الفصل الثاني عشر.بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ليقف مكانه وجف حلقه من معالم أخيه الغاضبة وأيضا تجمدت النساء في أماكنهن وهن ينظرن لبعضهن بحيرة إلا أن صباح رأت أنها من الأصلح أن تنجو بنفسها وأشارت له نحو المندرة لوجود إسماعيل هناك ما لبث أن دخل حتى أمسك بإسماعيل من ياقة جلبابه وسحبه بقوة دون أن يتردد أو يلقي بالا للعيون المستغربة التي تتبعت المشهد 
كان إسماعيل يحاول التملص من قبضة حسين لكن الأخير كان غاضبا جدا ولم يسمح له بحركة سحبه إلى الحوش خلف الدار حيث كانت هناك الفلكة تنصب عادة لمعاقبة الصبية المتمردين الفلكة عبارة عن خشبة طويلة تربط عند أطرافها حبال غليظة تستخدم لتثبيت القدمين بحيث يكون الجسد ممددا في الهواء ما يجعل الضړب مؤلما وأثره عميق 
لم يفهم إسماعيل ما يجري ودق قلبه ړعبا وهو يقول 
إيه اللي جرا يابا الحاج واخدني عند الفلكة ليه! إني معملتش ايوتها حاجة 
ربط حسين قدمي إسماعيل بحزم ولم يجبه وشد الحبال بمهارة تعود إليها منذ سنوات ثم تناول العصا وبدأ في توجيه الضربات بقوة دون أن ينطق بكلمة كانت الضربات تنزل ثقيلة كل واحدة تحكي عن ڠضب مكبوت 
بتقف مع بنات الناس في الشارع وتتساير معاهم يا قليل الرباية إيه! خلاص معدش خشا ولا أدب كنت فاكر إني مش هاعرف! فاكرني طرطور في الدار داي!
كانت الكلمات تنقطع بين ضرباته فيما إسماعيل ېصرخ ويتوسل 
يابا الحاج حرام عليك ارحمني سامحني آه خلاص ورحمة سيدي أبو قاسم مش هاعملها تاني!
ركضت نساء الدار من أماكنهن ودقات قلوبهن تتعالى پخوف وقلق كل واحدة تحاول أن تتفادى ما يحدث ولكن بلا حول ولا قوة أما حسان فلم يتحمل الموقف فركض بسرعة وهو يصيح لإخوانه 
يا رجاله! يا رجاله! آنتوا فين ياناس
وجدهم يتسامرون عند الجنينه يتبادلون الأحاديث والضحكات وهم يتناولون الذره المشوي وقف أمامهم يلهث وملامحه مليئة بالذعر وهو يقول بصوت مرتجف 
آنتوا قاعدين تاكلوا وتتسايروا وسايبين أبويا الحج حسين نازل ضړب في إسماعيل على الفلكة! انتوا نايمين قوموا اتحركوا بسرعة!
تجمدت الضحكات في الهواء وترك كل منهم ما في يده ونهض الرجال من أماكنهم بسرعه ينظرون لبعضهم البعض بدهشة لم يفهم أحد منهم لما قد وصلت الأمور لهذه الدرجة وما حدث لكل هذا لم ينتظروا لحظة أخرى فانطلقوا ركضا نحو الحوش خلف الدار يحاولون اللحاق بالموقف قبل أن يتفاقم 
لم يتوقف حسين عن الضړب كان ينزل بالعصا على قدمي إسماعيل دون رحمة وكأن كلماته لم تكن سوى هواء استمر إسماعيل في البكاء والتوسل يحاول التماسك ولكن الألم كان فوق احتماله 
الحقوني يا ناس آه خلاص يابا الحاج! لجل ربنا اعتقني ابوس ايدك والله العظيم ما هاتحدت وياها تاني!
لكن حسين لم يتأثر بل اقترب من وجه إسماعيل وصاح بصوت يشبه الزئير 
دلوقتي بتحلف وكمان بټعيط زي النسوان! بقى اني! على آخر الزمن يتقالي روح اشوف أخوك اللي ماشي يتصرمح مع بنات الناس! وسمعته قالبه الكفر كله من الليلادي اني هعلمك الأدب وازاي تبقى راجل! اني مش كنت بربي عيل عشان لما يكبر ويبقى شحط يعاكس بنات الناس ! فاهم
نظر إسماعيل إلى عيون أخيه المليئة بالڠضب والخجل وحاول التماسك وهو يقول بصوت متهدج 
والله العظيم اللي حصل مش كده يابا حسين اني كنت بقولها خلاص إني كلمتك وناوين نتكلم عليها بجد والله واني عمري مقصر رقبتك واصل
تم نسخ الرابط