الفصل الرابع.بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
يديهما. كانت تحترم تقاليد العائلة وتعرف قدر الكبير. بعد تبادل السلام والكلمات القليلة أسرعت زينب لتأخذ بناتها الصغيرات اللواتي كن يلعبن في الساحة أمام المندرة. مدت يدها لتمسك بأيديهن واحدة واحدة.
خرجت زينب مع بناتها من الدار واتجهت نحو بيتها بخطوات سريعة تسابق الزمن قبل أن يغيب ضوء الشمس حتى تصل إلى بيتها قبل أن يعم الليل.
اجتمع الإخوة جميعا في الدار وقد حان وقت الاستحمام. بعد عودتهم من الأرض وكانت كل زوجة قد أعدت بعناية ملابس زوجها النظيفة جاهزة ليرتديها بعد أن ينتهي الزوج من الاستحمام. بعد أن استعاد الجميع نشاطهم وصلوا فريضتهمنهض الحاج عبد الرحيم بثبات مستندا إلى عكازه الخشبي الذي يصاحب خطواته الطويلة على مر السنين. و إلى جانبه سار حسين يخطو بجوار والده بفخر بينما تبعه باقي الإخوة في صف متماسك. وفي الخلف كانت النساء يسيرن وراءهم بأعينهن تتابع المشهد في صمت وكأنهن يشهدن موكبا من الهيبة والعراقة.
بينما كانت سميرة تسير بخطوات سريعة خلف الرجال امسكت بيد ابنها صالح. كانت النساء خلفهم يتحدثن بصوت خاڤت لكن سميرة كانت صامتة ومهمو مة. خا ئفه من أن يعرف زوجها بأمر ما حدث في الصباح بشأن ابنه وقتها لن يحد ث خيرا أبدا فهي أكثر من يعلم طباعه الجد يةاقتربت من صالح وهمست له بلهجة تهد يد صار مة وهي تتأكد أن لا أحد يسمعها
عارف يا واد يا صالح لو فتحت حنكك بكلمة واحدة من اللي نطقته قدام ستك نعيمة أو حد شم خبر بس! اني هق طع خبر ك. ومش بس كده ده لو أبوك عرف بالسو اد اللي انت عاوزه! هيحلف مي ت يمين ماهو موديك مدرسة البر التاني ولا هتكمل علامك ولا دياولو واني بقى هخليك تشتغل في الأرض تزرع وتق لع زي عيال الكفر. لحد ما تعرف إن الله حق فاهم يا ولا
صالح نكس رأسه بحز ن شد يد وعيناه مليئتان باله م والق لق. قال بصوت منخفض ومك سور
فاهم يما اني مش هتكلم تاني ولا هنط ق بحاجه.
ردت عليه بحد ة لكنها حاولت أن تخفف من وطأة كلامها
براوه عليك ياصالح روح بقى اجري أمشي قصاد أبوك. انت راجل ولازمن تتعلم أصول المرجله ماينفعش تمشي وسط الحريم كده. فاهم صالح ابن حسين أبو قاسم راجل من ضهر راجل.
أومأ صالح برأسه وقال بهدوء
ماشي يما.
ابتسمت سميرة قليلا وربتت على كتفه بحنان أم متو جسة وقالت بصوت أكثر لطفا
روح يا قلب أمك وربنا يهديك ياضنايا.
استدار صالح بهدوء وانطلق ليلحق بوالده وعيناه ما زالتا تحملان أثر الكلمات الثقيلة التي سمعها لكنه كان يعلم أن الرجولة التي تنتظر منه لا تقبل التراجع أو الضعف.
غرفة الجدة نعيمة كانت متواضعة وبسيطة لكن لها هيبة الزمن القديم. السرير النحاسي الضخم يحتل زاوية من الغرفة وعليه كانت تجلس نعيمه بعد صلاة المغرب ممسكة بمسبحتها الطويلة وهي تسبح. صوت المسبحة وهي تلامس بعضها البعض كان يملأ الغرفة الهادئة فيما كان ضوء الفانوس الضعيف يعكس ظلالا متراقصة على الجدران الطينية. وعلى الرغم من أنها لا تعرف القراءة إلا أنها كانت تردد آيات القرآن التي تحفظها منذ الصغر بصوت خاڤت ومليء بالخضوع لله تحصن نفسها وأسرتها بما تحفظه من الفاتحة وآية الكرسي وغيرها من قصار السور.
في تلك اللحظة دخلت فاطمة إلى الغرفة وهي تحمل مشطا خشبيا بيد وفي اليد الأخرى قنينة صغيرة تحتوي على
متابعة القراءة