رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يفتح عنيه على أخته كويس ومايسبهاش تتوارب عن عينه. مش هانيجي في الآخر ونخيب.
لآ ماتقلقش.. ليث من الناحية دي طالع لك بالظبط. دي كانت هاتروح لوحدها وهو راسه وألف سيف رجله على رجلها.
راجل!.. قالها مزهوا بالفتى الذي كبر في كنفه وتعلم منه الكثير على مر السنون
وأمسك بالملعقة وكاد يبدأ بتناول طعامه.. إلا إن صوتها جمد كل شيء من حوله للحظة
Hello Humans!
أطلت ليلى على أعتاب غرفة الطعام بغتة رأت الجميع كما توقعت _ عدا شقيقاها _ والدها مهران في زاوية المائدة وأمها مشيرة إلى جانبه وعلى الجانب الآخر كانت راندا. أما نديم فكعادته في الصدارة.
متجهما كالمعتاد لم تسمع لأحد صوتا بعد ظهورها رغم أن أصواتهم تناهت إلى سمعها قبيل دخولها عينيها لم تفوت أي تفصيلة للأجواء المشحونة.
توقفت عند المدخل للحظة كأنها تستجمع قواها قبل أن تتقدم تحاول أن تبقي رأسها مرفوعا رغم التوتر الذي بدأ يزحف إلى صدرها. لم يكن التوتر نابعا من وجود الجميع بقدر ما كان بسبب نظرات نديم الحادة التي التقت بعينيها للحظة واحدة فقط لكنها كانت كفيلة بأن تعيد إلى ذاكرتها وعيده القاسې لها عبر الهاتف قبل ساعة واحدة حين عصت أوامره ولم تعد مع سائقه.
ورغم أنها كانت مغرورة بما يكفي لعدم إظهار خۏفها فإن ارتباكها كان حقيقيا. ومع ذلك تماسكت وواصلت طريقها نحو الطاولة ...
مساء الخير!.. خرج صوتها هادئا.
لكنه لم ينجح في كسر الجليد الذي خيم على المكان. شعرت بتشنج نديم بمجرد أن نطقت وكأن وجودها في حد ذاته كان مستفزا له. تجاهلته تماما واقتربت من والدها قبلته على خده بمحبة فرد عليها بابتسامة دافئة. ثم التفتت إلى والدتها فطبعت قبلة خفيفة على خدها لكن مشيرة لم تظهر أي استجابة اكتفت بإيماءة باردة وكأنها بالكاد تتسامح مع وجودها.
أدارت ليلى رأسها نحو كلا من نديم وراندا. ألقت عليهما تحية مقتضبة لا دفء فيها ولا عداء مجرد كلمات رسمية خالية من أي مشاعر. لم تتوقع ردا حارا ولم تحصل عليه فاكتفت بأن تسحب الكرسي لتجلس
لكن فجأة جاءها صوته حادا قاطعا لا يقبل الجدل
ماتقعديش!
تجمدت يدها على ظهر الكرسي وحدقت فيه بذهول. لأول مرة منذ دخلت نظرت إليه مباشرة وإلى ذلك البرود القاسې الذي يغلف ملامحه.
إيه
تقاطعت نظراتهما للحظات طويلة قبل أن يتكئ إلى الخلف في مقعده واضعا ذراعه على الطاولة بلامبالاة مستفزة وهو يقول ببرود
واضح إنك متخيلة إن تصرفاتك هاتعدي ببساطة. وإنك ماعملتيش حاجة تستاهل العقاپ.. كنتي فكراني بهزر
شعرت بالډماء تصعد إلى وجهها تذكرت المكالمة بحذافيرها وهي تنظر إليه تذكرت لهجته القاسېة فيها والتي تحاكي لهجته في هذه اللحظة بإسلوب مبطن. لكنها لم تكن لتتراجع الآن. انتصبت في مكانها تحاول أن تحافظ على هدوئها رغم غليانها الداخلي وقالت
عقاپ انت شايفني طفلة يا نديم ثم أنا عملت إيه أنا خرجت روحت الكوافير زي ما بعمل كل فترة عادي. إيه المشكلة يعني
المشكلة إنك مش هاتعملي كده تاني!.. قالها بوضوح وأردف
أقصد ماعادش في فرص ليكي تعملي أي حاجة تيجي على بالك.. لا خروج ولا حتى نزول من أوضتك.
احتدت عيناها واستدارت نحو والدها متوسلة تدخله
بابي انت ساكت ليه مش هتقول حاجة!
زفر مهران بخفة قبل أن يهز رأسه بأسف ويرد عليها بحزم خذلها
أنا آسف يا ليلى مقدرش أتدخل بينك وبين نديم. ده أخوكي الكبير. وأكيد عارف بيعمل إيه والأهم إنه عارف مصلحتك.
أخيها!!!
تراجعت خطوة للخلف وكأنها تلقت صڤعة. نظرت إلى والدها بذهول ثم إلى نديم الذي لم تفارق ملامحه تلك البرودة المستفزة.
صاحت بوجوههم فجأة
ده مش أخويا!
خرجت الكلمات منها پعنف وكأنها تحاول بها كسر تلك السلطة التي فرضها عليها الجميع دون إرادتها. لكن نديم لم يتأثر لم يغضب حتى. فقط ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة أججت ڠضبها قبل أن يرد بهدوء مستفز
فعلا أنا مش أخوكي. بس ده مش معناه إنك تقدري تخرجي عن طوعي. أو تعملي اللي في دماغك أيا كان. وبالمناسبة حسابك على إللي روحتي عملتيه في شكلك ده منغير ما تستأذني أنا شايله لقدام.. بس هاتعرفيه في وقته.
كانت إشارة صريحة لمظهر شعرها الجديد لقد لفتت نظره إذن وكانت لتغتبط في ظرف آخر.
لكنها بدلا من ذلك قبضت يديها بقوة تحاول أن تكبح رغبتها في الصړاخ بوجهه باسلوب أكثر ضراوة إلا إن نديم لم يمنحها فرصة للرد وأكمل بصوت ثابت
بما إنك شايفة نفسك ناضجة كفاية عشان تتحديني.. يبقى تستحملي نتيجة أفعالك.
صمت للحظة ثم أنهى قراره بصرامة
هاتطلعي أوضتك.. مش هاتنزلي منها غير لما أسمح لك. مفهوم
اتسعت عيناها بدهشة وڠضب ورددت
أفندم! أنت بتتكلم جد!
جد جدا. وده آخر كلام.
تلفتت حولها منتظرة أن يتدخل أحد لكن الصمت كان سيد الموقف. راندا بدت مستمتعة بما يجري ولم تستغرب ووالدتها لم تحرك ساكنا أما والدها فقد اكتفى بالصمت كأن الأمر لا يعنيه.
عجزت عن كبح انفعالها أكثر فصړخت بانفعال
مش طالعة! ومش من حقك تمنعني من الخروج أو النزول. ولا تتعامل معايا بالطريقة دي أصلا أنا ماسمحلكش!!
أطبق صمت مريب على الجميع لم يجرؤ أحد على النطق فقط حالة من الترقب ثم نهض نديم ببطء.
رفع رأسه لينظر إليها نظرة ثابتة جعلت قلبها يضطرب رغما عنها. اقترب منها قليلا حتى أصبحت المسافة بينهما ضئيلة ثم قال بصوت خفيض لكنه كان أشبه بحكم نهائي
اطلعي أوضتك يا ليلى دلوقتي.
وقفت ليلى في مكانها أنفاسها تتسارع وعيناها تشتعلان بالڠضب والعناد. لم تكن معتادة على أن يملى عليها شيء لم تكن تقبل الأوامر من أحد فكيف به! كيف يجرؤ على فرض سلطته عليها بهذه الطريقة المهينة
لكن نديم لم يكن في مزاج يسمح له بتقبل مقاومتها. تقدم خطوة أخرى حتى بات الفارق بينهما معډوما تقريبا وحدق في عينيها بنظرة ثقيلة كأنها تهوي بسوط على كبريائها ...
قلت لك اطلعي أوضتك!.. صوته منخفضا لكنه يحمل في نبراته ټهديدا لا يمكن تجاهله.
رفعت رأسها بتحد جمعت كل قوتها كي لا تبدو ضعيفة أمامه بينما عقلها يعيد استرجاع مواقفه السابقة معها كان دائما ينذر قبل أن يعاقب لكنه اليوم لم يكن في مزاج للإنذارات ...
ولو ماطلعتش هاتعمل إيه يعني
كانت تعرف أن استفزازه أكبر خطأ يمكن أن تقترفه لكنها لم تستطع منع نفسها. أرادت أن تريه بأنها ليست فتاة ضعيفة وأنه لا يستطيع التحكم بها كما يتحكم بالآخرين.
لكن رد فعله كان أسرع مما توقعت.
في لحظة امتدت قبضته إلى وتحولت إلى طوق حديدي حول معصمها شدها نحوه پعنف جعلها تترنح قليلا قبل أن يهمس في أذنها بنبرة باردة تقطر ټهديدا
مش هاتجبريني أوريكي هاعمل إيه لو ماسمعتيش الكلام. بس لو حابة تتهاني بجد يا ليلى.. كملي عناد!
تجمدت في مكانها قلبها ينبض پعنف ليس خوفا وإنما صدمة من حدة تصرفه. رفعت عينيها إليه محاولة أن تجد أي أثر للين أو تراجع في ملامحه لكنها لم تجد سوى القسۏة المطلقة.
حاولت أن تسحب يدها من قبضته لكن أصابعه ضغطت أكثر فأدركت أن لا فائدة. نظرت حولها مستنجدة فوجدت والدها ينظر بعيدا كأنه غير معني
تم نسخ الرابط