رواية هيبه الفصل الثانى 2 بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
رواية هيبه الفصل الثانى 2 بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
_ ظنون _
كان الليل قد أسدل ستاره على أرجاء القصر حين صعد نديم الدرج بخطوات ثابتة بعد أن أنهى أعماله العالقة بمكتبه. خفتت الأضواء في الممر الطويل المؤدي إلى غرف النوم والهدوء الذي يخيم على المكان لم يكن سوى قناع يخفي تحته عواصف من المشاعر التي لا تهدأ هنا بين جدران هذا البيت.
عندما اقترب من باب غرفة ليلى. استوقفه صوتها كانت تبكي ونبراتها المتحشرجة تشي بحزن متراكم لم تجد له متنفسا سوى في حديثها مع شخص تثق به. وأي شخص سواها صديقتها المقربة نوران عياش.
توقف في مكانه وقلبه يخفق على إيقاع أنفاسها المضطربة. ألصق راحة يده بخشب الباب مصغيا بينما صوتها يتسلل إلى أعماقه يوخزه بالشعور بالذنب
بقى حد تاني.. بقى شخص ماعرفوش يا نوران.. نديم إللي أنا طول عمري أعرفه مابقاش موجود. قبل كده ماكنش يقدر يزعلني ولا حد كان يقدر وهو موجود.. دلوقتي مابقاش يفرق معاه احساسي.. اتحول مش فاهمة إيه السبب.. أوقات بكون عايزه أسأله ليه.. ليه بيحاول يخليني أكرهه. وأنا مش قادرة. مهما حاولت.. مهما وجعتني تصرفاته.. قلبي مش راضي يكرهه!!
استقرت كلماتها فوق صدره كصخرة ثقيلة ألقت به في دوامة من المشاعر المتضاربة. لم يكن بحاجة إلى سماع المزيد. كل حرف نطقته كان كافيا لإشعال نيران لم تنطفئ داخله يوما حتى وإن حاول إقناع نفسه بعكس ذلك.
حسم أمره ووضع يده على مقبض الباب قبل أن يفتحه بهدوء. لم يكن بحاجة إلى إصدار أي صوت فوجوده وحده كان كفيلا بإعلان حضوره الطاغي.
التفتت ليلى إليه فورا وعلى الرغم من أن الدموع ما زالت تلمع في عينيها إلا أنها أسرعت بمسحها في إصرار كأنها تخشى أن يراها ضعيفة. رفعت رأسها وعادت ترتدي قناعها المعتاد قناع الكبرياء والعناد الذي لطالما واجهته به.
كانت جالسة فوق سريرها مقابل صديقتها نوران التي بدا عليها بعض الارتباك لرؤيته. لكن ليلى لم تمنحه سوى نظرة ثابتة نظرة تتحدى ضعفها أمامه كأنها تريد أن تثبت له بأنها لا تزال صامدة حتى وهو يحاول كسرها.
أما هو فقد وقف عند الباب يراقبها بصمت عينيه تلتهمان تفاصيل وجهها الذي يعرفه جيدا يعرف كل انفعالاته كل محاولاتها لإخفاء ألمها خلف جدار من الصلابة. شعر بشيء يشبه الإعجاب إعجاب بذلك التمرد الذي لا ينكسر فيها حتى وهي في أضعف حالاتها.
مرر بصره نحو نوران. قبل أن ينطق بصوت هادئ لكنه يحمل أمرا لا يقبل الجدال
نوران.. ممكن تسيبينا لوحدنا شوية من فضلك
كلماته كالسهم أصابت جو الغرفة فأثقلت الهواء بحالة من الترقب نظرت نوران إلى ليلى. وكأنها تنتظر منها إذنا غير منطوق لكن ليلى لم تقل شيئا فقط اكتفت بتشديد أصابعها حول الغطاء وكأنها تستعد لمواجهة لا تعرف كيف ستنتهي.
ترددت نوران قليلا وكأنها كانت تخشى أن تترك ليلى وحدها معه لكن في النهاية استجابت للصمت الذي فرض نفسه على الغرفة. نهضت من مكانها بخطوات مترددة ألقت على صديقتها نظرة أخيرة تحاول طمأنتها قبل أن تتجه إلى الباب وتفتحه بهدوء ثم تخرج مغلقة إياه خلفها برفق.
حل السكون بينهما ثقيلا ممتدا كأنه يتحدى أي محاولة لكسره. لم يتحرك نديم من مكانه ولم تتزحزح ليلى عن وضعها لكنها كانت تشعر بتوتر غريب يتسلل إلى أوصالها يجبرها على التظاهر بالتماسك أكثر. مرت لحظات قبل أن تأخذ نفسا عميقا وتقرر قطع هذا الصمت بنفسها ...
شكرا !..