رواية وميض اللقاء الفصل الخامس والاخير بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مقتنياته في سرعة وتبعها بحذر كانت تدرك أنه يتبعها لكنها لم تجرؤ على الالتفات إلا بعدما وصلت بيتها زحفت بنظراتها لتراه يعود وكأنه اطمأن أنها وصلت بيتها لكن لازالت هناك هالة من الغموض حوله...
ومرت الأيام وهي تراه في كل مكان ترتاده تكررت الصدف حتى بدأ الشك يتسلل إلى قلبها هل يتعمد الظهور أمامها أم أنه القدر
لم يتجاوز الأمر نظرات عابرة لم يحدثها أبدا وظل سر دفتر مذكرات جدتها عالقا في الهواء بلا إجابة أو تفسير...
تساءلت مرارا هل كانت المذكرة تصف باقي اللقاءات كما حدثت
خطړ لها العديد من الأفكار ربما هي مثلا فقدت الذاكرة وربما مالك زوجها أو خطيبها وقد تآمر مع أهلها عليها لتستعيد ذاكرتها! أو ربما دفتر مذكرات جدتها مسحور كادت تفقد عقلها...
وبقيت الأسئلة دون إجابات...
لكن...
لا سؤال يبقى بلا إجابة مهما طالت المدة...
بعد يوم طويل من المحاضرات عادت إلى البيت بينما في الخارج بدأت ظلال الظلام تزحف ببطء معلنة قدوم الليل...
أخذت نفسا عميقا كما لو كانت أنفاسها حبست طوال اليوم...
تناهى إلى سمعها صوت والدها يتحدث مع شخص ما في غرفة المعيشة لكنها كانت مرهقة لدرجة أنها لم تكترث ولم تتجه للمطبخ لتسأل والدتها أو أختيها رغم سماعها صوتهن وضحكاتهن الخاڤتة بل توجهت مباشرة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها محاولة الهروب من ثقل الأفكار التي لم تفارقها.
وبمجرد أن أغلقت باب غرفتها دوى صوت طرقات خفيفة ولم تمهلها الفرصة لتأذن إذ اندفعت ريماس إلى الداخل وتبعتها رنا قالت ريماس بحماس لاهث
رهف! فيه عريس ليك برا بيتكلم مع بابا!
تجمدت في مكانها كأن برودة مفاجئة سرت في عروقها اتسعت عيناها پصدمة وتعثرت الكلمات على شفتيها
عريس! يا نهار أزرق... مينفعش! قولوله مش هنا... يا نهار أزرق كمان مرة... لأ أنا أصلا... مش وقته... لا مينفعش.
ضمت ذراعيها إلى صدرها كأنها تحاول حماية نفسها من واقع لا تستوعبه وبدأت تسير بخطوات مضطربة ذهابا وإيابا في الغرفة عقلها يضج بالأسئلة والهواجس. 
من يكون ولماذا الآن شعرت بأن رأسها يوشك على الانفجار من فوضى الأفكار...
ثم باغتتها صورة وجهه بعينيه الثاقبتين ونظراته التي لم تفارقها... هل يعقل هل يمكن أن يكون هو مستحيل!
انتزعتها من شرودها جملة أختها الصغرى التي قالت بابتسامة متحمسة
مالك... اسمه مالك عسل أوي ومسمسم يا بختك يا رهف! عقباالي يارب!
اختل توازنها للحظة واضطرت للإمساك بمقبض الباب بقوة وشعرت بدوار جعلها تهمس لنفسها
مالك! يا نهار أزرق للمرة التالتة... طيب والله كنت حاسه.
كانت أختاها تقفزان فرحا تتبادلان الأفكار عن فساتين الخطبة وألوان الزينة بينما ظلت هي تدور في الغرفة كأنها عصفور حبيس تتخبط بين صدمة المفاجأة ودوامة التساؤلات.
وقفت فجأة حين تناهى لسمعها صوت والدها يناديها يطلب منها الحضور للجلوس مع العريس...
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها لكن خۏفها من إحراج والدها تغلب على ارتباكها فأخذت نفسا عميقا وهمست
يا نهار أزرق... طب أعمل إيه دلوقتي
دفعتها رنا بخفة وهي تقول
تروحي تقابليه طبعا.
بدلت رهف ملابسها كما طلبت والدتها وشعرت برجليها تتحركان نحو غرفة المعيشة دون إرادة منها وكأنهما تقودانها لمصير لا مفر منه...
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها ودقات قلبها تصم أذنيها.
توقفت عند باب غرفة المعيشة تتنفس بعمق محاولة السيطرة على ارتجاف يديها. استجمعت شجاعتها وألقت نظرة خاطفة...
كان جالسا بملامحه الهادئة الواثقة يتحدث مع والدها بابتسامة...
تراجعت خطوة للخلف لكن صوت والدها قطع عليها طريق الهروب
تعالي يا رهف.
لم يكن أمامها مهرب الآن دخلت الغرفة بخطوات مترددة وعيناها معلقتان بالأرض.
ألقت السلام وارتبكت وهي
تم نسخ الرابط