الفصل السادس.بقايا عطرُ عتيق". بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
اللي رايح واللي جاي! بتزيد الط ين بلة.
تنهد حسين وقال معترفا
سامحني يابا الحاج اني غل طت ولا عشت ولا كنت لو كت قاصدها في وجودك بس الواد لما اتحدت الحديت اللي مالوش عازه دي! انا د مي فار ومدرتش بحالي.
ابني يابا ابني اللي من صلبي عايز يروح البندر على آخر الزمن عاوز يقلد خاله ويهرب كيف ما هرب.
ضر ب بعكا زه أرضا وفاجأه بكلمات غير متوقعة
طب إيه قولك بقى! إن صالح هيكمل علامه!
صد م حسين وقام مزهولا وردد بدهشة
كلام إيه ده يا با الحاج أنت عاوز ولدي يروح البندر!
أجاب بصر امة
زي ما سمعت صالح هيكمل علامه وهيبقى متعلم ومتنور كيف الخلق.
حسين كان في حالة من الذهول وسأل
ليه يا با فهمني ليه غيرت فكرك كده مرة واحدة
أجاب بجد ية
انا قلت كلمتي وخلاص.
حسين وهو يشعر بالارتباك قال
بس عايز أعرف ليه غيرت رأيك وليه وافقت على حاجة زي دي انت كنت معارض حتى علام إسماعيل اخوي وحسان ياخدوا الابتدائيه واني اللي اترجيتك عشان يتعلموا إيه اللي حصل دلوقت!
رد بنبرة قوية
اني حر وكل وقت وله أدان ولا انت هترد كلامي يا حسين
حسين مترددا أجاب
العفو يابا لا عاش ولا كان اللي يرد كلمتك . اني بس عايز أفهم أقل حاجة أفهم. مخي اتبرجل مني. داني كنت فاكر إنك هتقف في صفي ومعاي لو أمي الحاجه حنت و وافقت كيف ما حصل قبل سابق مع دار عمي عبداللطيف.
عبد الرحيم رفع عكا زه وضړب به الأرض لينهي النقاش وقال بصر امة
بكرة هتفهم ليه قلت كده يابن أبو قاسم. وخلص الحديت لحد هنا.
بهذا أغلق الجد عبد الرحيم الموضوع وترك حسين في حالة من الصد مة والد هشة بينما كان عبد الرحيم مصرا على قراره عازما على أن يأتي اليوم الذي يشرح فيه قرارته بشكل أوضح.
انتشر خبر موافقة عبد الرحيم على تعليم صالح في الدار وسادت الأجواء حالة من الارتباك والفرح المتباين. الجدة نعيمة التي لم تستطع فهم مقصد زوجها من هذا القرار كانت في حالة من التعجب والحيره. لم يكن لها دور في اتخاذ القرارات الكبيرة لذا شعرت بالتخبط تجاه هذا التغيير غير المتوقع.
أما سميرة فكانت في قمة السعادة. فرحت بقرار الجد ورأت فيه فرصة ذهبية لمستقبل صالح. أما صباح فقد كان قلبها كبر كان ثا ئر. لم تستطع تحمل رؤية السعادة التي غمرت سميرة وابنها الصغير وشعرت بمر ارة كبيرة.
بينما كانت تلك المشاعر تتصاعد في الدار خرج صالح من غرفة جده بعدما قبل يداه وشكره على موافقته باحثا عن والده. كان ير كض بخطوات سريعة عازما على البحث عنه من شدة فرحه عندما عثر عليه وجده جالسا تحت شجرة الجميز بجوار الدار شاردا في تفكيره.
وقف صالح أمام والده ثم خفض رأسه في تواضع وقال
أبا انت لسه زعلان مني! حقك عليا سامحني.
حسين نظر إلى ابنه بتمعن بينما كان يفكر في قرار والده بتعليم صالح. كان حسين يخشى أن تتفكك العائلة مثلما حدث لعائلات كثيرة أخرى وكان يأمل أن تبقى عائلته مترابطة دائما. ولكن الآن اختلف الأمر فوالده أصدر قرارا لا رجعة فيه ولم يجد سوى تقديم النصيحة لصالح محاولا أن يوازن بين أمانيه وخو فه من تكرار ما حدث في أسر أخرى.
بعد لحظات من الصمت قال حسين بصوت منخفض ولكنه كان مليئا بالحنان
تعال يا صالح اقعد
متابعة القراءة