رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
الباب خلفها وسقطت على الأرض تبكي.
ظلت تبكي حتى جفت دموعها حتى تحجرت بداخلها. لم تكن تبكي خوفا ولا حتى صدمة بل ۏجعا.. ۏجعا مغمورا بخيبة لم تفهمها تماما. كانت ترتجف تتلمس عنقها الذي امتدت إليه يده وجسدها الذي كاد يضيع تحت ظله الثقيل.
لكن الأسوأ لم يكن ما فعله.
الأسوأ كان أنها للحظة شعرت بشيء آخر.. شيء حاولت قټله فورا شيء أرعبها أن يكون موجودا.
حين استيقظت في الصباح بعد ليلة مليئة بالقلق والأحلام المزعجة تحضرت للذهاب إلى مدرستها نزلت إلى الأسفل ظانة بأنها سوف تراه على مائدة الفطور لكنها لم تجده. كأنه اختفى مع كوابيس ليلتها كأن وجوده نفسه صار وهما. بحثت عنه بعينيها في كل زوايا البيت رغم أنها لم تكن تجرؤ على أن تنطق باسمه أمام الآخرين.
تخطت ما حدث بالليلة الماضية وهاتفته ما إن صارت خارج المنزل ولدهشتها رد على اتصالها. فسألته إن كان بخير بعد ليلة الأمس.
لم يرد سوى بلهجته الجافة المعتادة كأن شيئا لم يحدث.
لكنه حدث وهي تعرف إلا إنها لم تشأ تذكيره بحدث سخيف لعله نسيه اصلا.
وحين حل الليل حين مرت ساعات ليلة ميلادها باردة فارغة دون أن يأتي.. عرفت الحقيقة.
كان في وعيه إذن. كان يعرف ما يفعل. وكان يعرف بأن غيابه سيفضح ذلك أمامها أكثر مما قد تفضحه الكلمات.
تساقطت دموعها ببطء كما لو كانت تستسلم أخيرا للحقيقة التي حاولت الهروب منها منذ وقت طويل. نديم.. إنها تحبه.
ولكن ماذا عنه هو
ألقت نظرة أخيرة عبر نافذتها بحثا عنه في العدم لقد بزغ الفجر فعلا ولم يعد والأحرى أنه لن يفعل مثل البارحة والليلة التي قبلها أيضا.
تنهدت بحرارة ثم استدارت إلى سريرها استلقت محتضنة وسادتها وهمست باسمه
نديم!
____________
استيقظت ليلى على صوت أختها الكبرى لقى قائلة بحماسة
ليلى. قومي بسرعة!
فتحت عينيها ببطء متمتمة
إيه يا لقى في إيه بتصحيني كده ليه
قومي يابنتي نديم جامعنا تحت ومعاه مفاجأة.. باعتني أصحيكي مخصوص يلا قوووومي.
طار النعاس ما إن سمعت أسمه نهضت من سريرها بينما كلمات أختها تتردد في رأسها. نديم عاد
شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها ودفعة من الحماس تجتاحها. أخيرا عاد!
ابتسمت كأنها لم تكن مغمورة في بحر من الحزن ليلة أمس. هرعت إلى الحمام فتحت صنبور المياه وغسلت وجهها سريعا بالماء البارد عله يزيل آثار الدموع التي جفت على وجنتيها طوال الليل. نظرت إلى انعكاسها في المرآة عينيها متورمتين قليلا لكنها لم تهتم.. المهم أنه هنا وأنه بعث في طلبها ترى ما هي المفاجأة
فرشت أسنانها على عجل ثم خرجت تبحث عن شيء مناسب لترتديه. اختارت فستانا رقيقا بلون الخوخ الناعم قماشه الخفيف ينساب على جسدها النحيل بانسيابية رقيقة أكمامه قصيرة وفتحة عنقه تبرز عظمتي الترقوة برقة.
مشطت شعرها البني الطويل وتركته ينسدل على ظهرها تموجاته الطبيعية تزيده جاذبية. وضعت لمسة خفيفة من أحمر الشفاه الوردي ثم استدارت تغادر الغرفة وقلبها يخفق بقوة.
تذكر نفسها لحظة بلحظة.. نديم ينتظرها بالأسفل.
نزلت الدرج بخفة وكل خطوة تأخذها تزيد من تسارع أنفاسها. دخلت إلى غرفة الطعام أخيرا وقفت للحظة عند العتبة تتأمل المشهد أمامها.
رأته. نديم يجلس على رأس الطاولة كالمعتاد وسيما كعادته بهيبته المألوفة لكن.. لم يكن وحده.
كانت بجواره راندا.. راندا فؤاد منصور.
ابنة رجل من أكبر رجال الأعمال والشريك الأهم لابن عمها بشتى أعماله.
الابتسامة التي كانت تتراقص على شفتيها تلاشت وكأن أحدهم أطفأ نورا بداخلها فجأة. لم تكن تعرف لماذا لكنها شعرت بغصة ثقيلة تسكن صدرها.
ثم التقت عيناها بعينيه.
لمحت في نظراته شيئا لم تفهمه أو ربما لم ترد أن تفهمه. كان هناك شيء غريب لكن قبل أن تستطيع فك رموزه قطع صوته أفكارها
تعالي يا ليلى.. تعالي اقعدي.
هزت رأسها ببطء وتحركت لتجلس.. إلا إن مقعدها المعتاد بجواره كان مشغولا.
كانت راندا تشغله جالسة بجوار رجل العائلة وكبيرها مقاما.
ترددت للحظة ثم اتخذت كرسيا بعيدا جلست عليه بهدوء بينما عيناها تراقبان تلك الفتاة.
لطالما كانت راندا مشهورة بين الطبقة العليا. جذابة.. بطريقة لم تستطع إنكارها.
بشرتها برونزية متألقة عيناها سوداوين واسعتان تضجان بأنوثة طاغية شعرها الأسود ينسدل بسلاسة على كتفيها وملامحها تشع سحرا خفيا. كانت ترتدي فستانا زهري بسيطا لكنه يبرز جسدها بكل إغراء ممكن. حركتها ضحكتها حتى طريقة جلوسها كلها كانت تشير إلى امرأة تعرف جيدا كيف تجذب الأنظار إليها.
شعرت ليلى بشيء مزعج يتسلل إلى قلبها.. شيء أشبه بوخزة غيرة.
لكنها تجاهلت إحساسها وأجبرت نفسها على التركيز فيما يحدث أمامها.
يلتفت نديم إلى عمه الآن ويتحدث بنبرة هادئة لكنها محملة بالمشاعر
عمي.. أنا حبيت أشكرك قدام الكل. قدام مشيرة. قدام ولادك. إللي هما اخواتي.. على كل حاجة عملتها عشاني انت ومشيرة. من يوم ما أبويا وأمي ماتوا. وأنا عمري ما حسيت إني وحيد وانت موجود.. انت كنت دايما الأب التاني ليا. ومشيرة كانت أم. ولادك مش بس أخواتي انا بحس انهم ولادي كمان.. والبيت ده قبل ما يكون بيتي هو بيتكوا. وماينفعش يتفتح إلا بيكوا.
ابتسم مهران بحنان ونظر إليه بعينين مليئتين بالفخر
انت مش محتاج تشكرني يا نديم. انت ابني.. مش بس ابن أخويا. أنا عمري ما شفتك غير كده.
ساد الصمت للحظات قبل أن يفاجئهم جميعا بما لم تتوقعه ليلى أبدا.
أمسك بيد راندا وضغط عليها برفق ثم نظر إليها نظرة خاصة.. نظرة لم ترها في عينيه من قبل ..
عشان كده.. أنا حبيت يكون الخبر ده لأول أشاركوا معاكوا.. مع عيلتي.
ابتلعت ليلى ريقها والقشعريرة تتسلل إلى أطرافها بينما تسمعه يعلن بصوته القوي
أنا وراندا.. اتخطبنا إنهاردة. وفرحنا هايكون آخر الأسبوع.
كلماته سقطت كالصاعقة عليها. بينما ضج المكان بهتافات السعادة والمباركات شعرت ليلى بالأرض تميد تحت قدميها والهواء يختفي من حولها.
تبتسم راندا بخجل وهي تتلقى القبلات من السيدة مشيرة وابنتها الكبرى لقى.. بينما نديم قد وقف ليعانق عمه وابن عمه الأصغر ..
أخيرا عملتها يا دونجوان!.. قالها ليث مشاكسا.
ضحك نديم بخشونة معانقا إياه عناق أخوي رجولي وسمح لنفسه بتسديد نظرة حادة صوب ابنة عمه الصغيرة نظرة ملؤها المعاني المبهمة.
ولأول مرة لا ترى ليلى الدفء بعينيه الخضرواين اللتين لطالما عشقتهما بل العكس كانت بالكاد تستطيع التنفس.
حدقت إليه بشحوب وشعرت بحړقة تلتهم صدرها. بينما يرتد قليلا هاتفا وهو يخاطبها مباشرة
إيه يا لولا! مافيش مبروك
أجفلت متمتمة على الفور بصوت مهزوز
مبروك!
هز رأسه قائلا بهدوئه المعهود
لأ. مبروك حاف كده ماتنفعش.. تعالي في حضڼي. ولا بقيتي تتكسفي مني
تدخل مهران ضاحكا بمودة
تتكسف منك ده انت إللي مربيها. ده أنا فاكر أول ما جينا نعيش معاك كان عندها 3 سنين. وماكانتش بتنام غير في حضنك.. قومي يا ليلى احضڼي نديم وباركيله. ده أخوكي الكبير.
أجفلت للمرة الثانية وكأن الكلمات أصابتها في مقټل كأن وقعها على أذنيها أشد قسۏة من كل ما سبق. للحظة شعرت أنها غير قادرة على الحراك قدماها تثقلتا فجأة وقلبها يخفق كطائر مذعور. لكن نظرات العائلة المنتظرة لم تترك لها خيارا.
أجبرت نفسها على النهوض ارتباكها ېفضحها خطواتها نحو نديم كانت مترددة ثقيلة وكأنها تسير على جمر لا يرى. كان هو ثابتا في
متابعة القراءة