الفصل الرابع.بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

كأنه لم يحدث شئ مما أثار هذا فضول اسماعيل وأصبح مدركا أن هناك تفاصيل لم تفصح بعد.
بعد ذلك خرجوا الاخوه إلى الأرض وهم يتبادلون الأحاديث الخفيفة والضحكات المتفرقة. السماء كانت صافية والشمس تميل نحو الغروب مما منح المكان دفئا لطيفا. وصلوا إلى الأرض الزراعية حيث تنتشر شجيرات الفراولة المزروعة بعناية. المحصول كان جاهزا للجمع والفراولة الحمراء اللامعة تنتظر أن تقطف بأيد خبيرة.
بدأ الاخوه في العمل بسرعة أيديهم الخشنة معتادة على العمل الشاق. كانوا ينحنون لقطف الفراولة بحرص يجمعونها في سلالهم ثم يضعونها في صناديق خشبية مخصصة للنقل. صوت قطف الثمار كان يختلط مع الهمسات والحوارات بينهم عن أحوال الزراعة وأخبار البلدة. إسماعيل وحسان وسعد كانوا يمزحون بين الحين والآخر في حين كان الأكبر سنا منهم يتحدثون بجدية عن جودة المحصول هذا العام.
صناديق الفراولة كانت تملأ وتصفف بعناية بحيث لا تتهشم الثمار أثناء النقل. الصناديق الخشبية التي حملت آثار الزمن كانت توضع بعناية على ظهر عربة الكارو التي تنتظر على طرف الحقل. الحمار المربوط بالعربة كان يبدو هادئا كما لو أنه اعتاد على هذا الروتين السنوي. اقتربت الشمس على المغيب وبعد أن انتهوا من جمع المحصول بدأوا بتحميل الصناديق على عربة الكارو يرفعونها بحذر واحدا تلو الآخر.
بعد أن امتلأت العربة بالصناديق المكدسة ارتفعت بعض السحابات الخفيفة من التراب مع تحرك عجلات الكارو على الطريق الترابي. انطلق الاخوه مع العربة سيرا على الأقدام نحو بيت العائلة القديم دار أبو قاسم وهو البيت الذي يختزن فيه المحصول قبل توزيعه لسوق البلدة. كان البيت عبارة عن مبنى قديم مصنوع من الطين والحجارة يقع في قلب القرية وله ساحة واسعة يتجمع فيها أهل البلدة في المناسبات.
وصلت العربة إلى الساحة حيث قام الرجال بتفريغ الصناديق ووضعها في مكانها المخصص استعدادا لتفريغ المحصول وفرزه. انتهى يوم العمل الشاق لكن وجوه الرجال كانت مليئة بالرضا فالمحصول هذا العام كان جيدا وكانوا يعلمون أن هذا العمل الشاق سيؤمن قوت عائلاتهم.
قبل أذان المغرب بقليل عاد زوج زينب من البندر وأرسل لها ابن أخيه ليخبرها بمجيئة طالبا منها العوده إلي المنزل وحين سمعت زينب لهذه الاخبار الساره هرعت إلى غرفتها في منزل ابيها. ارتدت ثيابها السوداء المعتادة التي ترتديها النساء في الريف وقتها ثوب طويل فضفاض من القطن مزين ببعض النقوش البسيطة على الأكمام والحواف. غطت رأسها بشال أسود من الكتان الناعم وكانت ترتديه بطريقة تلفه حول رأسها وتغطي به كتفيها تاركة طرفه يتدلى على صد رها.
بخطوات سريعة اتجهت نحو المندرة وهي الغرفة الكبيرة التي تستخدم لاستقبال الضيوف. المندرة كانت غرفة واسعة مفروشة بسجاد بسيط من الصوف وعلى جوانبها توضع الحصر القديمة المصفوفة بعناية على الأرض. كان في وسط المندرة الدكة الخشبية التي يجلس عليها الرجال عادة. الجدران طينية وفيها نافذة كبيرة مفتوحة تطل على ساحة الدار مما يسمح بدخول النسيم العليل قبل الغروب.
دخلت زينب المندرة حيث كان والدها يجلس على الدكة مرتديا جلبابه الرمادي وبجانبه الحاجه نعيمه التي كانت تجلس على الحصيرة تشبك يديها تضع شالها القطني على كتفيها وتبسطه على ساقيها. والداها نظرا إليها بابتسامة عندما دخلت. وعلموا أنها ستذهب.
قامت زينب بالسلام على أبيها وأمها قائلة لهم
جوزي حسانين رجع من البندر وبعتلي لازم أروح قبل ما الدنيا تليل ءأذنلي يابا الحج.
والداها أومآ لها بالموافقة فالأعراف في القرية كانت توجب أن تعود النساء إلى بيوتهن قبل حلول الظلام.
وانحنت لتقبل
تم نسخ الرابط