رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

وماروحتيش تركبي العربية مع فضل.. مش هاكتفي بتأديبك بشوية كلام. وهاتندمي!
ردت باستهزاء غريزي
تصدق خوفتني فعلا يا نديم.. ده بابي نفسه مش پيخوف زيك.. باي عشان الكابتن مستني وأنا اتأخرت عليه.
وأغلقت الآن قبل أن تسمع منه أي رد سحبت نفسا مرتعشا عبر شفتيها ثم سارت صوب السيارة المستأجرة بخطوات بدت واثقة ولكن من داخلها كانت عكس كل ما حاولت التظاهر به.
__________________
في جناحه الملكي الفاخر ..
وقف نديم الراعي أمام المرآة الضخمة يغلق أزرار قميصه الداكن بحركة رتيبة يضبط ياقته المفرودة ويحرص على أن يكون مظهره لا تشوبه شائبة كعادته. الضوء الخاڤت المنبعث من الأباجورة الجانبية رسم ظلالا ناعمة على ملامحه الحادة لكن عينيه الخضراوين كانتا بعيدتين تماما عن انعكاسه في المرآة كانتا غائصتين في بعد آخر.
وعقله في مكان آخر معها.. مع ليلى!
تلك الفتاة التي رباها بنفسه وقد ظن بأنه يشكلها كما يريد لكنه الآن يدرك بأنها أفلتت من قبضته تسللت بعيدا عن الصورة التي رسمها لها واكتسبت من شخصيته أكثر مما ينبغي. العناد التمرد الرغبة في فرض إرادتها كلها صفات لم يكن يجب أن تكتسبها لكنها فعلت وبسببه هو. فهل يلومها
لكن الأمر لم يعد يحتمل. تجاوزت كل الحدود وتمادت في تحديها له. كان عليه أن يضع حدا لهذا العبث. هو نديم الراعي وهي من بين الجميع هي بالذات لا يمكن أن يسمح لها بتخطي الخطوط التي رسمها. لا يمكن أن تتحداه أو أن تخرج عن طوعه. هي بالذات.
فجأة شعر نديم بذراعين ناعمتين تلتفان حوله من الخلف وصوت دافئ يهمس من وراء كتفه
بحبك!
لم يلتفت. لم يرد حتى. مد يده إلى زجاجة عطره المفضل ورش منه بوفرة على عنقه ومعصميه بينما راندا زوجته تقف في مكانها خلفه تحتضنه وتنتظر لكن دون جدوى.
تحركت لتقف إلى جانبه نظرت إليه عبر المرآة قبل أن تمسك بذراعه برفق وتقول بنبرة عتاب
انت مش سامعني بقولك بحبك يا نديم!
أخيرا إلتفت إليها لكن نظرته كانت باردة وابتسامته لم تصل لعينيه ...
مالك يا راندا خير. هاتي اللي عندك.
قطبت جبينها بانزعاج تركت ذراعه ونظرت إليه مباشرة قائلة
هو أنا لازم أكون عايزة حاجة لما بقولك كده في إيه يا نديم انا مابقتش عارفة مالك. بقالك فترة طويلة مش معايا. مش حاسس بيا.. نديم.. انت حتى بطلت تلمسني!
ألقى نظرة سريعة على ساعته ثم زفر بنفاذ صبر وعاد لضبط أكمام قميصه قائلا بصلابة
راندا. مش وقته الكلام ده.
ردت بنزعة عصبية
أمال إمتى وقته كل مرة نفس الرد!
أدار وجهه إليها أخيرا نبرته حملت ضيق ممزوجا بحزم واضح
خلاص قلت.. هانتأخر على الغدا.. زمانهم مستنينا تحت. يلا.
تشنجت ملامحها وكأنها على وشك الرد پغضب لكنها تراجعت في آخر لحظة. هزت رأسها قليلا ثم استدارت بصمت تاركة له الإجابة التي لم تحصل عليها والفراغ الذي بدأ يكبر بينهما دون أن يكترث.
__________________
في غرفة الطعام ..
هناك صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت الأطباق وهي توضع على الطاولة بعناية. بينما جلس مهران الراعي في مكانه المعتاد عاقدا ذراعيه وهو يراقب زوجته السيدة مشيرة العقاد التي كانت توزع الطعام برفقة مستخدميها على الأطباق بانشغال واضح. تردد قليلا قبل أن ينطق لكنها كانت فرصته لم يحضر أحد بعد وهذا الحديث ضروري خاصة بعد الذي حدث صباحا ...
مشيرة.. واحنا لوحدنا كده. ممكن تفهميني باختصار ليه أسلوبك بقى جاف جدا مع ليلى مؤخرا
لم تتوقف مشيرة عن عملها لكن حاجبيها ارتفعا قليلا قبل أن تدير رأسها نحوه ببطء لترد بنبرة باردة
أسلوبي بقى جاف لأ مش فاهمة يا مهران. جبت منين الفكرة دي. أو إيه الجديد إللي شوفتني عليه معاها
قطب مهران وهو يقول بلمحة غاضبة
انتي بقيتي قاسېة عليها.. بتكلميها بجفاء عكس أي حد هنا في البيت حتى راندا مرات نديم. وكأن ليلى هي الغريبة. كأنها مش بنتك!
وضعت الملعقة على الطاولة بقوة ورفعت عينيها لتلتقي بعينيه مباشرة وكأنها تتحداه أن يقترب أكثر من هذه المنطقة ...
أديك قلت.. بنتي.. بنتي يا مهران زي ما قلت.. وأنا أدرى بمصلحتها. انت دلعتها دلع ماسخ أوي من صغرها. ومعاملتي ليها إللي مش عاجباك دي محاولة أخيرة.. قبل ما عيارها يفلت.
صاح مهران بدهشة لا تخلو من الڠضب الصريح
عيار مين إللي يفلت كل ده عشان إيه انتي عارفة أصلا بتتكلمي عن مين.. دي ليلى.. ليلى يا مشيرة. دي لسا طفلة!!
طفلة رايحة الجامعة كمان كام يوم.. صحيح!
ضيق عينيه متفحصا ملامحها باحثا عن إجابة خلف هذا العداء المستتر في كلماتها. وقال
عارفة يا مشيرة.. يارب أطلع غلطان.. وتكوني فعلا بتتصرفي بدافع خۏفك عليها. عشان لو إللي في دماغي صح.. هاتزعلي مني أوي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لكن عينيها ظلتا باردتين وهي ترد عليه
انت زعلتني خلاص يا مهران.. وماظنش إن أي حاجة ممكن تعملها دلوقتي أو بعدين ممكن تزعلني.
اشتد فكه ڠضبا وهتف من بين أسنانه محتدا
أنا بحذرك يا مشيرة.. وده أخر تحذير.. ليلى خط أحمر ومش هاسمح لك حتى تجيبي سيرتها بكلمة بطالة انتي سامعة ..
إهدى يا عمي!
إنتبه مهران لصوت نديم المباغت أمسك لسانه بينما يستطرد الأخير ماشيا صوب مائدة الطعام بجواره زوجته
مين يقدر يجيب سيرة ليلى بكلمة بطالة بس محدش يقدر طول ما أنا موجود طبعا.
وجلس على رأس الطاولة متابعا وهو يوزع ناظريه بين عمه وزوجته
إيه الحكاية بقى
بادرت مشيرة وهي تضع له صحنه الخاص أمامه
ولا حاجة يا حبيبي.. عمك كالعادة بس.. شايف ليلى ملاك مابتغلطش.
راقب نديم عمه وهو يرمق زوجته بنظرة كانت لټحرقها لو أن لها تأثير.. سحب نفسا عميقا وقال بهدوء
مافيش حد مابيغلطش أكيد.. وخاصة ليلى يا عمي!
نظر له مهران مشدوها ولم يرد فأكمل نديم بصوت أجش
ماتبصليش كده يا عمي.. بص أنا ماعرفش إيه مشكلة مشيرة مع ليلى. لكن إللي أنا واثق منه إنها واخدة وش على الكل الفترة دي ولازم يتعاد رسم حدودها.
عبس مهران قائلا
انت هاتعوم على عوم مشيرة يا نديم. يابني ليلى لسا عيلة. كل ده عشان سايبها تعيش سنها البنت مابتعملش حاجة غلط.
هز نديم رأسه وقال بمنطقه المقنع كالمعتاد
ما هو ده أول طريق التمرد يا عمي.. لما إنهاردة تسمح لها تمشي على كيفها. تخرج وتدخل وقت ما تحب. تلبس إللي يعجبها. تكلم أي حد منغير ما نعرفه على الأقل.. هاتاخد على كده ومحدش هايعرف يحاسبها بعدين.. ليلى محتاجة يتشد عليها شويتين وده إللي أنا ناوي أعمله.
لو كان أي أحد غيره قال هذا الكلام ربما كان مهران ليعارضه بقسۏة لكنه ولدهشة زوجته وزوجة ابن أخيه وافقه قائلا وقد اقتنع بكلامه
جايز انت شايف حاجة أنا مش شايفها فعلا.. خلاص يا نديم.. اتصرف معاها وأنا مش هاتدخل نهائي.
غمغمت مشيرة من مكانها متهكمة
لو ماكنش نديم قالها ماتبقاش كلمة حق صحيح!
صوب مهران نحوها نظرة محتقنة بينما ابتسم نديم متسائلا فجأة
أومال فين ليث ولقى
أجابت مشيرة وقد اشرق وجهها بالابتسام الآن
لقى سافرت اسكندرية عشان تاخد قياسات فستان فرحها وليث طبعا راح معاها.. يومين وهايرجعوا إن شاء الله.
تمام بس ماتنسيش إن العريس اسكندراني. يعني عايش هناك. وليث لازم
تم نسخ الرابط