رواية عريس_قيد_الرفض بين_الرفض_والقدر الفصل_التاسع بقلم عفاف_شريف حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

أن تهدي وقتها وطاقتها لكل من حولها. لأنها ببساطة وضعت الآخرين في قلبها وأجلت نفسها إلى أجل غير مسمى.
ليست ضعيفة بل قوية بما يكفي لتحمل كل هذا. لكن قوتها تنهكها وداخلها صوت صغير يهمس "أنا أيضا أحتاج إلى الراحة... إلى حضڼ يخفف عني."
تستحق لحظة هدوء كوب شاي دافئ في صمت كلمة طيبة أو حضنا دون طلب. تستحق أن يتوقف العالم قليلا ليعيد لها ما تمنحه بلا توقف.
قد تبدو عادية في عيون الآخرين لكنها بطلة خلف الكواليس. تستحق التقدير الذي ننسى أحيانا أن نقدمه لها.
كان يوقع بعض المستندات أمامه بعقل شارد غارق في التفكير.
يفكر بجدية أن يسافر لها لعله يخفف عنها
ويأخذها لبعض الأماكن لكي تتحسن نفسيتها
أو على الأقل جلسة طويلة.
يعلم حقا ماذا يحدث هناك
ماذا تخفي بقلبها الصغير
لماذا لا تحكي له
أو لأحد إخوته
حسنا على الأقل تحادث ملك.
فلتخبرها إن كان هناك شيء مخجل مثلا
تخجل من الحديث به معه أو أحد إخوته.
لكن متى كان بينهم تلك الأمور
كان الأقرب لها
دائما وأبدا.
حتى في تلك المحادثة الطويلة
لم تستفض كثيرا بالحديث
فقط بكت.
بكت حتى تورمت عيناها
وشكت بما يحدث معها مع الصغار
عدم نومها
رغبتها بالدخول للحمام كباقي البشر
دون صړاخ.
واحد من الصغار فوق ساقيها يمشط خصلاتها
أو يقتلعها.
ولوهلة تسأل لماذا يمشط الصغير خصلاتها في لحظة كتلك
ما هذا القرف
وحينما سأل مرة أخرى
لم ترد أن تزيد.
ولم يرد أن يضغط عليها.
يكفيها ما يحدث معها
وكم هذا الضغط المهلك لها.
لكنه يحزن ويتألم قلبه.
هو فقط.
لم يعتدها بهذا الضعف يوما.
كانت قوية وأصبحت هشة.
حتى وقت فقدهم زهرة حياتهم
أمهم الغالية
وأغلى ما لديهم.
كانت صامدة قوية
تشد أزر إخوتها تقف بجانبهم تحتضن ألمهم.
كانت بجانبهم ولم تترك يدهم يوما.
والآن دوره.
سيعلم ما بها
ويحتضن قلبها بكل ما أوتي من قوة.
قالها لنفسه وهو يوقع آخر ملف أمامه.
تبعه دخول السكرتير الخاص به وهو يقول بهدوء
"عندنا بعد عشر دقائق اجتماع يا بشمهندس."
أومأ له وهو يعطية الملفات
متسائلا بضيق
"مع شركة ياسر الفاروقي"
إجابة الآخر بتأكيد
"أيوة يا بشمهندس."
حرك رأسه قائلا بتأكيد
"خلي أي حد من المهندسين يجتمع بيهم
أنا مشغول النهاردة."
توترت ملامح الآخر ليجيبه بسرعة
"بس أستاذ ياسر طالب حضرتك تكون موجود
بيقول مش هيوقع غير وحضرتك موجود."
زم شفتيه بغيظ من هذا الياسر.
يمقته ولا يحبه.
ثقيل على قلبه.
ذا طلبات متكررة معقدة.
عبء ثقيل عليه.
ويصعب إرضاؤه.
لكن يبقى العمل معه شيئا لابد منه.
حرك رأسه موافقا وهو يخبره بإجهاد
"تمام يا علي ابعتلي لو سمحت فنجان قهوة كبير.
طالما فيها ياسر
يبقى صداع للصبح."
أخفى على ابتسامة وهو يتوجه سريعا للخارج
لجلب قهوة لمديرة ولنفسه.
فحقا هذا الياسر مزعج.
الجميع في غرفة الاجتماعات منذ ثلاث عشر دقيقة والياسر في مكالمة مهمة يبدو أنها ستطول.
اعتذر مساعده للمرة السابعة عشر لتميم قائلا بتوتر
"بعتذر بشمهندس تميم
بس أكيد حضرتك عارف مكالمات مهمة
لابد منها."
ناظرة بحدة أوقفته عن التبرير.
وظل مكانه يرتشف من فنجان القهوة بهدوء
وهو يرى ياسر يدلف للمكتب ببتسامة مزعجة كشخصه.
وهو يقترب من تميم يمد يده ليصافحه.
نظر ليده تارة وله تارة
قبل أن يرد بقلة ذوق وهو يرفع الفنجان مرة أخرى لفمه
"معلش إيدي مشغولة.
اتفضل."
قالها بابتسامة صفراء
وهو يراه يجلس پغضب أرضاه حقيقة.
وبعد أن شرب القهوة في خمس دقائق ببطء السلحفاة
وحړق دمه مرة أخرى
بدأوا الاجتماع.
وبداخله هو يريد أن يبرح ياسر ضړبا مپرحا لعله يهدأ قليلا.
لكنه ورغم عدم حبه لشخصيته يراه شخصا ناجحا مجتهدا ذا عزيمة قوية وشريفة يشرفه العمل معه دون معاندة.
خرجت من المطبخ تحمل بين يديها كوب الشاي بحليب الساخن وطبق كبير به عدة شطائر من الفول والفلافل وهناك أيضا شرائح البطاطس ومعهم أيضا شرائح الباذنجان والفلفل المقلي بخليط شهي غريب وحار للغاية
وبصل لكن لن تأكل البصل.
وجدتهم صباحا
تم نسخ الرابط