بالفندق جلس نديم إلى إحدى الطاولات المطلة على البهو ملامحه مشدودة والصمت يلفه كستار كثيف ..
لحقه عمر بعد لحظات جلس قبالته وأشار للنادل الذي مر بجواره هاتفا
هاتلي قهوة سادة يا ميجو.
نظر النادل نحو نديم وسأله مبتسما
وحضرتك يافندم!
رفع نديم عينيه إليه بنظرة فاترة تحتهما ڼار لا تهدأ أصرفه بتلويحة من يده ثم نظر صوب ابن خالته مرددابنبرة هادئة ظاهريا
ممكن تنجز يا عمر وتقول عايزني في إيه.. أنا مش فاضي لك!
رفع عمر حاجبه في تحد ساخر وخاطبه دون أن يشيح ببصره عنه
مش فاضي لي وراك إيه يعني يا نديم ليلى صح
لم يتغير وجه نديم. بقي متماسكا واثقا كعادته ثم قال ببرود
لآخر مرة بقولك..
تم نسخ الرابط