رواية هيه الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
عنه بعفوية وتطلعت إليه عبر دموعها كانت قد توقفت عن البكاء ورمقته بنظرات متسعة قائلة
طيب هاتلي كاندي وشوكلاتة قبل ما تمشي.. ده شرطي عشان أقعد!
ابتسم عمر من قلبه وقال
عنيا ليكي يا حبيبتي.. بس هاتاكلي حاجة واحدة منهم الليلة دي. وبكرة الحاجة التانية.. عشان ماينفعش دكتور الأسنان يزعل مننا لو أكلنا كل ده مرة واحدة.. إتفقنا
أومأت له قائلة بابتسامة بسيطة
إتفقنا!
______________________________________
في صمت ناعم كالبخار المتصاعد من فنجان الشاي ذي نكهة الخوخ جلس نديم إلى جوارها من جديد الآن الشقة نصف غارقة في الظل وأضواء المدينة تتسلل من النوافذ مثل نسمات خاڤتة كانت ليلى ما تزال شاردة في أفكارها وجهها شاحب والعتمة ترسم تحت عينيها خيوطا لم تكن هناك بالأمس القريب ..
ناولها نديم الفنجان. لم تتكلم بل اكتفت بأن تمسكه كأنما تتشبث به لا لتشرب وتهدأ بل لتتوازن ارتشفت منه قليلا ثم إلتفتت إليه ببسمة واهية ..
بادلها نديم الابتسامة قائلا بصوت حنون
أهو.. وشك بدأ يروق شوية.. الحمدلله.
ليلى بصوت شبه هامس
تعرف إن عمري ما حبيت الشاي ولا فكرت أشربه.. بس طلع حلو أوي!
هز رأسه وهو يقول بتفاخر ينم عن غرور
أنا إللي عملته.. لازم يبقى حلو طبعا.
دي ثقة ولا غرور
غرور طبعا!
ضحك كلاهما ضحكة قصيرة لكنها حقيقية ..
الزمن لوهلة بدا مجروحا لكنه ساكنا رغم ذلك لم ينبسا بكلمة حتى أنهت ليلى فنجانها تقريبا ..
ليتنحنح نديم قليلا ثم ينظر في ساعته وهو يهم بالقيام قائلا
أوكي يا لولا.. أنا لازم أمشي دلوقتي!
تنتفض ليلى فجأة هاتفة بعينين واسعتين
هاتروح فين وتسيبني هنا لوحدي!
عاد للجلوس ومسح برفق على شعرها كأنما يهدئ نوبة خوف طفولي كثيرا ما تداهمها ..
جاوبها مبتسما بلطف
مش هاسيبك كتير يا حبيبتي. بس لازم أروح البيت وأشوف الدنيا هناك فيها إيه.. بعدين هارجعلك واخدك.
وضعت الفنجان على الطاولة بسرعة ثم انحنت نحوه فجأة تعلقت به كالغريق وهي تقول بلهجة متوترة
لأ مش هاتمشي وتسيبني.. يا تفضل معايا يا تاخدني معاك!
نديم ضاحكا وهو يمسك بوجهها برفق شديد
إيه شغل العيال ده بس يا لولا انتي كبرتي على كده خلاص. قلت لك هاسيبك شوية بس.. بكرة الصبح هابقى عندك. هقول لعمي إني سيبتك تروحي مع ريهام عند باباها عشان خاېفة تروح له لوحدها. دي حجة مقبولة أبرر بيها غيابك في حالة لو راندا ما قالتلوش حاجة.. إنما لو قالت ف هكون مطمن عليكي هنا. الدنيا هاتبقى تحت السيطرة.
هزت ليلى رأسها بعناد ناعم عينيها ټنزفان خوفا وإصرارا معا تمسكت بيده كأنها تمسك بحياتها وقالت بتصميم
قلت لأ. لأااااااا.. مستحيل أسمحلك تسيبني. مش هاسيبك تمشي.
عبس نديم وهو يرمقها بنظرة مطولة ثم قال بجدية
انتي خاېفة بجد يا ليلى
أومأت له بصمت ..
رفع يده ممررا ظهر أنامله على خدها وتمتم
مش قلت لك ممنوع الخۏف طول ما انا جنبك ممنوع تخافي.
تقو!س فمها بتلقائية طفولية وهي ترد عليه
ما انت مش هاتبقى جنبي دلوقتي.. انت عايز تمشي وتسبني!
سكنت اللحظة بينهما الآن كأن الزمن انعطف في صمت متآمر ..
يواصل نديم النظر إليها وابتسامة خفيفة مائلة تعرج على زاوية فمه عينيه اكتسبتا لمعة لم تكن هناك منذ لحظة نظرة تجمع بين العبث والرغبة انبلجت من بين جفونه الكثة وكأن الموقف برمته انقلب ..
قال بصوت خاڤت وعيونه تلصص على ملامحها
أنا ممكن أغير رأيي وأفضل معاكي الليلة دي.. بس لو العرض مغري. قوليلي.. ممكن تقدميلي إيه عشان أفضل هنا يا ليلى
رفعت ليلى حاجبيها في ضيق وقلبت عينيها بتأفف خفيف قبل أن تعبس وتقول بصوت كالأنين
هاعملك إللي انت
متابعة القراءة