رواية هيه الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
رواية هيه الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
_ طوعا إلى الهاوية _
فتح نديم باب الشقة بهدوء أفسح الطريق أمام ليلى لتمر أولا متمتما بإيماءة خفيفة من رأسه
ادخلي يا لولا!
انصاعت له ودخلت بخطوات فيها من التردد تبعها وهو يحمل حقيبتيهما في يديه ثم أغلق الباب خلفه بهدوء ..
وقفت ليلى في منتصف الردهة عيناها تجولان المكان دون تركيز فقد رأته من قبل فعلا كتفاها مشدودان لكن في عينيها ظل راحة طفيف راحة لوجوده معها فقط لا غير ..
وضع نديم الحقيبتين بجانب الجدار ثم اقترب منها بخطى بطيئة متأنية كأنه يراعي كل اضطراباتها الظاهرة والباطنة ..
التفتت إليه مبتسمة ..
فقال بهدوء وهو يقرأ تعبها كأنه مسطر في عينيها الآسرتان
إيه يا أميرتي.. لسا نعسانة ولا إيه انتي نمتي ساعتين في الطريق.
أجفلت ليلى بينما يقف قبالتها مد ذراعه محاوطا كتفيها وبيده الأخرى يمسك بيدها بلطف ...
مش نعسانة. بس مش عارفة ليه حاسة ان قلبي.. مقبوض!
رد بصوته الهادئ عينيه على عينيها وهو يضم يدها في قبضته باحتواء مدروس
مش قلت لك ممنوع تخافي يا ليلى قلبك مقبوض وأنا معاكي معناها إني مش قادر أحميكي. معناها إني ماليش لازمة.
ليلى بصوت مهزوز
أنا ماقصدتش كده يا نديم.. أكيد مطمنة طول ما انت جنبي. بس.. أنا خاېفة لو بابا عرف.. حاسة إننا عملنا حاجة غلط!!
وأخفضت عيناها للأرض ..
تشكلت عقدة عميقة على جبين نديم.. رفع يده بهدوء ولمس ذقنها دافعا إياها للنظر له وقال بجدية
بصيلي.. انتي دلوقتي مراتي يا ليلى.. فاهمة يعني إيه مراتي محدش له سلطة عليكي غيري أنا. ولا حتى عمي.. هافترض معاكي لو عرف قبل ما أفاتحه رسمي هايزعل ويثور علينا شوية.. لكن في الآخر أنا واثق إنه هايبارك الجواز ده. لأنه عارف ومتأكد إني أكتر واحد هكون أمين عليكي.. وإني بحبك من قلبي ولآخر يوم في عمري.
رفعت عينيها إليه لمعة خفيفة من الدموع تحتبس عند الحواف ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شكر وخوف حب وضعف كلها في لحظة واحدة ثم قالت
أنا مش ندمانة على أي حاجة عملتها معاك.. واثقة فيك يا نديم.. بس مش قادرة أمنع احساسي بالخۏف. خابفة بابا يفهمني غلط!
هز راسه بتفهم وقال بهدوء
فاهمك ومقدر يا حبيبتي.. وبوعدك ان كل إللي انتي خاېفة منه مش هايحصل.. أو على الأقل مش هاخليكي تواجهيه. إللي هايحصل هو إننا هانكون لبعض.. وقدام الدنيا كلها.
سكت لحظة يسكن قلقها بابتسامة لطيفة وأستطرد
تعالي نقعد شوية.. تشربي حاجة
أومأت له قائلة بصوت به رجفة
آه لو ينفع حاجة سخنة!
طبعا.. تعالي يا روحي.
أخذها نحو المطبخ المفتوح وأجلسها هناك بالقرب منه تحرك ناحية الموقد الكهربائي خطواته تقطع الصمت بينما هي تجلس بمكانها تراقبه فقط وتجد في ذلك متعة لا وصف لها ...
_______________________________________
باب الغرفة مواربا ما من صوت ينبئ بوجود أحد من ورائه لكنه يعرف أنها بالداخل ..
مد عمر يده دافعا الباب ببطء حتى إنفتح عن آخره وقف على العتبة لحظة مطولة عيناه تجولان أرجاء الغرفة ..
كل شيء كان مبهجا أكثر من اللازم جدران بلون وردي فاتح يميل إلى لون حلوى القطن مرسوم عليها أشكال متناثرة لغيوم صغيرة وطيور كرتونية بألون زاهية ستائر شيفون بيضاء تحركها نسمات المكيف لا الهواء الطبيعي فالنافذة محكمة الإغلاق كما يرى ومجللة بسياج حديدي كما لو أنها مسجونة!
السقف مزين بلصقات فسفورية على شكل نجوم وقمر فضي لا تضيء إلا ليلا حين يطفأ الضوء كنوع من الطمأنة الأرضية مفروشة