رواية عريس_قيد_الرفض بين_الرفض_والقدر الفصل_التاسع بقلم عفاف_شريف حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

من مكانه مغادرا الغرفة
يكاد يحطمها فوق رؤوسهم
رأسها هي تحديدا.
يعلم نيتها
ويعلم السبب
يعلم الآن أي چحيم سيعيش.
دلف لشركته وهو يتحدث مع آلاء موبخا إياها على ما حدث أمس وهو يؤكد لنفسه أنه يجب وبسرعة وضع حد لما يحدث.
لتجيبه مبررة مدافعة عن نفسها بمرح
"يا أخي تعبنا منك اتجوز وريحنا بقى. نفسنا نشوفك مع عروستك وتملي البيت عيال يا تيمو."
تنهد وهو يجيبها بهدوء مارا بالمكاتب يتفقد الوضع بها وهو يقول
"آلاء أنا تعبت من الكلام في الموضوع ده. أنا لعيال صغير ولا فاقد الأهلية عشان تحاولوا تحطوني قدام الأمر الواقع. الموضوع هيتقفل وهيتقفل يعني هيتقفل. وأنا مش بهزر أنا بتكلم جد. وكفاية أوي إني لسه محاسبتكيش على الموقف الزفت اللي حطيتني فيه أنت وبابا. وأنا بتفاجئ بإني في قاعدة تعارف. أروح أه بس بمزاجي وبرضايا. بس مش طبيعي أتغفل يعني. مينفعش بجد. أنتو بتضغطوا علي أكثر من اللازم واللي بيحصل ده تهريج ولازم يخلص وفورا."
قالها بصرامة جعلت الأخرى تجفل وتبكي.
استغفر ربه وهو يتنهد بصوت ليتحدث بعدها بهدوء
"آلاء ممكن تصلي على النبي وتستهدي بالله"
قالها وهو يشير لسكرتيره الخاص أن يعد له فنجان قهوة قبل أن يدلف لمكتبه.
ف رأسه ستنفجر.
خلع سترته ملقيا إياها على أحد المقاعد وهو يجلس يحادثها بهدوء
"اقفلي هكلمك فيديو."
وأغلق واتصل بها ليقابله وجهها المحتقن بالبكاء.
كانها تبكي منذ مدة وليس الآن بسببه.
اقترب من الشاشة يتفحصها بقلق غير مهتم في تلك اللحظة سوى بها هي فقط.
لا يهم سواها.
"آلاء أنتي كويسة"
سألها والقلق ينهش قلبه وهو يكمل
"أنت معيطه ولا إيه"
رفعت صغيرها تميم النائم بين ذراعيها وهي تمسك الهاتف باليد الأخرى قائلة بتعب وهي تضعه في الفراش
"تعبانة بس من الولاد إنت عارف المسؤولية مش سهلة أبدا. كل عيل عايز وقت وطاقة وصحة."
جلست جوار صغيرها تمسح على خصلاته تناظره بتعب شديد تمكن منها.
هي لم تعد تحتمل تلك المسؤولية وحدها.
لا طاقة ولا صحة ولا أي شيء.
فقط تعب وإرهاق.
أربع أطفال أربع أطفال بالعديد والعديد من المسؤوليات والواجبات والالتزامات ولكل منهم مصائبه الخاصة.
توأمتيها آية وآيلا بعمر الأربع سنوات وابنها عز صاحب السنتين وأخيرا تميم صاحب السنة الواحدة.
تأتي لها لحظات تقف وسطهم تصرخ وتجلس باكية لا ترغب في هذا.
لا تريد سوى النوم بضع دقائق فقط.
تنهدت بتعب وهي تخرج تغلق الباب خلفها تاركة الصغير يحظى بنوم هادئ.
وخرجت هي لتجلس على أحد الأرائك تنظر له لعدة ثوان قبل أن ټنفجر في بكاء لم تقدر على إيقافه.
انتفض من مكانه وهو يرى اڼهيارها أمامه بهذا الشكل وبداخله أصبح مؤكدا أن شقيقته ليست بخير.
ليست بخير أبدا.
تركها تبكي بقدر ما تحتاج.
بكت وبكت حتى اكتفت.
تنهد بضيق وهو يرى إرهاقها الواضح للأعمى إلى أي حال وصلت شقيقته.
أكانت تخدعهم بمزاحها الدائم
أكانت ضحكاتها كاذبة
وثرثرتها الفارغة لم تكن سوى غلاف تحيط به نفسها.
كيف لم يلاحظ
كيف أهملها لهذا الحد
ومن السبب في هذا
من أوصلها إلى تلك الحالة
مد يده يتلمس صورتها الباكية راغبا وفي تلك اللحظة في ضمھا بين أحضانه مربتا عليها حاملا كل ما يؤلم قلبها بقلبه إن استطاع يكفيه فقط هي أن تعود كما كانت ولا تزرف دمعة واحدة بهذا الشكل المؤلم.
كم كانت ذا روح مرحة مبتسمة ومشاكسه.
كانت بهجة بيتهم.
وشعلة نشاط وطاقة.
انطفأت شمعتها وخفت بريقها.
كأنها أصبحت شخصا آخر.
شخصا أنهكته الحياة.
تنهيدة أخرى خرجت منه متعبة ومټألمة وهو يحادثها بهدوء قائلا "بقيتي أحسن"
هزت رأسها نافية.
هي ليست بخير.
أصبحت لا تتحمل.
أغمضت عينيها وهي تفكر.
هي التي تستيقظ قبل الجميع لتلبي احتياجاتهم وتظل مستيقظة بعد أن يخلد الجميع للنوم لترتب تخطط وتفكر.
المنهكة
تم نسخ الرابط