رواية هيبه الفصل الثانى 2 بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
يتوقع سماع هذا الاسم على الإطلاق.
أما نديم فقد رفع حاجبه ببطء كأنه يحاول استيعاب الخبر للحظات. لم يكن يتوقع هذه الزيارة نهائيا.
رياض نصر الدين!
رجل الأعمال الطاعن في السن الاسم الذي ظل لعقود رمزا للثروة والسلطة لكنه تقاعد منذ سنوات بعد أن سلم مقاليد أعماله لورثته. لم يعد يظهر في المشهد كثيرا لذا ما الذي جاء به إلى هنا اليوم ولماذا تحديدا يطلب مقابلته هو الآن
تخلص نديم من أفكاره سريعا وبتعبير محايد أمر السكرتيرة
دخليه يا مروة.
غادرت الفتاة بسرعة ولم تمر سوى لحظات حتى فتح الباب مجددا ليدخل رجل عجوز لكن هيبته كانت كافية لفرض الصمت في الغرفة.
كان يرتدي عباءة سوداء أنيقة باهظة الثمن صنعت بحرفية واضحة. يعلوها مئزر من نفس القماش الداكن محدد بشريط ذهبي.
رغم تقدمه في العمر إلا أن ظهره ظل مستقيما يحمل في يده عصا فاخرة منحوتة بدقة من خشب داكن رأسها من الفضة الخالصة منحوت عليها رمز عائلته العريق.
تقدم الرجل في خطوات محسوبة تنبئ عن شخص اعتاد أن يتحرك وسط الكبار دون استعجال ورفع بصره نحو الرجلين بتحية هادئة ذات وقار
مساء الخير!
نهض نديم من مكانه ليحييه باحترام وقد حافظ على وقفته الواثقة ونظراته الثابتة وهو يرد بنفس الهدوء
مساء النور. رياض باشا بنفسه.. نورت الشركة.
مد رياض يده ببطء لمصافحته استجاب نديم باحترام دون أن يفقد شيئا من هيبته المعتادة. ثم انتقل نظره إلى مهران الذي لم يبد مرتاحا على الإطلاق بل كان متوترا بطريقة لم تخف على أحد.
جلس نديم أولا وأشار إلى أحد المقاعد
اتفضل يا باشا.
جلس رياض ببطء وضع عصاه إلى جانبه ثم الټفت إلى مهران بنظرة ذات مغزى قبل أن يقول بنبرة محملة بالكثير من الإشارات غير المفهومة حتى الآن
أنا جيت مخصوص عشانك يا مهران.. بس لما سألت قالولي إنك في مكتب نديم بيه.
ظل الجو مشحونا لثوان بينما مهران يحاول أن يخفي توتره ونديم يراقب ما يحدث بعيني صقر محاولا أن يفهم المغزى الحقيقي من هذه الزيارة الغير المتوقعة.
ساد الصمت للحظات أخر لكنه لم يكن صمتا عاديا بل كان ممتلئا بالتوتر كأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل.
لم يستطع مهران إخفاء اضطرابه يده التي كانت تستند إلى المكتب انقبضت في توتر واضح بينما نديم ظل ثابتا في مكانه يراقب المشهد بعينين حادتين يحاول أن يفهم ما يجري رياض نصر الدين لم يكن رجلا يأتي بلا سبب ولم يكن ممن يضيعون وقتهم في المجاملات الفارغة. لذا حين فتح فمه أخيرا بعد لحظات الصمت كان صوته ثقيلا واضحا وكلماته سقطت في الغرفة كحجر ثقيل في ماء راكد
أنا ليا عندك أمانة يا مهران. وجاي أخدها.
كلماته كانت كافية لتجعل كل شيء يتجمد للحظة. مهران بدا وكأن الډم قد انسحب من وجهه بينما نديم لم يتحرك لكن عينيه ضاقتا قليلا في حذر.
ثم أكمل رياض. هذه المرة بصوت أشد صرامة كأنه لا يترك مجالا للنقاش
أنا عايز حفيدتي عايز بنت دهب عايز ليلى يا مهران!
يتبع ...