رواية الحب أولا الفصل السابع بقلم دهب عطيه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

على سمك البحر كله...ومش
مستكفي........ثم نظر حكيم للعلبة البلاستيكة
الكبيرة والتي تمتلئ باسماك البحر.....
فقال عاصم بشرود.......
إلا سمكة واحدة......مش راضية تاكل الطعم.....
تحدث حكيم بلؤم.....
غيرو....مالاسماك أنواع......وكل نوع ولي طعم
غير التاني....
قال شاردا في البحر...... جايز.......
لكزة حكيم بزهو مبتسم....
خد رايي انا خبره في الحاجات دي.......
انا لو هاخد رأي حد يبقا مينا........نظر عاصم نحو مينا الجالس جواره من الناحية الاخرى......على الاحجار.... مكانهم المفضل في الصيد منذ ان
بدأت صداقتهم.........
قال حكيم بشماته..... واضح انك واقع.......
رد عاصم فاترا...... مش بظبط.....لسه.......ثم
نظر الى صديقة الثالث مينا..ذلك الرزين
الجاد اكثر منه ومن حكيم في تلك المسائل
والذي كان يكبرهم بعدت باعوام........
اي رأيك يامينا......
ساله مينا بهدوء...... في إيه.......
شعر عاصم بالحرج لكن السؤال اندفع على لسانه
دون ان يفكر مرتين.......
في الستات عموما......اي الحاجة اللي بتشدهم لينا........
تدخل حكيم بسلاسة وهو يمط شفتيه
بيقين.....
جيوبنا معروفة......الفلوس مفتاح قلب اي
ست.... اسمع مني..... 
تافف عاصم بجزع......
لما ابقى اسالك ابقا جاوب......قولي يامينا.....
تعجب مينا من تغير صديقة المفاجئ...ومن لمعة عيناه ولهفة في صوته....فسأله مستفسرا......
مالك ياعاصم......قولي مين دي اللي قدرت تضيعك بالسرعة دي......من فترة كنت رافض الجواز والستات
اي اللي حصل.......
تدخل حكيم غامزا.....
شكله وقع.........وقعه شديدة......
لم يرد عاصم بل نظر للبحر وامواجة
العتية.....فقال مينا بهدوء.....
الستات لغز حير رجالة كتير.......وكل ست ليها ډخله معينة.....لكن اللي مشترك بينهم انهم بيحبوا الراجل الدغري....الجد......يعني لو مالي ايدك منها توكل على الله وفتحها........
هز عاصم راسه موضحا......
لسه بدري على الخطوة دي...انا عايز أعرف
بس اي الحاجة اللي تشدهم لينا.....
اخبره مينا ببساطه......
انك تكون موجود....من غير مايطلبوا تكون موجود.......مهتم....حنين.....سند وأمان....هو
ده اللي بيحبوا فين.......
برم حكيم شفتاه باستنكار....ثم تدخل بالحديث موضحا بصيغته الخاصة.....
قعد انت يامينا على جنب.....انا هفهمك ياعصومي.....ماهو كل شيخ وليه طريقة...
اسمع........
الست دايما عندها فراغ عاطفي مكبوت......
محتاجه إيه بقا عشان يخرج للنور.......حبة
اهتمام على شوية هشتكه...على كلمتين حب وغرام من اللي بالي بالك.....وكل مادلعتها كل مغرقتك حب وحنان.....أمال....إيه.... اسمع مني اديها هشتكه
تديك لاڤلاڤا ......
قال مينا بعدم رضا.......
اللي انت بتنصحه بيه ده يعملوا بعد الجواز
مش في المرحلة دي........
تافف عاصم بحنق شديد منهم...معقبا
بقرف........
وكاني متزفتش قبل كده.......انا غلطان اني سالتكم........قولت انتوا أهل خبرة......اتاريكم
محتاجين خبرة........
هتف حكيم ممتعضا........
طيب ياخبرة........اتصرف انت ومتجيش تسالنا تاني..........ثم مال عليه هامسا بفضول.......
بس مين دي اللي شقلبت حالك ياحولم......وبقيت
تسأل عن طريقة تدخلها منها...... 
لم يرد عليه فقد اهتزت الصنارة بقوة في يداه فانشغل في سحبها من الماء....
.......................................................................
وصلت في الصباح الباكر الى المكتب.... فتحت الشقة
التي يتواجد بها مكتب سليم الجندي...
ودلفت وهي تحمل حقيبتها وكيس يحتوي على فطورها المعتاد من شطائر مجهزة في البيت.....
سعلت بقوة وهي تشعر انه تنفست غبار..... نظرة للمكان من حولها فوجدت انه غير نظيف...على غير
العادة ففي يوم الإجازة تاتي زوجة البواب وتقوم
بتنظيفة........
تاففت كيان وهي تلامس سطح مكتبها بطرف اصبعها لتجد الغبار في كل مكان.....
مطت شفتيها وهي تخرج من الشقة منادية
بصوت جهوري......
عم عوض....ياعم عوض.......
هرول الرجل وهو يصعد درج السلم
قائلا...
ايوا ياست كيان........عايزة حاجة....
قالت كيان بجزع......
امبارح كانت اجازة ياعم عوض....والمكتب متنضفش مع اني مأكده عليك قبل مامشي.......
تحدث الرجل مؤكدا بجدية.....
حصل ياست وانا كنت ناوي اطلع ام العيال تنضفه باليل... لكن الاستاذ سليم جه بليل وبات فيه... فمكنش يصح اطلع مراتي...... والاستاذ نايم في المكتب........
تشدقت كيان بدهشة..... استاذ سليم هنا......
اوما الرجل وهو يشير على الباب الفاصل
بينهما.....
ايوا انتي مشوفتهوش ولا إيه....دا في مكتبة....
نظرت للباب متمتمه بحيرة....
واي اللي بايته هنا......
معرفش والله ياست..........
نظرت كيان للبواب وقالت معتذرة......
طب خلاص ياعم عوض.....روح انت.....
اللي تامري بيه ياست......قالها البواب وخرج
من المكان......
فنظرت كيان لمكتب سليم المغلق.....ثم خفق قلبها برهبة....وهي تاخذ خطواتها نحوه.....
فتحت الباب بحذر......ومررت فيروزيتاها البراقة
على المكان بحذر........لتجد سليم ممدد على الاريكة الوحيدة الموجودة في المكتب.......ببنطال الحلة الرمادي وبقميصها الأبيض المفتوح أول أزراره باريحية شديدة....ليظهر جزءا من صدره البرونزي الرياضي المشدود......
غضت بصرها وهي تشعر انها بمأزق...ان طال تأملها
لرجل مثلة ينبض بالجاذبية والوسامة حتى وهو نائم !!....
سحبت الهواء لرئتيها لتجد الغرفة متشربة من
عطره........لم ټشتم الا عطرة المنكه بانفاسة
الرجولية..........
اسبلت اهدابها بتوتر.....ولم تتقرب من مكانه بل استدارت تفتح النافذة الخاصة بالغرفة لتدخل
الشمس والهواء إليها......ربما استيقظ بعدها......
بالفعل......شعر سليم بشعاع مزعج مثبت على
جفونه المغلقة ونسيم بارد لفح وجهه.......ففتح
عيناه ببطئ منزعجا.......
اي ده....
صباح الخير ياستاذ......
قالتها كيان وهي تقترب منه قليلا بإبتسامة مشرقة
مشعة بالحياة....ابتسامة تعني له الكثير وكانه لقاح
ضدد اليأس والحزن........
بلع ريقه الجاف وفتح عيناه بصعوبة قائلا
وهو يستوي في جلسته......
صباح النور.....الساعة بقت كام دلوقتي.....
قالت كيان وهي تجلس بالقرب منه على أحد
المقاعد الوثيرة.......
تمانية...... هو حضرتك بايت هنا ليه.....
القى عليها نظرة قوية جعلتها تتراجع برأسها
للخلف قليلا..... فقال هو باقتضاب وهو
يخرج علبة السچائر.......
كنت شغال على قضية مهمة.....فراحت عليا
نومه هنا..... 
نظرة كيان بما يفعله بعدم رضا...لذا تدخلت بعفوية وسحبت السجارة من فمه قائلة.......
انت بتعمل اي ياستاذ.... الټدخين غلط... وبذات
على معدة فاضية........
رد ممتعضا وهو يشيح عيناه
عنها....
هو كان فيه فطار وقولت لأ......
نهضت بمنتهى الحيوية قائلة بطيبة....
دقيقتين والفطار يكون جاهز....وكوباية شاي عشان تحبس بيها كمان....دقايق........
عندما خطت خطواتها باتجاه الباب...لم يمنع نفسه
من سؤالا أقحم عقله به طوال اليل حتى انتهى الحال به نائم على أريكة مكتبة !!.......
انتي روحتي امتى إمبارح.......
استدارت اليه بملامح مشدوهة..... إيه !......
اعاد السؤال وكانه أمر مفروغ منه حق اكتسبه
دون موافقتها !!.....
روحتي امتى إمبارح ياكيان......
ظل الصمت بينهما قائم للحظات حتى...حتى
اجابت على مضض......
العصر.........العصر متاخرتش.....هو في حاجة...
لا مفيش حاجة.......اعمليلي قهوة... قالها وهو يشعل سجارته بضجر......
فكانت اعند منه وهي تقول ببرود......
هعملك فطار.......هنفطر سوا......شوية وجاية....
حتى الان لا يعرف مالذي يفعله في نفسه.....لكنه يشعر معها بأشياء لا يجد لها تفسير !....او يخشى
تفسيرها فيتضح انه خائڼ.....ممن يقعوا في غرام أمراتين معا ويجدوا صعوبة في إختيار واحدة فقط !!....
بعد دقائق اتت كيان حاملة صنية الإفطار..التي تحتوي على طبقين من الشطائر التي اعدتها في المنزل.....وكوبين من الشاي الساخن....
كانت رائحة الشطائر شهية.... ربما هي عادية... لكن
مع هذه المشاعر الخائڼة تعد الافضل في عيناه...
فدخولها بهذا الشكل والاهتمام الفطري يولد داخله شعور أدفأ مما سبق ........وتذكره بامرأة وحيدة كانت تهتم بالفطرة بكل تفصيلة صغيرة تخصه..
هالة..المرأة التي لم يعشق سواها....ولم يواكب
أحد محبتها في قلبه.......والدته....... هالة.......
وضعت كيان الصنية على الطاولة امامه وجلست بالمقعد المجاور للاريكة ثم..... مدت له شطيرة
فسألها وهو ياخذها......
عبارة عن اي دي........
حملت كيان شطيرة اخرى وقضمتها
قائلة.....
عجة..... عجة بيتي عملاها بنفسي........
فتح الشطيرة يفحصها باعين ضيقة....
عجة...... واي اللي جواها ده.... 
فبلعت كيان اللقمة قائلة...... جرجير.......
سالته بعد فحصه الدقيق للشطيرة وكانه مسكها متلبسة في قضية غير أخلاقية...
مش عجباك......
رد بتردد وهو ينظر لعيناها....
مش باكل الكلام ده.....
قالت بلهفة..... جرب...... هيعجبك والله.......
سألها سليم بشك...... على ضمنتك.....
اومات برأسها بثقة.... على ضمنتي ياستاذ......
قضم لقمة من الشطيرة فوجدها عكس ما توقع
كانت لذيذة وشهية........فسالته كيان بلهفة...
ها....... اي رأيك......
كويسة......كان رده حياديا... مما جعلها تمط
شفتيها ضاجرة....
كويسة!... كويسة دي بتفكرني بلايك الأزرق....اللي
هو جبر خواطر وخلاص....... بس على العموم دي شهادة اعتز بيها.......بالف هنا.... 
بدأت تشاركه الطعام بصمت....فاثناء تامله لها في الخفاء أنتبه لكوب الشاي الأصفر...المطبع عليه
عيون فيروزية واسعة تشع لطافة ومنقار بالون الأصفر الداكن......لم يمنع نفسه من سؤالها
بفضول....
هو اي حكايتك مع المج..... ده.....
رفعت كيان عيناها اليه بتساؤل.....
إيه عجبك ولا إيه........
رد ببساطه.... شكله يشد...... زي صاحبته.....
ردت ردا يناسب طفلة في عمر السابعة لا شابة
جميلة فاتنة القوام قد تخطت من العمر
الاربعة والعشرون عاما.......
اصلي بحب تويتي أوي..... هو أنا أصلا من عشاق الطيور العصافير الحمام الكناري......الحاجات
الكيوت دي...... فعشان كده بحب تويتي...
وأحيانا لما باجي اشتري حاجة والاقي عليها
صورة تويتي لازم اشتريها...حتى لو مش مقتنعه
بيها اوي..........بس شكله مريح......وبيخليني
أبتسم..........
في سهوة اللحظة قال..... يابخت تويتي........
نظرت اليه بدهشة...... إيه......
هز راسه ناهضا..... ولا حاجة.....الحمدلله......
نهض من مكانة متجه إلى الحمام كي يغتسل......
فتابعت كيان الاكل بعقل منشغل......وأثناء ذلك سمعت خطوات انثوية بكعب عال تطرق الأرضية
الصلبة وتقترب..... فرفعت عينيها تلقائيا على
باب المكتب لتجد ايتن.. امامها على عتبة الباب بكامل اناقتها العصرية.....تنظر اليها من أسفل نظارتها باحتقار هي والطعام الموضوع أمامها.....ثم على
باب الحمام المغلق والذي دلف اليه سليم منذ لحظات.......
فنهضت كيان قائلة بأحترام.....
اهلا يانسة ايتن ......
لم ترد أيتن بل ظلت النظرات قائمة بينهما...نظراتها تشع تحدي وكرها تقابلها نظرات كيان الشبه مجردة
من اي شعور انساني......يعلوها الفتور والهدوء....
فتح سليم الباب في تلك الأوقات وهو يجفف وجهه
بالمنشفة وقد انتبه لهذا المشهد.... ليجد الامرأتين التي يكن لهم مشاعر خاصة احدهن تستحقها والاخرى دخيلة دون ان تدرك...في مواجهة ڼارية سلاحھا النظرات !......
قطع وصلت النظرات سؤاله
الجاد.......
أهلا يايتن...... جيتي أمتى........
رفعت ايتن عيناها اليه من خلف نظارتها السوداء القت عليه نظرة اتهام.......ثم نزعت النظارة لتقابله بنظرة أشد قوة...........
........................................................................
ممكن أفهم انتي مضايقة ليه دلوقتي....
قالها سليم وهو جالس خلف مكتبه...يطالع ايتن بنظرات متعجبة.....فنظرت له ايتن بضيق وهي
تنفث من دخان سجارتها الرفيعة بحنق.......
يعني مش عارف......
طرح سليم السؤال متعجبا......
اي اللي حصل لده كله......كنا بنفطر سوا.. عادي.. 
برمت ايتن شفتيها بقرف وقالت
بتكبر......
عادي......إزاي عادي... دي شغالة عندك تاكل معاها بمناسبة إيه.... فين برستيجك ياسليم.....
تحدث سليم بحمائية....
كيان مش شغاله عندي..... كيان محامية تحت التدريب وشغالة معايا.....
اطفأت ايتن سجارتها في المنفضة
قائلة....
وات ايفر...... برضو اخر الشهر بتاخد مرتب منك..
تبقا شغاله عندك.....
تشدق سليم بنفور....
ايتن انا مبحبش الطريقه دي.....
نظرت اليه ايتن بحسرة...قائلة پاختناق....
طريقتي ولا طريقتك.... انت مبقتش مهتم
ياسليم.... ولا بقيت اشوفك ولا بقينا بنتكلم....
أسبل عيناه متحججا......
الشغل والمكتب مانتي عارفه... وبعدين كل اللي غبته عنك أسبوع من آخر مرة كنا فيها سوا....
هتفت ايتن بشجن....تموء من غيابه بدلال..
من أسبوع..... سليم انت مكنتش تقدر تبعد عني ساعتين على بعد.... وبعدين آخر مرة دي كنت انا
اللي جيالك بنفسي عشان ابلغك باني موافقة ان فرحنا يكون كمان شهرين..... فرحنا اللي انت مسألتش فيه ولا جهزت لاي حاجة.....
رد بفتور اغاظها......
كل حاجة جهزة يايتن احنا اختارنا ديكور الشقة والفرش وكل حاجة......
اكتفت بايماءة وهي تقول.....
فعلا وشقتنا جاهزة.... لكن إحنا اغلب الوقت هنعيش في شقة باباك.... يبقا لازم نغير ديكورها....
رد سليم بهدوء وهو يفتح احد الملفات
أمامه.....
ليكي الحرية المطلقة في اوضتي... اعملي فيها
اللي انتي عيزاه... لكن بقيت الشقة مينفعش.....
اعترضت ايتن متجبرة......
ليه مينفعش انا عروسة ولازم أجدد المكان اللي هعيش فيه من فرش لديكور.....
شعر بالملل من إعادة الكلام مرة أخرى.....
لكنه وضح بصوت يشع حنين منكسر لوالدته
الغالية.......
قولتلك اعملي اللي انتي عيزاه في اوضتي... بس الشقة خط أحمر.... دي تخص المستشار وحرمة....
وكل ركن في الشقة ماما اختارته وفرشته على ذوقها ومستحيل المستشار يسمحلك تغيري حاجة
فيها......
برمت ايتن شفتيها معقبة....
واضح اني هكون ضيفة تقيلة على قلبك
انت وباباك.......
اندهش سليم قائلا بدفاع.....
ليه بتقولي كده... بابا بيحبك... وبيعتبرك زي
بنته....
هزت راسها مستاءة من الأمر برمته...لذلك اغلقت الحوار قائلة.......
اوكي ياسليم.... كده كدا......هنكون اغلب الوقت
في شقتنا..... مش كده.......
هو أيضا اكتفى بهذه النهاية فأجاب...
اكيد ياحبيبتي.......
وجدته يعود لملفاته متجاهل وجودها....على غير العادة مما جعلها تنهض عن مقعدها وتدور حول
المكتب بمنتهى الهيمنة.......ثم جلست على حجره
اي في احضانه كما تفعل دوما.......
سليم......مررت يدها على لحيته بمداعبة مغرية...
ثم مالت
تم نسخ الرابط