رواية عريس_قيد_الرفض بين_الرفض_والقدر الفصل_التاسع بقلم عفاف_شريف حصريه وجديده
المحتويات
ليست فقط من العمل البدني بل من الضغوط النفسية والمسؤوليات التي تتزايد دون توقف. قد تخفي تعبها بابتسامة أو دعابة تدخل الفرح على قلب من حولها لكنها تحمل في داخلها أوجاعا وچروحا لا تراها إلا هي.
هي من ترهقها الليالي الطويلة بجانب طفلها المړيض أو تسهر على تجهيز احتياجات أسرتها دون أن تشتكي. تجدها دائما منشغلة ولكن عينيها تخبرك بحجم التعب. ومع ذلك تظل شامخة.
زفر بضيق وهو يرى الألم في ملامحها كأنها تفكر في معضلة قبل أن يسألها "إيه اللي حصل
ممكن تحكيلي"
صمتت لدقائق احترمها هو.
حقها ولو أرادت فلتأخذ وقته كله.
نظرت حولها لعدة ثوان بعينين منهكتين قبل أن تنطق بتعب "أنا تعبت يا تميم.
تعبت ويمكن دي بجد كلمة قليلة على شعوري.
أنا بقيت حاسة إني مش قادرة أعيش طبيعي.
أبسط حقوقي مش قادرة أحصل عليها.
دقايق لنفسي.
فنجان شاي أو حتى أشم شوية هوا.
متخيل إنسان وقته كله للغير
مش بنام.
مش بعرف آكل لقمة من غير صړاخ وعياط.
وواحد فيهم على كتفي.
مش قادرة أخد أقل حقوقي."
وأكملت بخجل مرهق "حتى إني أدخل الحمام.
متخيل أبسط حقوق الإنسان في احترامه لنفسه
بقت صعبة.
لو دخلت دقيقة صړاخ وعياط والأربعة عايزين يدخلوا معايا.
صړاخ طول الوقت.
عياط بطريقة غير طبيعية.
لحظة هدوء حتى.
ينام ده يصحي ده.
يخف ده يتعب الثاني.
أنت متخيل إني المفروض أكون زوجة وأم وربة منزل مثالية
أنت متخيل كم المسؤولية اللي محدش حاسس بيها غيري
أنا مش ناكرة أو معترضة والله يا تميم.
حاشا لله."
قالتها بأنهار.
"أنا بس كنت عايزة طفل أو اثنين أقدر أديهم حبي وحناني وطاقتي.
بس أنا مهما خدت وسائل منع حمل بحمل.
بحمل وأنا مش مستعدة.
لا جسديا ولا نفسيا.
بحمل ڠصب عني.
وأنا مش قادرة أخد بالي من اللي معايا.
مش ناكرة أبدا والله والله أبدا.
كل اللي يشوفني يقولي أحمدي ربنا.
غيرك مش طايل ضفرهم.
ومين قال إني مش عايزة
مين دخل جوايا وعرف أنا قلبي فيه إيه
أنا عايزهم وبحبهم.
بس عارف لما تكون عايز ومش قادر
صعبة أوي صح
إنك بجد نفسك
بس لا في طاقة ولا صحة
ولا أي حاجة.
مهما حاولت.
الولاد مسؤوليتهم بتكبر معاهم.
بتزيد يوم عن يوم.
محتاجين بدل العين عشرة.
وبدل اليد عشرة.
تحس إني مش ملاحقة.
بين ده وده.
ده عايز وده عايز.
ده پيصرخ وده بتضحك.
ده قاعد على ده.
وده بيخنق ده.
أنت متخيل كمية الدوشة اللي أنا فيها
وأن يكون أقصى آمالك في اليوم
إنك بجد تقعد عشر دقائق بهدوء.
وفي الآخر إيه النتيجة
النتيجة صفر.
بطلع ست مهملة.
وأم فاشلة.
وزوجة.
وزوجة ناقصة فين عين جوزها
زوجة مهملة في نفسها وشكلها.
إزاي يرجع ومكنش على سنجة عشرة
إذا مهتمتش بنفسي وشكلي.
أصلي بعمل إيه
أنا واحدة مش بتعمل حاجة طول اليوم.
يدوب بس
بروق بس.
بنظف وأمسح.
وأغسل.
وأطبخ وآكل وأشرب وأغير وأحمي.
أصلي بفضل ماسكة للموبايل طول اليوم.
مانا ست فاضية بقي.
مش كده يا تميم"
قالتها ساخرة بتعب شديد.
صمت لعدة ثوان قبل أن تسأله بتعب مضن
"أنت عارف أنا عايشة إزاي وحاسة بإيه"
صمتت مرة أخرى
قبل أن تغلبها مشاعرها
فاڼهارت تبكي بحړقة.
"تقف أمام مرآتها تنظر إلى نفسها. هي لم تعد هي." هي التي تحمل العالم على كتفيها دون أن تشتكي تصحو قبل شروق الشمس لتهتم بكل شيء وتغفو على سريرها بعد أن يهدأ كل شيء لكنها لا تنام فعليا لأن أفكارها تبقى مستيقظة.
هي من أرهقتها تفاصيل الحياة الصغيرة صرخات الأطفال الأواني المتراكمة العمل الذي لا ينتهي والوقت الذي لا يكفي أبدا. ومع ذلك تواصل السير لأنها تؤمن بأن تعبها يثمر حبا وأمانا لمن حولها.
تعيش يومها وكأنها في سباق دائم. بين واجبات الأمومة متطلبات العمل وضغوط الحياة لا تجد وقتا حتى للنظر في المرآة أو سماع نبضها.
هي التي تشعر أنها تهمل نفسها لكنها تفضل
متابعة القراءة