الفصل الثاني عشر.بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
ذلك الرجل وقال
متجبليش سيرته وبعدين هو انت مش كنت بتعزق الأرض! جيت تتصنت عليا ليه!
ليضحك شقيقه ممازحا
جيت اشوف بعيني اللي واقف مغرم صبابه ومن ساعة مخلص الجهادية وهو رايح جاي على البر ده! و واقف يحب على روحه! دي باين القيامة هتقوم ياولاد عشنا وشوفنا راجل م القواسمه يوقف في طريقه حرمه! دانت فاضلك ربابه وتمشي في الكفر وتقول مواويل في عشق شوق بت حمدان لاسماعيل العويل
نفض إسماعيل جلبابه ورد بشجاعة مصطنعة
اني مش عويل ياعبدالعزيز الملافظ سعد واني مش بعمل حاجه غلط اني قلت لأبويا حسين يجوزهالي وهو عارف كل حاجه
علق عبد العزيز وهو يقهقه
طب ياخويا اشرب بقى واستلقى وعدك لو أبوك حسين شم خبر بوقفتك مع شوق وحلال عليك الفلكة في فرق بين كلمتك مع ابوك الحج و وقفتك معاها في وسط الشارع أكده وكمان في عز النهار يابجاحتك ياولا عينك بقت واسعه وكلحه دانت غلبت مرتي
نظر اليه إسماعيل بحنق وقال شامتا
والله ربنا مابيعمل حاجه شينه واصل ياولاد وحلال فيك صباح ياعبدلعزيز واللي مدوقهولك
اختفت ضحكته ورد بوجه عبوس
ليه السيره النكد دي بس ياغراب البين ماكنا ماشين حلوين
ليبتسم اسماعيل بنبره شامته
شوف وشك بهت إزاي لمن قولت إسمها بس ما بالك لو قولتلك إن صباح مرتك واقفه دلوقتي وراك
الټفت عبدالعزيز بسرعه فزعا خوفا منها ولم يرى أحد خلفه وكانت دعابه من شقيقه وتنفس الصعداء واستفاق على ضحكات أخيه وهو يقول
آه ياولاد داباين القيامه هتقوم عشنا وشوفنا الراجل هو اللي يكش من مرته
وكزه عبد العزيز في كتفه وقال
لم نفسك واتحدتت عدل يابغل مانت لو متجوز واحده زي صباح دي! هنلاقيك هجيت من الكفر كله وسرحت في بلاد الله تبيع بطاطا
ثم أضاف وهو يتذكر طريقتها معه
صباح دي عامله الجرار الزراعي بتقلب كل حاجه في بعض وتنغص عليا حياتي وياها ياما نفسي اصحى في مرة والقيها تقولي هروح اقعد في دار أبويا سنتين ولا حاجه ساعتها بس هاخدها بيدي دي واوديها واقوله خدها خدها اني مش عاوزها تاني ويعوض عليا ربنا في الكردان اللي لهفته مني بنت ابو زاكي
انخفض إسماعيل بجزعه وهو يضحك ليأخذ قبعته ليزيح منه الغبار ويضعه على رأسه وهو يقول
على رأي المثل الراجل راجل لو كان على الحصيره ياعبدالعزيز واكسر لها ضلع يطلع لها أربعه وعشرين
عقب عبد العزيز ساخرا
بكره نشوفك وأنت بتكسر لمرتك ضلوعها يا زين الرجال
عندما بدأت الشمس تميل نحو المغيب تلونت السماء بألوان دافئة تتدرج من البرتقالي الزاهي إلى الأحمر الداكن ممزوجة بخيوط ذهبية ناعمة تتلاشى ببطء في الأفق تلمع أشعة الشمس الأخيرة كأنها وميض يودع اليوم حيث تنعكس على سطح الماء الصافي فتشع منه ألوان متراقصة تتماوج مع حركة النسيم الهادئ الأشجار تلقي بظلال طويلة على الأرض وكأنها تطيل أذرعها لتلمس خيوط الشمس الهاربة الهواء يعبق بنسمات لطيفة محملة برائحة الأرض الدافئة وكأن الطبيعة كلها تستعد للهدوء والسكون معلنة انتهاء نهار آخر واستقبالا لهدوء الليل الآتي
حينها دخل حسين الدار بعصبية ظاهرة على وجهه عينيه تقدحان شړارا وصوته الجهوري يسبق خطواته الثقيلة ألقى نظره سريعة على الموجودين ثم سأل بحدة
فين القطران إسماعيل أخوك ياواد ياحسان حد يقولي راح فين الواد ده!
نهض حسان
متابعة القراءة