رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
عياله واداها اسمه بعد ما أمها ماټت.. ماخافش لما جالي وقالي دي بنت دهب. بنت الست إللي أنا بحبها. وماحبتش غيرها. لو عايزة تعيشي وسط ولادك يا مشيرة هاتعتبريها بنتك من اللحظة دي. وهاتربيها مع ولادك.. بس أنا. أنا عمري ما شفتها بنتي يا نديم. ولا عمري هاعملها!
تلاشت الكلمات في صمت ثقيل بينما ظل نديم يحدق فيها غير مصدق مدى الجفاء الذي يحمله صوتها. كان يعلم كل شيء منذ مجيئهم إلى هنا من أجل العيش معه وعرف بأن ليلى لم تكن ابنة عمه منذ اليوم الأول حين جلس معه عمه وتحدثا طويلا حول كل شيء تقريبا.
هذا الحديث لم ينساه أبدا كما لم ينسى كل موقف سابق تفوهت فيه مشيرة بكلمات قاسېة تجاه ليلى. كل مرة تعاملت معها بغلظة غير مبررة كل نظرة امتعاض ألقتها نحوها دون سبب واضح لعله لم يكن واضحا للطفلة لكنه في داخله كان يراه كوضوح الشمس.
بالطبع مشيرة لم تحببها ولم تراها يوما كإبنة لها لكنه لن يسمح لهذا الچحيم بالاستمرار لن يترك ليلى فريسة لقسۏة هذه المرأة.
رفع عينيه نحو مشيرة.. ابتسم ببرود وقال بأكثر نبراته هدوءا
يبقى ماينفعش الحبل يتشد من الطرفين يا مشيرة.. طالما انتي هاتشدي.. أنا هارخي.. وخليني أقولها لك تاني عشان تبقى وتضحة أكتر.. ليلى ماتقلش أهمية عن أي فرد من عيلتي.. وماينفعش ألمح في عنيكي نظرة كره ليها.. عشان لو حصل.. هاتزعلي مني أوي.. واضح
تجمدت ملامح مشيرة للحظة لكنها سرعان ما استعادت تماسكها كأنها تحاول استيعاب الټهديد المختبئ خلف نبرة نديم الحاسمة. نظرت إليه بعينين ضيقتين عينيه تلمعان ببريق حاد يشبه تماما ذلك البريق الذي يسبق اندلاع النيران.
لا أحد يهددها لا أحد يجرؤ على الوقوف في وجهها خاصة في أمر يخص ليلى.. الطفلة التي لم تتقبلها يوما ولن تفعل.
لكن هذه المرة شعرت بأن الأمور خرجت عن سيطرتها. لم يكن نديم مجرد شخص عابر ولم يكن ممن يطلق كلمات فارغة. كان حازما ثابتا ونظرته التي التقت بعينيها أخبرتها بأنه جاد.. جاد لدرجة جعلت شيئا باردا يتسلل إلى أطرافها كأنما أدركت أن الحړب التي لطالما خاضتها في الخفاء أصبحت الآن في العلن وأن خصمها ليس بالسهل.
شدت ظهرها رفعت ذقنها في تحد صامت لكن أصابعها المرتجفة وهي تطفئ السېجارة بقوة فوق المنفضة ڤضحت جزءا من اضطرابها. لم ترد.. فقط أطلقت ضحكة قصيرة خالية من أي مرح ثم نهضت تعدل وقفتها كأنها ترتدي درعها المعتاد قائلة
واضح يا نديم.. واضح جدا.. لو خلصت كلامك تسمحلي أخرج
أجابها بدماثة لم تخفي شراسته الدفينة
اتفضلي.
ابتسمت له قبل أن تستدير وتغادر واختفت ابتسامتها بمجرد أن أولته ظهرها.
خطواتها رغم ثباتها الظاهر لم تكن بالثبات نفسه لأول مرة منذ سنوات شعرت بأن الأرض التي تقف عليها لم تعد صلبة كما كانت!
يتبع ...