رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
مكانه لم يتحرك فقط راقب اقترابها بصمت مريب كأنه ينتظر أن تصل إليه بنفسها.
وعندما وقفت أمامه مباشرة رفعت عينيها إليه للحظة تلاقت النظرات فاشټعل شيء ما في قلبها إحساس غامض مجهول المصدر لكنه خانق. لم تمنح نفسها وقتا لتحلل ما يحدث بداخلها فقط مدت ذراعيها ببطء وشبت على أطراف أصابعها تحيط عنقه بذراعيها في عناق بدا وكأنه محاولة يائسة للامتثال لما يطلب منها أكثر من كونه فعلا نابعا من قلبها.
إلا إن الكلمات التي خرجت من بين شفتيها.. كانت الأثقل على روحها الأشد إيلاما
مبروك يا أخويا.
وما إن نطقتها حتى شعرت بذراعيه تلتفان حولها فجأة بقوة لم تتوقعها كأنهما قيد أحكم إغلاقه عليها كأنهما يرفضانهما معا هذا اللقب الذي منحته إياه وبادلها ذاته بدوره.
جاء صوته منخفضا لكنه نفذ إلى أعمق نقطة في روحها محملا بشيء لم تستطع تفسيره
الله يبارك فيكي.. يا أختي.
ذلك الرد كان بمثابة الضړبة القاضية لأي مشاعر أحستها تجاهه.. انتهى كل شيء.. حتى قبل أن يبدأ!
1 الاول
_ من أنا _
تتأمل انعكاسها بذهول كأنها ترى نفسها لأول مرة. انسدلت خصيلاتها الجديدة على كتفيها بنعومة تتراقص تحت الضوء بلونها الأشقر الذي أضفى على ملامحها وهجا دافئا. مررت أناملها على شعرها برفق تتحسس نعومته المعهودة بلا تموجات ثم أمالت رأسها قليلا تتفحص زوايا التغيير تراقب كيف يعكس الضوء لمعان اللون الجديد المدمج بلون شعرها الكستنائي الأصلي ..
إيه رأيك أنسة ليلى زي ما كنتي عايزة
إلتفتت ليلى صوب خبير التجميل الأشهر بالمدينة ابتسمت له قائلة
انت بتهزر يا ريكو ده تحفة. الهايلايت طلع فكرة تجنن زي ما قولتلي.
وافقها الأخير مغلغلا أصابعه بشعرها ينتثره لتراه بالمرآة
أنا عملت إللي تخيلته هايكون لايق جدا عليكي. لما قولتيلي عايزة لوك جريئ يمحي آثار فتاة المدرسة وفي نفس الوقت مايشوهش شكلك الأصلي.. دلوقتي بقيتي Lady بجد!
لم تستطع كبح ابتسامتها تلك الابتسامة التي زينت ملامحها بثقة لم تعهدها من قبل. رفعت ذقنها قليلا عبثت ببعض الخصيلات بيدها وكأنها تستكشف مدى تأثير هذا التغيير على حضورها على إحساسها بذاتها. أزاحت الكرسي للخلف بخطوات رشيقة دارت نصف دائرة أمام المرآة ثم عادت تتأمل ببطء وكأنها تود أن تحفظ هذا الوجه الجديد في ذاكرتها. لم يكن مجرد تغيير في الشعر بل كان شيئا أعمق كأنه إعادة تعريف لنفسها لمظهرها لصورتها أمام العالم.
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها بذهول كأنها ترى نفسها لأول مرة. انسدلت خصلاتها الجديدة على كتفيها بنعومة تتراقص تحت الضوء بلونها الأشقر الذي أضفى على ملامحها وهجا دافئا. مررت أناملها على خصلاتها برفق تتحسس النعومة التي لم تعهدها من قبل ثم أمالت رأسها قليلا تتفحص زوايا التغيير تراقب كيف يعكس الضوء لمعان اللون الجديد.
لم تستطع كبح ابتسامتها تلك الابتسامة التي زينت ملامحها بثقة لم تعهدها من قبل. رفعت ذقنها قليلا عبثت ببعض الخصلات بيدها وكأنها تستكشف مدى تأثير هذا التغيير على حضورها على إحساسها بذاتها. أزاحت الكرسي للخلف بخطوات رشيقة دارت نصف دائرة أمام المرآة ثم عادت تتأمل ببطء وكأنها تود أن تحفظ هذا الوجه الجديد في ذاكرتها. لم يكن مجرد تغيير في الشعر بل كان شيئا أعمق كأنه إعادة تعريف لنفسها لمظهرها لصورتها أمام العالم.
وأمامه هو خاصة. الرجل الذي كان ومازال عقدة حياتها المتسلط الغامض والذي لم تستطع يوما فهمه لم يكن ما تفعله مجرد تغيير بسيط في مظهرها بل كان ثورة صامتة إعلانا غير مباشر عن تحولها.
كم كان يضايقها بكلماته التي توحي بأنها طفلة كم استهان بنضجها حتى حين كانت تحاول أن تثبت له العكس. والآن الآن لن يرى الطفلة التي طالما وضعها في قالب البراءة والصغر بل سيجد أمامه امرأة ربما تفوق زوجته الفاتنة إثارة وجمالا!
زفرت ليلى ببطء تذكرت ليلة زفافه واقترانه بتلك الأخيرة. تذكرت الفترة العصيبة التي عاشتها لاحقا وهي تراه معها ملاصقة له تستحوذ عليه وتهتم بتفاصيله تشاركه كل شيء ألا يحق لها
لقد صارت زوجته ما يحدث بينهم غير ما ذكرت أكثر بكثير وبمجرد تفكيرها به تشعر وكأنها على وشك البكاء ولا تعرف السبب على وجه الدقة!!
لطالما أعجبت بنديم. وربما تحركت مشاعرها تجاهه بالآونة الأخيرة لكنه لم يفعل فلو فعل ما كان ليتجاهلها بهذا الشكل ما كان لينظر لأخرى.
ابتسمت بسخرية وكأنها تذكر نفسها بأنها لم تعد تحتاج لمقارنات واهية. لقد تجاوزت كل ذلك منذ لحظة إعلانهما زوجا وزوجة.
ما يهمها الآن هو كيف إنها سوف تبهره وستكون أشد الناس سعادة لمحو نظرة الاستخفاف بها من عينيه اليوم حين يراها سيعلم بأنها لم تعد تلك الفتاة التي تركها خلفه بل باتت امرأة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وأكثر مما كان يتخيل ...
ميرسي أوي يا ريكو. بجد ميرسي على كل حاجة.
حدجها الشاب الوسيم مبتسما بلطف وقال
أنا ماعملتش حاجة كبيرة. انتي إللي جمالك مش عادي.
رفرفت برموشها الطويلة تشكره برقة من جديد ثم ألقت على نفسها نرظة أخيرة بالمرآة مررت أصابعها على شفتيها ذات الحمرة الصاړخة رفعت ذقنها قليلا دافعة شعرها للوراء ثم استدارت برشاقة وكأنها تودع النسخة القديمة منها ماضية بثقة نحو حياة لن يكون نديم الراعي جزءا منها بعد الآن ...
لأ !.. تمتمت ليلى بتعجب ما إن صارت أمام السيارة التي بعثت في طلبها عبر الهاتف
لم يكن تعليقها يخص أحدا غيره بالطبع ما إن اهتز الهاتف بيدها أنبأها حدسها مسبقا وتأكدت عندما ألقت نظرة على الشاشة المضاءة لترى أسمه الذي يكثف خفقات قلبها بمجرد سماعه أو حتى رؤيته ..
وللمرة الثانية يخبرها حدسها سبب إتصاله بها في هذا التوقيت تحديدا تطلق نهدة عميقة تتمالك أعصابها جيدا ثم ترد عليه بثبات
آلو!
جائها رده الهادئ حادا بشدة
100 مرة قلت لك. لما تخرجي من البيت لوحدك يكون معاكي السواق.. حصل ولا لأ
تريثت ليلى للثوان قبل أن ترد عليه بضجر
نديم.. من فضلك أنا مبسوطة جدا دلوقتي. ومش في مود أسمع أي أوردر. عموما أنا راجعة البيت دلوقتي.
سمعت نبرة الخطړ الخفية في صوته الخاڤت
أسمعي يا ليلى.. انتي كده كده هاتتحاسبي. ماتزوديش فاتورتك أحسن لك
فضل السواق هاتلاقيه مستنيكي قدام المكان إللي انتي فيه. تروحي زي الشاطرة وتركبي معاه حالا. ولينا كلام لما ترجعي.
لم تنتبه ليلى لآخر كلماته إذ كانت مذهولة وهي ترفع عيناها باحثة عن أثر السيارة الفضية التي تعرفها جيدا وبالفعل وجدتها تقف على الجانب الآخر من الطريق المواجه للمركز التجميلي ..
كيف عرف بحق الله.. كيف عرف بمكانها وهي التي رفضت اصطحاب السائق لها صباحا وجاءت بسيارة أجرة.. أيراقبها!
سمعتي يا ليلى
أفاقت على صوته واعية لما يحدث تجاهلت لهجته التحذيرية وقالت مدفوعة بحنقها بأسلوبه الأبوي الخانق
معلش هاتسمعني انت يا نديم.. أنا جيت هنا لوحدي وهاروح البيت كمان لوحدي.. ولما أرجع فعلا لينا كلام. انت بقيت بتخنقني بأوامرك وتحكماتك ومش فاهمة عشان إيه أصلا.. بص. أنا جاية.
صوت ما بأعماقها جمدها قبل أن تتحامق وتغلق بوجهه بينما قال عقب كلمتها الأخيرة مباشرة بنبرة أرجفتها
لو كلمتي ماتسمعتش يا ليلى
متابعة القراءة