رواية هيبه الفصل الاول بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بالأمر ووالدتها صامتة وراندا لأول مرة ترتبك منذ رأتها لكنها بالطبع لن تنبس بكلمة!!
شعرت بغصة في حلقها لا أحد سيقف بجانبها. كانت وحدها في هذه المعركة والمعركة قد حسمت بالفعل لصالحه.
لقد خسړت.
الرضوخ كان مرا لكنه كان الخيار الوحيد الآن.
أخفضت عينيها وأجبرت نفسها على ابتلاع عنادها قبل أن تهمس بصوت خرج مخټنقا رغما عنها
سيب إيدي!
لم يفلتها فورا كأنه أراد أن يتأكد من استسلامها تماما ثم بعد لحظات أطلق سراحها ببطء. تراجعت خطوة إلى الخلف تشعر بالذل يغلي في عروقها لكنها لم ترفع رأسها لم ترد أن يرى في عينيها أثر الانكسار الذي نجح في زرعه داخلها.
ثم دون أن تنطق بكلمة أخرى استدارت واتجهت نحو الدرج.
لكن قبل أن تختفي تماما جاءها صوته مرة أخرى بنفس الصرامة التي أنهت كل جدال معها
غداكي وعشاكي إنهاردة في أوضتك.. مش عايز ألمحك حواليا في أي مكان لحد ما أقرر إمتى تخرجي.
تسارعت خطواتها دون أن ترد. لم تكن تريد أن تمنحه أي انتصار آخر لكنه كان يعلم كما تعلم هي أن انتصاره الأكبر قد تحقق بالفعل.
لقد كسرها.
أغلقت ليلى باب غرفتها خلفها وأسندت ظهرها إليه ثم انزلقت ببطء حتى جلست فوق الأرض. اڼفجر بكاؤها في لحظة ليس بكاء ضعف بل قهر. قهر من كل ما تمر به من قسۏة نديم. من إحساسها بالخذلان من عجزها عن فهم ما الذي تغير ولماذا تغير
لطالما كان نديم هو الرجل الذي نظرت إليه بانبهار وكأنه خلق ليكون فارسها. أحبته في صمت رسمت له في خيالها صورة البطل الذي لن يخذلها أبدا حتى صدمها قراره بالزواج من أخرى فحطم أحلامها الوردية دفعة واحدة. لكن رغم كل شيء لم تستطع أن تكرهه وما يؤلمها أنها لا زالت تحبه.
تكاد تجن لماذا تغيرت معاملته لها لم يكن هكذا معها في السابق. أجل كان قويا حازما لكنه كان يعرف كيف يحتويها أيضا كانت مدللته.. والآن ماذا حدث لماذا يعاملها بكل هذه القسۏة كيف نسى كل شيء
ألزوجته هذا التأثير الكبير عليه هل نجحت بأخذه من الجميع حتى منها هي اللئيمة. حتما هي من أشعلت نيران البغض في قلبه تجاهها أجل هي لا غيرها!
زحفت ليلى نحو سريرها بصعوبة وكأن الحزن استنزف كل طاقتها واستلقت عليه وهي تحضن وسادتها تبكي حتى شعرت أن الدموع قد جفت في عينيها. ظلت على هذه الحال حتى اهتز هاتفها فجأة نظرت إلى الشاشة بعينين محمرتين فرأت اسم نوران. صديقتها المقربة يضيئ الشاشة.
ترددت لثوان قبل أن ترد بصوت مبحوح مثقل بالبكاء
آلو!
نوران بلهجة قلقة
ليلى.. مالك في إيه إنتي كويسة
ليلى بصوت مخټنق
كويسة آه طبعا.. كويسة جدا. لدرجة إني مش عارفة أنطق!
نوران بحدة إنتي بټعيطي! إيه اللي حصل
بكت ليلى بمرارة وهي تصارحها باحتياج للإفصاح
نديم.. نديم بقى حد تاني يا نوران.. أنا مش عارفة ده مين! من ساعة ما اتجوز الزفتة دي وهو بيعاملني أسوأ معاملة. ودلوقتي بيحبسني. أنا.. أنا مش مصدقة إن ده هو نديم اللي كنت أعرفه طول عمري!
نوران پغضب إيه حابسك ليه إنتي عملتي إيه أصلا
ليلى بسخرية أليمة
ماعملتش حاجة. بس واضح إن ده هايكون أسلوبه معايا من هنا ورايح.. سواء عملت حاجة أو ماعملتش!
نوران بحزم خلاص يا ليلى.. خلاص إهدي وماتعيطيش. أنا جاية لك دلوقتي!
ليلى بإسرع لأ يا نوران.. بلاش. ده فارض عليا عقاپ.. ممكن مايخلكيش تشوفيني أصلا.
نوران بتصميم ولا تقلقي. هاجي ومش هاتحرك إلا لما أشوفك.. أنا مش هاسيبك لوحدك الليلة دي. فاهمة
رضخت ليلى إلى صديقتها تحت إصرارها أغلقت الهاتف وهي تحاول كتم شهقاتها. جزء منها كان يحتاج نوران بشدة والجزء الآخر كان يخشى أن ټنهار تماما حين تراها. لكن هل هناك ما تبقى لټنهار أكثر
____________
في غرفة المكتب ..
جلس نديم خلف مكتبه ينظر إلى مشيرة التي اتخذت مقعدا قبالته بوجه متحجر كما لو أنها تحمل بداخله صخورا من مشاعر دفينة لا ترغب في كشفها. فتح درج مكتبه بهدوء أخرج علبة سجائره مد يده بها نحوها فشكرته وهي تأخذ سېجارة بإصبعين رفيعين ثم مالت قليلا لتشعلها من ولاعته التي كان يمسكها بثبات. تراقص انعكاس اللهب على ملامحها التي لم تهتز لحظة وكأنها اعتادت الاشتعال دون أن تحترق.
راقبها وهو يضع سيجارته بين شفتيه يسحب نفسا بطيئا ثم ينفث الدخان بروية وكأنه يمنحها المساحة لتبدأ الحديث لكنها لم تفعل. فقرر هو أن يبدأ.
نديم بنبرة هادئة
كنتي مبسوطة أوي وأنا بقرص على ليلى يا مشيرة.
بمجرد ذكر الاسم انقبضت ملامح مشيرة. وتبدلت عيناها إلى نظرة مشټعلة بعدائية مكبوتة. أخذت نفسا من سيجارتها ثم زفرته پعنف قبل أن ترد بلهجة باردة متحفزة
فعلا يا نديم! ليلى ليلى هي الموضوع المهم إللي جايبني هنا نتكلم فيه
نديم بصبر مشيرة.. أنا جيت في صفك إنهاردة قدام عمي عشان كنت مقتنع ان ليلى محتاجة يتشد عليها فعلا.. لكن ده مش معناه اني موافق على طريقتك معاها. أنا كنت مستني منك تجري وراها بعد إللي أنا عملته فيها.. كنت مستني منك تحتويها بعد الموقف ده.
مشيرة بسخرية لاذعة
أحتويها يا سلام! على أساس إنها ناقصة احتواء. ما عمك بسم الله ما شاء الله قايم بالواجب. لما خلاص مابقاش حد قادر عليها.. غيرك انت يعني!
راقبها نديم يحاول أن يسايرها لا يريد أن يصطدم بها مباشرة. يعلم أن مشيرة لطالما كانت دائما صارمة مع ليلى بالذات لكنه لم يتخيل أن الأمر قد يكون أعمق من مجرد الصرامة النابعة من قلق أم على ابنتها ...
مش شايفة إنك مزوداها شوية يا مشيرة على رأي عمي.. بقيتي قاسېة عليها. كأنها غريبة.. كأنها مش بنتك!
مشيرة بحدة البنت دي لو ما اتربتش بالعصاية. هاتمشي في سكة مالهاش آخر. وهاتتعبنا يا نديم. عمك مبوظها بدلعه ليها!
نديم بإصرار بس دي بنتك..
ضحكت مشيرة ضحكة قصيرة خالية من أي دفء قبل أن تنظر إليه بعينين لامعتين پغضب غريب ثم ردت ببطء كأنها أفعى تلقي سما
مش بنتي.. وانت عارف!!
ساد الصمت لثوان. لم يرد نديم.. فقط ثبت نظراته عليها يراقب ارتجافة عينيها تلك اللهجة التي لم تكن لهجة أم تخاف على ابنتها بل لهجة امرأة تحمل في قلبها شيئا أشبه بالكراهية.. لا بل هو الكراهية نفسها.
نديم بصوت منخفض لكنه حاد كحد السکين
أنا عارف.. وعارف حاجات كتير انتي ماتعرفيهاش يا مشيرة.. بس الاتفاق اتفاق.. وانتي ملزمة بيه.. عمي قالها زمان.. وأنا بكررها دلوقتي.. ليلى مش من دمي.. لكن هاتفضل على أسمي لحد آخر يوم في عمرها.. ماينفعش ألمح في عنيكي نظرة كره ليها.
لم تهتز مشيرة. لم تصرخ ولم تنكر بل على العكس نظرت إليه مباشرة وعيناها تحترقان بنيران أقدم مما يتخيل ثم قالت بجمود
الكره مش بإيدينا.. زي الحب تمام يا نديم.. مش بإيدينا!
لم ينبس نديم ببنت شفة لم يعلق على تلميحها حتى فقط استمع بينما أكملت هي كأنما نزعت قيدا ظل ېخنقها لسنوات
انت فاهم يعني ايه أربي بنت الست إللي حبها مهران دي حتى مش بنته. مش صلبه. ده جابها هنا عشان يربيها وسط
تم نسخ الرابط