رواية وميض اللقاء الفصل الخامس والاخير بقلم الكاتبه آيه شاكر حصريه وجديده
المحتويات
والثقة.
أدركت أن القرار بيدها وحدها ولأول مرة شعرت بأنها قادرة على الاختيار بقلبها وعقلها معا.
طلبت أن تجلس مع مالك مرة أخرى قبل اتخاذ قرارها النهائي...
دخلت الغرفة بخطوات مترددة وكان يجلس وحده في انتظارها.
حملت بيدها الدفتر بإحكام وكأنها تتمسك به كطوق نجاة.
ألقت السلام بصوت منخفض وجلست قبالته فابتسم ابتسامة دافئة وقال
عاملة إيه يا رهف
أجابت بخفوت
بخير الحمد لله... حضرتك عامل إيه
ظهرت على وجهه ملامح استغراب خفيف ثم قال بمزاح
من غير حضرتك بعد إذنك... وأنا الحمد لله كويس.
ارتسمت على وجهها ابتسامة خجولة وصمتت لوهلة وهي تجمع شتات أفكارها.
كانت كلماتها عالقة في حلقها لكنها قررت أن تواجه تساؤلاتها أخيرا...
تلعثمت قليلا وهي تقول
ليه... ليه لما كنا بنتقابل كنت بحس كأنك... كأنك عارف حاجة عن... عن دفتر مذكرات تيته
اتسعت عيناه بدهشة حقيقية وانفرجت شفتاه عن ابتسامة جانبية قبل أن يقول بصدق
لا والله مكنتش أعرف حاجة... كل الحكاية إني كنت مستغربك... إنتي كنتي بتبصيلي أوي... يعني نظراتك ليا أثارت فضولي مش أكتر.
أحست بحرارة الخجل تسري في وجهها وأطرقت برأسها وهي تفرك أصابعها بتوتر.
ابتسم مالك وهو يراقب ارتباكها ثم أردف بلطف
وريني كده المكتوب في الدفتر ده.
ودون أن تنبس بكلمة فتحت الدفتر ومدته نحوه.
أخذ مالك الدفتر ببطء وبدأ يقرأ بتمعن وبينما كانت عيناه تتنقلان بين السطور بانتباه راقبته رهف في صمت تتأمل ملامحه عن كثب محاولة قراءة ما يجول في خاطره.
فجأة رفع بصره فالتقت نظراتهما على حين غرة...
شعرت بارتباك شديد وأطرقت برأسها سريعا وبدأت تفرك أصابعها بتوتر.
لاحظ هو ارتباكها فحاول تخفيف اضطرابها قال
طيب ده حتى بيقول إني كنت لابس بنطلون أسود... بس أنا أصلا ماعنديش بنطلون أسود! وشعري كمان...
مد يده إلى شعره ومرر أصابعه بين خصلاته ثم قال بابتسامة
بصي كده على شعري... مش أسود زي اللي مكتوب هنا أنا شعري بني... وعيني مش بني أنا عيني رمادية مايله للإسود...
رفعت رهف عينيها للحظة تتحقق من كلامه لكنهما اصطدمتا بعينيه العميقة حيث تلاقت نظراتها بوهج دافئ يشع منهما تسارعت دقات قلبها مع حرارة مفاجئة اجتاحت وجنتيها فأشاحت بوجهها سريعا متجنبة ذلك التوهج الذي أربكها...
ران عليهما صمت طفيف حتى قال مالك بتردد
للأمانه... أول مرتين كانوا صدفة لكن المره التالته في المواصلات أنا اللي ركبت وراكي عشان...
صمت قليل ثم استرسل بتوتر
يمكن فضول أو... مش عارف بصراحه... بس أنا اللي ركبت وراكي وقعدت جنبك عشان لقيت شاب داخل ورايا وكان هيقعد جنبك... ساعتها تخيلت أختي مكانك و... وحطيت شنطتي بيننا.
ألقى الصمت عباءته عليهما حتى قطعته رهف حين تمتمت بصوت منخفض
بصراحة... أنا كنت متخيلة إن المذكرات دي فيها سحر أو حاجة غريبة... أو... إنت تكون مثلا متفق مع حد وبتنفذ اللي فيها...
ضحكت بخفوت وهي تراقب الأرض بتوتر فضحك مالك وقال وهو يهز رأسه بنفي
حتى لو تشابهت الأحداث فدى قدرا يا رهف... لازم تكوني على يقين إن مفيش حاجة بتحكي الغيب أو المستقبل... ربنا سبحانه وتعالى بيقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله.
صمتت قليلا ثم قالت بخفوت
خاېفه يكون كان اختبار من ربنا ليا وفشلت فيه.
نظر إليها بصمت للحظات ثم قال بلطف
الاختبارات من ربنا مش بس عشان نشوف إن كنا هننجح أو نفشل لكن كمان عشان نتعلم ونقرب منه أكتر... يمكن تكوني حسيتي إنك فشلتي بس يمكن برضه ده يرشدك للطريق اللي هيقربك لربنا.
فعلا... معاك حق.
قالتها رهف وتسللت ابتسامة هادئة إلى شفتيها تنهدت براحة وكأن حملا ثقيلا قد زال عن كاهلها...
لاحظ مالك تبدل
متابعة القراءة