الفصل التاسع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

عبد الرحيم يسير في طريقه يواجه الحيرة التي تخترق صدره ولا يعرف إن كانت هذه العودة ستنقذه أم ستظل مجرد حلم بعيد.
في الصالة جلسن نادية ونوال وكريمة معا على الكنبة يتبادلن نظرات القلق والارتباك. كانت الأجواء مشحونة وكل واحدة منهن كانت تشعر بثقل الانتظار. كان الوقت قد تجاوز عصر اليوم والجو بدأ يهب نسيمه الخفيف والظلال بدأت تطول على الجدران في حين كانت الساعة تقترب من المساء. نوال كانت تطل بعيون مليئة بالهموم وقالت بصوت مخټنق يكاد ېخنقها الخۏف
ما كانش لازم نسيب بابا يروح لوحده يواجه عيلته ويواجه مصيره. كان لازم نبقى جنبه ما نسيبوش ولا لحظة.
فركت نادية يديها بقلق وعينها لم تفارق الباب كأنها تنتظر أن يدخل منه والدها في أي لحظة وقالت بصوت هادئ لكن مليء بالتوتر
واحنا في إيدينا إيه نعمله بس يا نوال إحنا اتحايلنا على بابا كتير عشان نروح معاه لكن هو رفض. وكمان صالح ابن عمتي شايف إن ده الصح. أنا حقيقي قلقانة قوي وخاېفة إن بابا يرجع حزين وزعلان. صدقيني بابا مش حمل صدمات تانية.
تنهدت كريمة ثم تاففت في حركة غير مكترثة وقالت لتخفف من توتر الجو
ما تهدوا بقى أنتم مكبرين الموضوع كده ليه بابا راجع لعيلته يعني المفروض يفرحوا بيه مش يزعلوا. ما تخافوش بابا هيرجع زي ما وعدني ومش بعيد كمان يقولي البسي فستانك يا كريمة علشان نروح لتيته وجدو.
لكن كلمات كريمة لم تهدئ من قلقهن بل كانت مجرد محاولة لتهوين الأمر. تنهدت نادية ونوال في آن واحد بينما كانت كل واحدة منهما غارقة في أفكارها لا تفارقها صورة والدها وهو يواجه عائلته. وكل واحدة منهن كانت في قلبها دعوة صامتة بأن يمر هذا اليوم بسلام أن يعود والدهن دون أن يحمل في قلبه مزيدا من الجراح.
ارتفع أذان المغرب في القريه وكان يجلس حسين في ساحة منزل عمه على المقعد الخشبي الذي كان قريبا من النافذة المفتوحة يتنفس بصعوبة وكأن الهواء الذي يدخل من الشباك لا يفيه بمتطلبات راحته. كانت أنفاسه تخرج ثقيلة وهو يراقب صبري الذي كان جالسا في مقعده الآخر وقد ترك الأب المسكين طريح الفراش بلا أن يقف بجانبه. بعد أن غادر الطبيب بدا على حسين حالة من الاستياء العميق وهو يعتب على صبري بصوت منخفض يملأه الحزن
مهما كان يا صبري اللي أنت عملته ده كبير قوي. عرفت إن أبوك وقع مننا عشية المفروض دلوقتي تبقى تحت رجليه وتشوف محتاج إيه وتعمله. مش تفضل نايملي جار عروستك الجديدة ياخي استحي شوية على دمك.
نظر صبري إلى حسين وهو يرفع حاجبيه ببرود واضح وأخذ يحك رأسه تحت الطاقية التي كانت تغطي رأسه ثم قال بنبرة غير مكترثة
ما البركة فيك يا حج حسين هو أنا يعني كنت قاعد قدامكم وسبتكم أنا كنت نايم باكل رز مع الملايكة. أنت عارف اني عريس جديد وبعدين حجازي وحامد قاموا بالواجب. وأول معرفت مكدبتش خبر وجيت جري ودخلت دلوقتي شقيت عليه بس أمي الحاجه قالتلي إنه نايم هبابه. بعد ما يقوم بالمشيئة نطمن عليه.
حرك حسين رأسه بيأس وهو يلف عينيه بشكل ساخر ثم قال بتهكم
عريس جديد! دانت رجلك والقپر يا راجل تقولي عريس جديد صحيح يا ولاد الحنية ما بتتشحتش. الله يهديك يا واد عمي.
ثم أكمل بنفور شديد
قوم قوم خلينا نروح نصلي المغرب ونرجع. يكون عمي فاق ونطمن عليه
تم نسخ الرابط