الفصل التاسع.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
لا يثق فيه أحد رجل غير مؤتمن ورغم ذلك يصرون على إتمام الزواج وكأنه لا خيار أمامهم. كان يشعر بالعجز كيف يواجه أخيه الأكبر الذي يتخذ القرارات دون أن ينظر إلى مصلحة أحد وكيف يحمي فاطمة من مصير لا تعرف نهايته.
كان همه الوحيد هو مستقبل شقيقته الصغرى . يشعر بالعجز وهو يرى الأمور تنجر ف نحو اتجاه لا يتمناه لها. لا يريد لها أن تقضي حياتها مع رجل لا يعرف سوى اللهو والعبث ويكبرها بسنوات كثيرة. وهو يعلم أن الزواج من صبري سيكون بمثابة حكم مدى الحياة على فاطمة حكم بلا أمل أو خلاص.
تنهد بعمق وأخذ ينظر إلى القمر وكأنما يبحث عن إجابة في ضيائه البعيد. فاطمة صغيرة ما زالت تلهو مع الأطفال في القرية لا تعرف شيئا عن قسو ة الحياة أو عن الرجال ومثل صبري. كيف يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي ويشاهد حياتها تخت طف منها
مع شروق الشمس كان إسماعيل يرتدي ملابسه العسكرية بمساعدة أخيه الأصغر حسان فيما جلست أمه في ساحة الدار تسبح بهدوء ووالده جلس تحت تكعيبة العنب في الجنينه أمام المنزل. أما حسين فكان واقفا عند باب الدار ينتظر إسماعيل لينهي استعداداته ليقوم بتوصيله إلى محطة القطار. كان الصمت يلف حسين فهو ما زال متأثرا بما دار بينه وبين إسماعيل في الليلة السابقة.
خرج إسماعيل من غرفته جثى على ركبتيه أمام والدته وقبل يديها قائلا
اني ماشي يما الحاجه مش عاوزك تبطلي دعواتك ليا.
ربتت على صدره بحنان وقالت
قلبي داعيلك قبل لساني ياضنايا. تروح وترجع منصور مجبور الخاطر ياسماعيل يا بن بطني.
في تلك اللحظة خرجت فاطمة وهي تحمل كيسا به طعام لإسماعيل وعيناها تفيض بالدموع. احتضنته وقالت بصوت متهدج
الدار هتبقى وحشة وعفشه قوي من غيرك ياسماعيل.
نظر إليها إسماعيل بحنان ثم قال
خلي بالك على روحك يا فاطنة اني مش زعلان من ايوتها حاجه غير إني مش هشوفك ولا هتصبح بيكي ولا بوشك الزين ده.
ردت فاطمة وهي تحاول كتم بكائها
تروح وترجعلي بالسلامة وساعتها هتزهق مني. خلي بالك على روحك انت كمان.
ابتسم إسماعيل لها حمل حقيبته وودع الجميع. ثم خرج ليلتقي بأبيه وأخذ طريقه مع حسين في صمت كل منهما غارق في أفكاره يحمل همو مه الخاصة.
بعد عودة حسين إلى المنزل مساءا توجه مباشرة إلى غرفة والدته وجلس بجوارها على الفراش. كانت والدته تحمل حفيدها وتربت على صدره بهدوء حتى يغفو لكنها لم تستطع أن تتجاهل ملامحه الصامتة والتي لم تكن على عادتها. نظرت إليه بتمعن ولاحظت أن شيئا ما يشغل باله فبادرته بسؤال حنون بصوت دافئ يحمل في طياته ق لق الأم
مالك يا حسين يا ولدي من عشيه وانت مش عاجبني إيه اللي مغيرك أكده
تردد حسين للحظة كما لو كانت الكلمات تخو نه ثم رد بصوت منخفض ومتو تر
مفيش يما حاجه مغيراني. بس اني كت عاوز اتحدتت وياكي في حاجه أكده.
وضعت الأم الطفل بجوارها على الفراش ووجهت نظرها كاملا نحو حسين وهي تسأله بهدوء
خير يا ضنايا.
أخذ حسين نفسا عميقا ثم قال بصوت هادئ
خير يا حاجه إن شاء الله. أبويا الحج كلمني ليلة امبارح وشار عليا في جوازة فاطمه على صبري.
تغيرت ملامح والدته على الفور وظهر الصمت على وجهها وعندما لاحظ حسين ذلك سارع بسؤالها
إيه يا حاجه مالك وشك غير أكده ليه انتي التانيه تكونيش مش رضيانه
متابعة القراءة