الفصل الخامس..بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
عوده لازمن ينشف أكتر من كده ويبقى في ضهرك ولا انت قولك ايه يا بو صالح!
صمت قليلا وهز رأسه وهو يحمد الله على ذريتة ولكنه لم يريح قلبها وقال
نشوف الكلام ده بعدين يا ام صالح. وربك يعدلها.
ثم أضاف وهو يصعد على الفراش وقال
اطفي اللمبة الجاز وبينا ننام ورانا سوق من الفجر.
أطفأت سميرة اللمبة وتوجهت إلى السرير وبدأت تفكر في صالح ومستقبله فلكم تمنت أن يكمل دراسته ويصبح فخرا لعائلته ولكنها خائفه من أن يتكرر الماضي وينزع صالح عندما يكبر ثوبه ويرتدي ثوب المدينه ويصبح غريب عنهم لا يشبههم مثلما سردت الجده نعيمه ولكن تعب اليوم كان أقوى فغفت سريعا وسق طت في نوم عميق.
كان الصباح يتكرر في منزل الجد عبد الرحيم كطقس يومي ثابت لا يتغير. مع بزوغ أول خيوط الفجر يبدأ اليوم بصوت المؤذن قادما من بعيد. الجد عبد الرحيم يستيقظ على صوت الآذان يفتح عينيه بهدوء ويقوم من فراشه يردد دعاء الاستيقاظ ثم يلف عمامته حول رأسه بحركة معتادة. يتوجه للفناء الخلفي ذاهبا إلى المرحاض القديم ثم يخرج ليجد فاطمه تنتظره ممسكه بصحن كبير وابريق كي تصب عليه ليغسل وجهه بالماء البارد يستنشق نسيم الصباح النقي ويشعر بالهدوء الذي يسبق الحركة في أرجاء البيت.
في الداخل تبدأ الجدة نعيمة يومها بعد عبد الرحيم بفترة وجيزة. تقوم بإيقاظ النساء اللواتي ينهضن بسرعة ليقمن بتجهيز الإفطار. الرائحة الأولى التي تملأ البيت هي رائحة الشاي المغلي على ڼار الحطب التي تضفي دفئا على جو المنزل والتي تعده إخلاص بوجه بشوش. وسميره تبدأ بتحضير الفطير على الطبلية وأيديها المعتادة على العمل تبدأ في دلك العجين بحركات رشيقة ومتقنة. وتقوم صباح بتسويته في الفرن البلدي.
حسين وإسماعيل وجميع الاخوه يستيقظون باكرا. حسين يرتدي جلبابه متأهبا لذهابه للسوق مع بعض اخوته لبيع محصول الفراوله وخرج ليلقي نظرة على الجنينه وما يحتويها يتأكد أن كل شيء على ما يرام قبل أن يعود للإفطار. أما إسماعيل فينشغل بتهيئة الحمير والدواب استعدادا للخروج إلى الأرض.
عند الطبلية يجتمع الجميع لتناول الإفطار. الجد عبد الرحيم يجلس في صدر الطبلية الجميع يتناولون الطعام في هدوء مع حركات بسيطة ولكنها مليئة بالتفاصيل التي تروي قصة ريفية أصيلة. الخبز الساخن يك سر بأيد قاسېة من العمل والشاي يتم تناوله بتأن بين اللقمة والأخرى. الجد يتحدث أحيانا بحديث قصير عن الأرض أو الزرع بينما الجدة تدير الحديث مع النساء عن الأعمال التي تنتظرهن في اليوم.
وهكذا يبدأ كل صباح في منزل الجد عبد الرحيم بتكرار نفس الطقوس التي تشعرك أن الزمان لا يتغير لكنه مع كل يوم يحمل بين طياته مشاعر من الطمأنينة والرضا بما قسم لهم.
مع مرور الأيام شعرت سميرة بالراحة تتسلل إلى قلبها شيئا فشيئا فقد ظل سر صالح ورغبته في إكمال تعليمه طي الكتمان. لم يكتشف أحد الأمر وهذا أراحها كثيرا خاصة أنها كانت تخشى أن يتسبب ذلك في انشقاق في العائلة أو مشاكل مع حسين. رغم أن قلبها كان لا يزال يتمنى لصالح فرصة أفضل إلا أن سعادتها بأن الأمور استقرت دون أن تتفج ر أسرارها كانت كافية لها في تلك اللحظات.
كانت صباح تقطف ثمار البرتقال من الجنينه بهدوء يديها تتنقل بين الأغصان بحرفية. بجانبها كان صالح يجمع البرتقال الذي تسق طه في حجره ويرصه بعناية في القفص الخشبي. رفعت عينيها نحوه وهي تبتسم بمكر وقالت
ايهي مالك يا واد
متابعة القراءة