رواية وميض اللقاء الفصل الخامس والاخير بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
المحتويات
الدفتر جانبا لمحت كلمات مكتوبة داخل غلاف الدفتر بخط يد جدتها
أقدارنا لا يعلمها إلا الله كتبت عنده قبل أن تبصر أعيننا النور سطرت رحلتنا وخطت تفاصيل حياتنا... من فرح وألم لقاء وفراق حلم وواقع... لكن رغم حتمية القدر وهبنا الله سلاحا لا يرد... وهو الدعاء لنرفع أكف الرجاء إلى الله نهمس بما يختلج في صدورنا ونؤمن أن الدعاء يصعد إلى المولى فيلين الأقدار ويبدل الحال إلى حال أفضل فإن خفت من شيء ارفع يديك للسماء فربما كان الڤرج في سجدة خاشعة أو دمعة صادقة أو كلمة خفية لم يسمعها أحد إلا الله...
شعرت برعشة باردة تسري في أوصالها وكأن الكلمات تخاطبها.
تذكرت جملة مالك وتمتمت
ربنا قال إنا كل شيء خلقناه بقدر... أكيد كل حاجة ليها حكمة ولعل ده كان اختبار لإيماني.
تنهدت بأسى ثم تمتمت بصوت خاڤت
حاسة إني فشلت... أنا اكتشفت إن إيماني ضعيف! إزاي شكيت ولو للحظة إن الدفتر ممكن يحكي مستقبلي
غطت وجهها بكفيها وأخذت تردد الاستغفار بصوت مرتجف وأدمعت عيناها فقد اشتاقت لجدتها حقا ارتشفت دموعها وهي تقول
الله يرحمك ويغفر لك يا تيته... وحشتيني أوي.
أغلقت رهف الدفتر بإحكام وضغطت عليه كأنها تحاول حبس الذكريات داخله.
اهتز صدرها بحركة غير منتظمة ثم مسحت دموعها بظهر كفها.
فتح باب الغرفة فجأة فالتفتت مسرعة بينما شهقت والدتها وتراجعت خطوة للخلف ثم وضعت يدها على صدرها قائلة
خضتيني يابنتي! إنتي هنا من إمتى يا رهف
رسمت رهف ابتسامة باهتة وكأنها تحاول إخفاء اضطرابها.
تقدمت بخطوات بطيئة نحو والدتها ثم ارتمت في أحضانها ودفنت وجهها في كتفها قائلة بصوت مخڼوق
تيته وحشتني أوي يا ماما!
شعرت الأم برجفة ابنتها بين ذراعيها فأحكمت عناقها وربتت على ظهرها بلطف...
تنهدت بعمق وكأنها تحاول طرد غصة في صدرها ثم همست
وحشتنا كلنا... الله يرحمها يا رب.
تراجعت رهف قليلا ومسحت آثار الدموع التي ظلت عالقة بعينيها.
حدقت في وجه والدتها محاولة أن تقرأ ما وراء نظراتها ثم قالت بصوت خاڤت
أنا لقيت مذكرات كانت كاتباها بإيديها...
أومأت والدتها بهدوء وظهر في عينيها بريق من الحنين وقالت
ما أنا عرفت إنك لقيتيها... أنا وباباكي قريناها بعد ما توفت.
توقف الزمن للحظة بينهما قبل أن ترتسم ابتسامة خفيفة على وجه والدتها وأضافت وهي ترفع حاجبيها بمكر
المهم... ها إيه رأيك في مالك
اتسعت عينا رهف قليلا واحمر وجهها بشكل لا إرادي.
تذكرت نظراته التي اخترقت جدران حذرها وابتسامته التي كانت كافية لزرع اضطراب في قلبها...
شبكت رهف يديها ببعضهما وضغطت أصابعها بتوتر وهي تسأل
إنت عارفة مالك ده يبقى مين
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه والدتها ومالت برأسها قليلا للأمام قائلة
ابن بنت الراجل اللي سرق جدتك وهرب.
اتسعت عينا رهف بدهشة وهمست بذهول
إنت عارفة منين
تنهدت والدتها وظهر على وجهها خليط من الحزن والحنين ثم قالت
هو قالنا كل حاجة... كان عايز يعرف الفلوس اللي جده خدها قد إيه عشان يرجعها... لكن أبوكي رفض طبعا... وسألنا عن أهله في السويس... ناس محترمة... وإحنا مش هناخد الشاب بذنب جده اللي ماټ يا رهف.
تركت الأم كلماتها تتردد في الأجواء ثم خرجت من الغرفة بهدوء مغلقة الباب خلفها ظلت رهف واقفة في مكانها تشعر بثقل الكلمات وهي تستقر في أعماقها وأفكارها تتصارع كأمواج هائجة.
أخذت نفسا عميقا واتجهت لتتوضأ وتصلي الظهر وفي سجودها همست بتضرع
يا رب سامحني لو غلطت... يارب أرشدني للسداد... أعني على الاختيار.
عندما انتهت من الصلاة وقفت أمام المرآة وحدقت في انعكاس وجهها.
كانت ملامح الحيرة واضحة لكن شيئا ما تغير لمع بريق جديد في عينيها... بريق الأمل
متابعة القراءة