رواية هيه الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده
المحتويات
بسجادة سميكة بلون أزرق سماوي السرير في منتصف الغرفة مغلف بمفارش وردية منقوشة بقلوب صغيرة وفوقه دمية شقراء ترتدي فستانا بنفسجيا وتبتسم بجمود ..
ركن في أقصى الغرفة وضعت فيه مكتبة صغيرة متخمة بالكتب الخاصة بالأطفال وأقلام التلوين بالإضافة إلى أرجوحة تتدلى من السقف تتهادى بهدوء رغم إن أحد لا يقربها ..
الغرفة كلها تفيض بالبهجة نعم لكنها بهجة مصطنعة كأن شخصا ما يحاول أن ېصرخ من خلال الديكور الألوان كل شيء.. والأمر لا يحتاج تفكيرا عميقا ليدرك عمر بأن هذا الشخص ليس إلا والده!
هو عاصم البدري.. لا غيره ...
الأنسة هنا!
انتبه عمر لصوت الخادمة ..
إلتفت نحوها ليراها تشير له صوب ستار النافذة حيث اختبأت شقيقته هناك ..
ندت عنه تنهيدة عميقة وهو يطلب من الأخيرة الذهاب بإشارة من رأسه أطاعت الخادمة أمره الصامت وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها بينما يخطو عمر ببطء تجاه الستار المسدل ..
يمد يده ويسحبه على مهل لتظهر له ريهام كما عهدها في ظروف مشابهة رآها تجلس القرفصاء تحتضن ساقيها ودنوعها تسيل في صمت ..
تقلص وجه عمر من شدة الألم الذي تدفق بصدره ضغط على نفسه كثيرا ليخمده مؤقتا لأجلها فقط نزل لمستواها راكعا على إحدى ركبتيه أمامها ..
رفع عمر كفه ملامسا وجهها كفكف لها دموعها وهو يقول بصوت خاڤت يكفي لتسمعه
إيه يا ريري! قاعدة كده ليه مستخبية من مين
لم ترد فورا نطقت بصعوبة عبر تقويسة فمها المتشنج
انت هاتسيبني وتمشي.. هاتسيبني معاه يا عمر!!
هز رأسه وهو يحتوي وجهها بين كفيه الآن ويرفعه لكي تنظر إليه تألم لمرآى حزنها ودموعها المنهمرة بشدة وقال بتأثر بالغ
أنا عمري ما أقدر أسيبك يا ريهام.. وانتي عارفة. مستحيل. أنا بس ممكن أغيب شوية. لكن هارجع لك تاني.. يا حبيبتي انتي مش هاتكوني لوحدك.. وبابا وعدني إنه هاياخد باله منك. ومش هايزعلك أبدا.
علقت بصوت يمزقه النحيب
يعني صح.. انت ماشي وسايبني هنا.
واڼفجرت في البكاء ..
أفلتت منه آهة عندما عجز لوهلة على تحمل آلامها جلس بجوارها ملاصقا لها ضمھا إلى صدره بقوة قائلا
ريهام.. إهدي يا حبيبتي.. عشان خاطري. عشان خاطر عمر.. بطلي عياط.. والله ما هاسيبك. أنا عمري ما كدبت عليكي. كام يوم بس وراجع لك. ماتعملييش كده لو سمحتي. انتي كبيرة. انتي شاطرة.. ريهام!
ردت بصعوبة أنا بخاف منه.. بيزعق فيا.
أخذ يدلك فروة رأسها بأصابعه وهو يقول بلطف
قبل كده ماكنش يقصد وأنا فهمتك صح قلت لك إنه كان بيمر بفترة صعبة قبل ما يسافر ويسبنا.. لكن هو دلوقتي إتغير. بابا بيحبك يا ريري. وهو وعدني إنه مش ممكن هايزعلك أبدا.. وهايعملك كل إللي انتي عايزاه. لو ماعملش كده قوليلي أول ما أرجع لك. وأوعدك. لأ أقسم لك إني مش هاخليه يشوفك طول عمره.. بس ممكن تصدقيني المرة دي ممكن نديله فرصة أخيرة عشان خاطري يا ريري!
كم كره الكذب عليها ..
كم كره استخدام كلمات والده نفسها.. أن يمنحه الفرصة الأخيرة التي يرجوها ..
على حساب من شقيقته!
لا لم تكن مجرد شقيقة بالنسبة له إنها ابنته هو الذي رباها وأحبها ولم يتأفف يوما أو يمل من مسؤوليتها ...
هاترجع امتى.. سألته بلهجة مرتعشة
جاوبها بهدوء يومين تلاتة بالكتير. هارجع الغردقة أظبط الشغل وهارجع لك يا روحي.. صدقيني. أنا مقدرش أبعد عنك كتير. ده أنا روحي فيكي يا ريري.
كان يخاطبها بصدق عرف أنها لن تستوعبه لكنه أفضى بما في صدره على أية حال لتستقر اضطرابات ريهام مستجيبة لمحاولاته ..
مدفوعة بثقتها الفطرية به ابتعدت
متابعة القراءة