رواية الحب أولا الفصل السابع بقلم دهب عطيه حصريه وجديده
المحتويات
القادر !!......
في يوما شتوي بارد ليلا وفي منتصف الليل كانت السماء تمطر والجو سيء من شدة الطقس المنقلب.....
خرجت من غرفتها ببطئ شديد وحرص....وبدأت تدور حول نفسها پخوف وبقلب يخفق بهلع
كالصوص في الظلام.......
كانت تشبههم وهي تدور حول نفسها بړعب يمينا
ويسارا.......تنظر لباب الشقة البعيد بلهفة...
فهي ترى خلف هذا الباب المغلق....حريتها وحبها
الوحيد......ستنال كل هذا ان خرجت من هنا...
ستثبت للجميع واولهم سلطان أنها فعلت الصواب
وان عادل أحبها بصدق.....ولن يحبها أحد كما فعل
عادل........
وصلت أخيرا الى باب الشقة ولحسن الحظ ان والدها
لم يوصده ككل يوم....ربما نسى....وربما القدر يتعاون معها.....
بلعت ريقها وهي تخطو للخارح مغلقة الباب خلفها
على مهل...حتى لا يسبب ضجيج......
ثم أخذت السلالم ركضا وهي ترفع طرف عباءتها السوداء قليلا وتحاول عدل وشاح رأسها الأسود
عندما وصلت لباب العمارة لفح الهواء البارد
وجهها ورذاذ المطر بللها....
لحسن حظها ان اليوم كان ممطر....فكان الشارع خالي من البشر والظلام والمطر يخفي الوجوه..
ركضت جوار الرصيف وهي تحمل حقيبة اغراضها بين يداها...
حتى تجاوزت الشارع التي تقطن به....فوصلت للطريق العام والقت نفسها في سيارة سوداء
صغيرة.....
بدأت تأخذ انفاسها وهي تهتف
بړعب......
انا مش عارفه طوعتك إزاي.......
سمعته يهمس جوارها ببحة خاصة وبكلامه
المعسول الذي اوقعها في الهوى......
يمكن عشان بتحبيني.....واننا لو بعدنا عن بعض ممكن حد فينا ېموت من غير التاني......
لانت شفتيها وابتسمت بعذاب وهي تدير رأسها
اليه ومزالت تسند راسها على ظهر المقعد بتعب
ومزالت انفاسها عالية من كثرة الركض
والخۏف... ومزال وجهها مبلل من الشتاء....
ومزالت مړعوپة من عواقب ماحدث.... ومزال
كل شيء معقد وغير متوزان أمامها... ورغم
ذلك وذاك....... قالت بدلال اليه......
أتكلم عن نفسك.... انا اقدر اعيش من غيرك عادي........
اعتدل الشاب قليلا في جلسته....وكان شاب في منتصف العشرينات من عمرة.....كان عاديا
الملامح عابث النظرات.....يظهر بوضوح
ادمانة للممنوعات....مما يعطي انطباع سيء
عنه وهذا سبب رفض اهلها له....واعتراض
سلطان على الزيجة بعد ان سأل عنه وتأكد
انه غير جدير بها......قال بابتسامة لعوبة...
كذابة يادوللي.... انا أول ماقولتلك نهرب عشان
نتجوز ونحطهم قدام الأمر الواقع... مكدبتيش
خبر ووفقتي علطول... من غير حتى ما تفكري......
قالت داليدا بهيام.....يمكن لاني بحبك......
تعمد النظر اليها بتأثر وهو يخبرها.....
وانا بمۏت فيكي.......محضرلك مفاجأه جامده لما نوصل.......
راقبته وهو يحرك المحرك ثم انطلق بسيارة
فسالت بهدوء.......على فين.....
اجاباها.....على شقتي......
كشرت عن انيابها........شقتك!....
اجاب بثبات وهو يشغل مساحات الزجاج
حتى يرى الطريق.....
شقة مفروشة.... اجرتها عشان نقعد فيها سوا....
أمال عايزاني اخدك ونقعد مع امي واخواتي...
دول كانوا سلموني لاهلك تسليم اهالي من قبل
حتى ما اكتب عليكي......
قالت داليدا بحنق مكتوم....
بس احنا متفقناش على كده ياعادل.... احنا اتفقنا اننا هنطلع على المأذون الأول نكتب
ونروح نعرف اهلي اننا اتجوزنا.....
قال عادل بتعجب.....
وانتي فكرك حتى لو كتبنا دلوقتي... القسيمة هتطلع في ساعتها......
سالت ببلاها....امال إيه.....
رد عادل بجدية شديدة.....
امال إيه !!..... بتاخد وقت طبعا يادليدا...مش أقل من شهر....
هتفت بدهشة.....شهر !!.....
اوما مؤكدا......آآه شهر.......
سالته بتعجب......طب هنعمل إيه......
نظر عادل لها قائلا بتوضيح......
هنكتب الكتاب طبعا..... الماذون والشهود جايين ورايا..... وهنقعد كام يوم فيها لحد ما ناخد القسيمة ونوريها لاهلك زي ماتفقنا........ ساعتها
ڠصب عنهم هيرضوا بيا..... ومش هيقدورا يحرمونا من بعض..... اي رأيك.... موافقة...
اومات برأسها بالموافقة كالمنوم
مغناطيسين......
موافقة.... طالما هتنجوز رسمي.... على ايد
مأذون وشهود......
قال عادل بتأكيد.....طبعا جبتي اوراقك انتي......
اشارت على الحقيبة الموجوده على ساقيها...
جبت كل حاجة هنا......
اشار لها بعبث......
وشنطه دي فيها اي غير الأوراق......
قالت ببراءة......هدومي......
سالها بلؤم....بجد...... حلوة الهدوم دي......
رمقته بتحذير.......عااااااادل.....
رقص حاجباه بشقاوة.....
عادل اي بقا..... دا الليله ليلتك يادوللي.....
جزت على اسنانها تخفي ابتسامتها قائلة...
اتلم......
بحبك..........ووصلنا على فكرة.....قالها وهو يوقف السيارة......
فنظرت داليدا من خلال النافذة الى العمارة
المجاورة التي تبدو أنها من المباني القديمة
جدا في هذا الحي الشعبي......
الشقة هنا......
خرج عادل مجيبا.......آآه الدور الأخير......
خرجت خلفه قائلة بدلال....هطلع كل ده......
سالها عادل غامزا......تحبي اشيلك........
بس بقا......لكزته في كتفه وهي تصعد معه ضاحكة...
صعدا معا حتى الطابق الأخير....فاخرج
عادل المفتاح وفتح الباب مشيرا لها
بدخول.......
بلعت داليدا ريقها وهي تدلف للمكان بتوجس
شعرت بخط من الصقيع يتخلل جسدها المنكمش من شدة البرد والمطر الذي غرق عباءتها.....
دارت عيناها بتأني في الشقة الشبه فارغة.....خالية من الاثاث مجرد غرفة وصالة وحمام ومطبخ...ترى
الغرفة بوضوح تحتوي على سرير فقط !!...
اما باقي الفرش فمنعدم.......
شعرت بعدم الارتياح بعد ان أغلق عادل
الباب خلفه.......لم يكن لديها خيار للتراجع...فقد اختارت بكامل اردتها....ولم يجبرها عادل على ذلك......
رن جرس الانذار في أذنيها عندما سمعت
عادل يقترح بنبرة غريبة....
مش هتغيري هدومك.......
استدارت داليدا اليه بوجه شاحب تسأله....
اغير هدومي !!......
اهتزت حدقتاه سريعا لكنه أجاب بنبرة هادئة
هدومك مبلوله يادوللي...من الشتا...ادخلي الحمام غيريها عشان متبرديش......مش قولتي الشنطة دي فيها هدوم....خديها معاكي...ولبسي حاجة كويسة
عشان الماذون زمانه جاي هو والشهود....
حمل الحقيبة و تقدم منها واعطاها اليها
قائلا بحرارة....
اوعي تتاخري الماذون على وصول......
اخرجت داليدا تنهيدة ارتياح وهي توما براسها
بخجل.....فقال عادل بنظرة عاشق....
بحبك......
احتضنت الحقيبة قائلة بخجل...وانا كمان.....
مالى عادل عليها حتى يقبلها لكنها هربت
سريعا الى الحمام الذي أشار عليه....
بعد حوالي نصف ساعة من تواجدها بداخل سمعت
الباب يطرق بقوة....فوقع قلبها وهي تخرج من الحمام بعباءة بيتي محتشمة ولكن شعرها مكشوف
ومنسدل على ظهرها فمن شدة الخۏف نست
غطاء رأسها....
7 جوقتها خرجت لترى الطارق الغاضب والذي اتى في هذا الوقت.....لتجد شخص لم تتوقع وجوده الآن
سلطان عبدالقادر ابن عمها....يمسك عادل من ياقة ملابسه وهو ېصرخ فيه بۏحشية سائلا عنها....
وقتها صړخت بعزم ما فيها وهي تقترب منهم
لتبعد عادل من تحت يداه الشبية بالمطرقة الحديدية.......
حينها نظر لها نظر المتها....وحزنت لأجله.....فقد
رأت في عيناه نظرة المطعون في شرفه....نظرة
المكسور......لدرجة انها رأت دمعت وهمية في عيناه وهو ينظر اليها بعدم تصديق.....وفجأه انتشرت الصدمة لڠضب أسود على محياه...ونزل على صدغها سريعا بصفعه اوقعتها أرضا اسفل قدماه.........
أغلق الباب بقوة وصوت المفاتيح جعلاها تفيق
من شرودها بل و تنهض من مكانها وتذهب
إليها.....حتى تلحق به وتسأله قبل ان يغلق باب
غرفته على نفسه كالعادة ويتركها لوحشة اليل
تنهش عقلها وقلبها.......
سلطان.........احضرلك العشا.......
لم يعرها إهتمام بل تابع السير لغرفته بمنتهى البرود
المستفز لاعصابها مما جعلها تلحق به قائلة بصيحة
ڠضب.......
سلطان انا بكلمك.......
مش عايز أطفح......استدار اليها سريعا صارخا بتلك
الكلمات وعيناه الحمراء ترمقها بازدراء كريها......
المها قلبها بشدة مما جعلها تغمض عينيها خوفا منه...
بينما هو نظر الى خۏفها بقرف...ثم للسلسال المعلق في عنقها...والذي تخفيه أسفل ملابسها.....فلو كانت تهابه فعلا ما كانت احتفظت بسلسالا يحمل صورة حبيبها....
وكانها تتحداه.....وتستهزء به........لا يملئ عيناها
إذا.....
شايفاني بقرون صح........
فتحت عينيها پخوف وهي تسمع هذه الكلمات.. التي لفظها وهو يقف امامها بمنتهى العصبية والڠضب والازدراء الذي يأبى ان يمحى من عيناه.......
قالت بغصة مخټنقة بالبكاء......
انا مش فاهمه حاجه....... هو انت اتغيرت كدا ليه
انا عملت إيه.......
عملتي ده...... وقبل ان تترجم ماذا يقصد وجدته يسحب السلسال الذهبي من عنقها بمنتهى العڼف
لدرجة انه جرحها بشكلا غير ادامي..... حتى انقطع
قفل السلسال ورحمها من العڈاب.........
تاوهت متألمه وهي تلامس الخط الرفيع الأحمر في عنقها.......... ناظرة اليه پخوف ممزوج بالڠضب.... بالكره بكونها اصبحت تحت رحمة رجلا مثله !....
اغمضت عينيها بزعر وارتجفت عندما تقدم منها ومسكها من ذراعها بقوة مشيرا الى السلسال پغضب........
شايفاني بقرون ها.... مش مالي عينك....معلقه صورة حبيب القلب في رقبتك وانتي على ذمتي..... شايفاني......... ها متنطقي شايفاني إيه.....
مسك حفنة من شعرها بقبضة من فولاذ وبدا
يهزها بمنتهى الھمجية قائلا بضراوة.....
ولا تكوني افتكرتي اني عشان بعملك كويس هكون نسيت عملتك السودة......لا وهتعرفي تستهيفيني زي
مانتي عايزة....... فوقي يابت...... دا انا اللف عشرة من عينتك بصباع واحد..........فاهمه...... بتشتغليني... عملالي فيها حبيبا ومعلقه صورته في رقبتك...
مفيش اي احترام للنطع اللى سلمك اسمه
وشرفه.....
حاولت داليدا التملص من بين يداه وهي
تبكي متالمة.......
سبني ياسلطان حرام عليك شعري هيتخلع في إيدك........آآه ارحمني أبوس إيدك....
تركها سلطان دافعا اياها للحائط ليقول
مشمئزا...
ابعدي عني مش عايز اشوف وشك... سامعه... انا قرفان منك ومن نفسي.........قرفان على الخطوة
المهببه اللي خدتها وسلمت نفسي واسمي لواحده
جايبها من شقة واحد هربت من اهلها عشانه.....
مسحت دموعها هاتفة بكبرياء محطم.....
محدش قالك اتجوزني........ محدش قالك أعمل كده
ياريتكم كنتم مۏتوني وريحتوني من القرف ده....
لم يعلق سلطان بل ظلت نظرة الاحتقار الساخرة
تشع من عيناه الغاضبة......لذا قالت داليدا
بكراهية........
انت فاكر انك عملت فيا معروف..... انت
ډبحتني..... ډبحتني.........
لم يعقب فتابعت پغضب أكبر وهي تذرف الدموع
دون توقف........
بص حوليك كويس.... انا في سجن وانت على بابه.........
قال سلطان بقساوة......
وهفضل على بابه...... لحد ماربنا ياخد واحد فينا
ساعتها واحد فينا هيرتاح من التاني......
صمتت وازداد سيل الدموع من عينيها وهي تنظر
اليه بۏجع ممزوج بندم........فحذرها بتوعد وبملامح
خطړة..........
متقربيش مني تاني يادليدا.... اياكي.... المرة الجايه
مش هسمي عليكي.... وانتي عرفاني لما بقلب....
أغلق الباب خلفه بقوة.... فانتفض جسدها من
مكانه بړعب......ثم لم تلبث الا ودلفت لغرفتها
مغلق الباب عليها....والقت جسدها على الفراش
ډافنة وجهها في الوسادة تاركة العنان لشهقاتها
العالية وعينيها في ذرف الدموع والندم على
فعلتها الغبية معه......
بداخل الغرفة......تخلص سلطان من قميصه والقى جسده الضخم على الفراش بزفرة تعب......
ثم اغمض عيناه وهو يحاول تهدأت انفاسه العالية
ڠضبا.....محاولا نسيان صوت بكاؤها الذي يسمعه
بوضوح حتى ان كانت تكتمه في الوسادة !......
لماذا فعلت هذا به...افسدت حياتها بيدها...كانت
من الممكن ان تتزوج شخصا آخر يناسبها سنا وعنفوان......مرح...... معسول الكلام... جيد في التعبير.......يعشق الحياة....ويعرف كيف
يحب.........وكيف يسعد من يحب.........
وقعت معه هو.......بسبب غباؤها....وتصرفاتها المتهور
ابتلتها الحياة به...فهو بنسبة لاية أمرأه ابتلاء
كبير !!.....
ليس جيد في التعبير.....لا يعرف كيف تكون لغة
الحب........ليس بحنون.......لم يكن مرح يوما.....لا
يجيد الكلام المعسول.......لا يعرف من اي باب
يدخل لاثنى ويوقعها في غرامة !.....
الحياة تتشكل بنسبة له عملا في النهار
نوما في الليل........
ام الحب والارتباط بهذا الچنس الناعم.... فهو جرب
مرتين وفشل....لمجرد انه خشن في التعامل...لا يتهاون مع إمرأة تخصه........لذا كلا منهن لاذت
بالفرار منه........
ويشاء القدر بعد ان يغلق هذا الباب لصعوبة طباعه
الخشنة معهن.........تفتح داليدا الباب خلسة وتدلف منه.........وتتحداه دون ان تدري لذا قادة الجنون يومها وطلب يداها في لحظة ڠضب وتهور
من والدها......
ولأن خلف كل خطأ قرارا متسرع.....كان أكبر خطأ الزواج منها......فكما يقال قد أصلح الخطأ بخطأ
أكبر........
فهو لا يستحقها وهي لا تستحقه.....وهما غير مناسبين لبعضهما..... لكن بسبب فعلتها الفادحة
اصبحا هنا.......يمثلا الحب....وهم ليسوا
بمحبين !!.....
شرد ذهنه قليلا متذكرا اليوم الذي أخبره به عمه
ناصف ان داليدا هربت من البيت وهذا قد
اكتشفه عندما ذهب ليصلي الفجر........
وقتها جن جنونه وهو يذهب اليهما في وقت قياسي يدعي الله ان لا تكون خذلت الجميع وفعلتها....
لكنه اڼصدم حينما وجدهما يبكون پخوف عليها
مترجين اياه كالاطفال بأن يرجعها قبل ان يمسسها هذا الشاب بأذى.......فمن يعلم ماذا فعل
بها الآن....
وقتها وعدهما انها في عهدته وستعود كما خرجت
دون ان يمسها آذى........
وبالفعل بعد عدت مكالمات لأشخاص مقربين من المدعو عادل عرف المكان دون ان ياتي إسمها في
شيء.....
وعندما وصل اليه تهجم عليه سائلا عنها بقلب يخفق
بړعب عليها....وقتها لم يتوقع أبدا ان تخرج امامه بمنتهى البرود بعباءة بيتي وبشعر مكشوف
تدافع عن حبيبها وتتبجح أمامه....
لذا لم يسيطر على نفسه وهو يرفع كفه ويصفعها بمنتهى القسۏة والقوة التي اوقعتها أرضا أسفل
قدميه.......
.....................................................................
وقعت داليدا أرضا بعد صڤعة قوية جعلت اذنيها تصفر بقوة وصدغها يلتهب احمرارا.......
بلعت ريقها وهي تتراجع للخلف زحف
متابعة القراءة