الفصل السادس.بقايا عطرُ عتيق". بقلم مريم نصار حصريه وجديده
جاري.
جلس الصغير ونظر إليه حسين بتمعن أكبر ليجد وجنتاه محمرتان أثر الشمس الحاړقة صباحا في الأرض ويداه بها بعد الخدوش حينها تذكر حسين نفسه في صغره عندما ذهب للأرض في أول مرة ومر ض مر ضا شديدا كاد يقت له أثر العمل الشاق فقال بود
اني مش ضد إنك تكون متعلم ومتنور وافندي قد الدنيا اني ضد اللي يروح وينسى أهله وناسه وميحنش ولا يرجعش لجدره تاني. ياصالح.
بعد صلاة المغرب كانت الجده نعيمة جالسه تسبح في فراشها وتتأمل في قرار زوجها غير قادرة على فهم دوافعه.
أما صالح فقد كان يسترجع تفاصيل يومه لا يزال متحمسا لتعليمه في البندر لكنه يشعر بالتعب من العمل الشاق وغط في نوم عميق في زاوية ساحة الدار. في حين كانت فاطمة تغطى الأواني الفخارية بقماش كانت تتأمل حديث صالح كانت تتمنى أن تكمل هى تعليمها أيضا متمنية أن يكون لها مستقبل أفضل.
بعد لحظات اجتمع الجميع لتناول العشاء ثم تفرقوا إلى غرفهم. نام كل واحد منهم بقلوب مثقلة بالأفكار وانتشرت أحلامهم بين الأمل والقلق.
في الصباح استيقظت الشمس لتلقي أشعتها الذهبية على القرية. كان الجو منعشا وصوت الطيور يرن في الأفق. هرع الأطفال إلى خارج الدار للعب بينما بدأ الرجال يتجهون إلى الأرض مرة أخرى. ومضى يومهم بسلام وقبل الغروب تغير الجو فاجأة حيث السحب غطت الشمسو هطل المطر بغزارة محدثا جلبة في الهواء وملأ الأجواء برائحة الأرض المعطرة. كانت قطرات المطر تتساقط على أسطح البيوت الطينية وتحدث صوتا موسيقيا عذبا.
داخل الدار بدأ الجميع يشعر بالراحة بعد يوم طويل من العمل. كانت الجدة نعيمة تجلس في المندرة تتأمل المطر من خلال نافذة صغيرة خشبيه وتدعو الله أن يبارك لهم في الأرض وخيراتها وتدعوا لعائلتها. بينما سميرة والنساء كن يجمعن الأواني والأدوات من الخارج حتى لا تتعرض للتبلل.
في الأركان بدأ الأطفال يضحكون ويلعبون بالماء حيث كانوا يجمعون برك المياه الصغيرة التي تشكلت حول الدار. بينما حسين وبحركة سريعة أغلق الأبواب والشبابيك حتى لا يدخل الماء إلى الداخل.
وبينما كان المطر يزداد غزارة اجتمعت العائلة في غرفة واحدة ونير ان الخشب تتراقص في المنقد مشكلة ضوءا دافئا وهاديا حيث يلتف الأطفال حول المنقد لينالوا بعض الدفء وحيث أعدت سميرة لعائلتها الشاي الساخن المضاف الية الحليب. واستمتعوا بصوت المطر وكأنهم في حضڼ الطبيعة.
أخذت الجدة تروي لهم حكايات عن الأيام التي كانت تأتي فيها الأمطار بكثافة وكيف كان الناس يتعاملون مع الفيضانات في الماضي. كان الجميع ينصتون باهتمام ينسون مشاغلهم اليومية في ظل الأجواء الجميلة.
مع مرور الوقت تضاءلت حدة المطر ولكن الأجواء احتفظت برونقها. وكانت السماء قد تزينت بألوان الغيوم مما أضفى سحرا على المكان مع تردد صوت المطر الخفيف الذي تبعثر هنا وهناك.
صباحا في الطريق الهادئ بين الحقول كانت فاطمة تسير بخفة حاملة الفطور على رأسها متجهة إلى الأرض حيث يعمل الرجال. نسيم الصباح الباكر يلامس وجنتيها وكانت تحاول التركيز على خطواتها لكن قلبها كان يسرع نبضاته مع كل خطوة. فجأة ظهر صبري أمامها وكأنه خرج من بين الأشجار بابتسامة ماكرة تعلو وجهه.
صباح الخير يا بت عمي رايحة فين كده
قالها وهو ينظر إليها بنظرة مخلوطة بين المزاح والجد.
ابتسمت فاطمة بخجل وعيونها انخفضت للأرض كعادتها حينما تتحدث مع أحد وقالت بهدوء
صباح النور ياحج صبري اني رايحة الأرض أودي الفطور لاخواتي الرجاله.
صبري تقدم خطوة نحوها ورفع حاجبيه بنبرة مرح
تعيشي وتودي
ياست البنات إلا قوليلي هتروحي فرح بت أبو سويلم الليلة
فاطمة نظرت إليه بسرعة قلبها يرتجف قليلا من سؤاله وردت
اني مش عارفة ومحدش قالي بس بتسأل ليه
تراجع قليلا وكأنه يعد كلماته بعناية ثم قال بابتسامة ذات مغزى
ولا حاجة. ولا حاجه ياست العرايس. بس يعني اني بقول عقبال ما أشوفك في الهودج متزينة زي العروسة تلاته بالله العظيم هتبقي أحلا واحدة واحلا عروسه في الكفر كلياته..
صد متها كلماته وشعرت بالخجل يغمرها كالنا ر فارتب كت وأخفضت رأسها أكثر وكأنها تريد الاختفاء من أمامه.
وكأن كلمات صبري أصابتها بسها م من الخجل. ارتب كت وهي تلتقط أنفا سها ثم قالت بصوت متر دد
يوه. عيب الكلام دي انت بتقول ايه ياحج صبري.
ابتسم صبري بخ بث أكبر وهو ينظر إليها نظرة مفعمة بالتحدي والجرأة
اللاه هو اني قولت حاجه! وليه عيب يا بت عمي أنا مش بقول حاجة عفشه لا سمح الله ده إحنا أهل واللي بينا معروف فاني بقول يعني يوم ما تشوفي نفسك عروسة هتبقي أحلى واحدة في الكفر كله.
فاطمة لم تعرف كيف ترد فقط شدت على منديلها الذي يغطي رأسها وكأنها تستجمع قوتها. حاولت أن تمشي من جانبه لكن صبري لم يترك الفرصة تفوت. استدار أمامها وكأنه يعيق طريقها بحذر قائلا بنبرة أكثر جدية
بقولك يا فاطمة قريب قوي كل حاجه هتتغير قريب وإن شاء الله تشوفي اللي يسعد قلبك ويخليكي ست الحسن والجمال.
نظرت إليه للحظة تلك النظرة التي تجمع بين التساؤل والحذ ر والخو ف الشد يد ابتلعت ريقها بخو ف ثم قالت بهدوء
اني لازمن أمشي دلوقت. لاحسن الوكل هيبرد وابويا الحج حسين هيز عقلي.
تركها تمر لكنه ظل ينظر إليها بعينين مليئتين بالأفكار وكأنه يرسم في ذهنه ما يخطط له. يتبع