الفصل الخامس..بقايا عطرُ عتيق" بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الدار وكانت سميرة مشغولة بأمور المنزل بينما كل أفراد العائلة كانوا يشعرون بالقل ق. كان إسماعيل الذي شعر بق لق عميق على أخيه قد قرر أن يذهب إلى الأرض ليتحقق من حال حسين.
وصل إسماعيل إلى الأرض ووجد حسين مشغولا بالعمل وجلس بجانب البغل ليستريح قليلا يبدو أنه في حالة مزاجية س يئة وكأن العمل الشا ق لم يخفف عنه شيئا. توجه إسماعيل نحو حسين وجلس بجانبه وسأله
أبا الحاج حسين مش هترجع على الدار الحريم كلاتهم قلق انين عليك وخصوصي أمي الحاجه.
حسين رفع رأسه وأجابه بجمو د
سبني يا اسماعيل وعاود على الدار اني هبيت هنا لحد الصبح.
حاول اسماعيل أن يعترض ولكنه لم يتجر ا من صر امة أخيه وأنه قد أخذ القرار ومحال التراجع فيه.
عاد إسماعيل إلى الدار وكان الجميع في انتظار أي خبر عن حسين. عندما وصل دخل إلى الدار وقال بصوت واضح ومليء بالجد يه
أبا الحج حسين مش جاي الليلة. قال هيبات في الغيط تحت تعريشة سيدي ابو قاسم الكبيرة لحد الصبح.
تبادل أفراد العائلة نظرات ق لق وكانوا يدركون أن غياب حسين قد يضيف مزيدا من التو تر إلى الوضع الذي يمرون به. سميرة شعرت بالمر ارة لكن لم يكن أمامهم سوى انتظار حلول الصباح وإيجاد سبيل للتعامل مع التحديات التي تواجههم.
دخلت الجده نعيمه غرفتها لتجد زوجها جالسا في فراشه يسبح ببطء ويبدوا أنه يفكر في أمر ج لل كانت تريد أن تتحدث معه لكنها تعلم إن تحدثت الآن فلا جدوى من كلامها فاختارت أن الغد هو الوقت المناسب للتحدث إليه.
في الغرفة الصغيرة التي تجمع عبد العزيز وصباح كان الضوء الخاڤت من مصباح الزيت يخلق أجواء متو ترة. عبد العزيز جلس على طرف السرير وجهه عا بس وعيناه تملؤهما الغض ب. كان يتحدث بصوت حا د بينما صباح واقفة أمامه تبدو متو ترة ومكت ئبة.
شع للتيها يا صباح!
ثم أضاف عبد العزيز بصوت مملوء بالاستنكار
ارتاحتي يا بو ز الأخص لما الدار قا دت نا ر شوفتي شوفتي الحر يقة اللي عملتيها يابنت ابو زاكي!
صباح نظرت إليه ببرود ثم ردت بهدوء
يوه يوه حيلك يا عبعزيز إني معملتش حاجة اني كنت بتساير مع الواد صالح. أبوه هو اللي سمع وأنا مالي.
عبد العزيز انف جر غض با من برودها وصر خ
مالك! الهي تتململ ودانك روحي ياشيخة ربنا يهد المفتر ي. انتي مش هتسكتي ولاهتنبطي إلا ماهتجيبي دورفها يا صباح! الله يخر ب بيت أبوكي زاكي عشان خلف حرمة مصعو رة زي النبا ش زيك.
صباح شعرت بالمرارة من كلماته ولكنها حاولت أن تتحكم في أعصا بها
اللاه هو إيه اصله ديه! بتدعي عليا ليه ياعبعزيز! و آنتوا ياخويا هتجيبوا كل مصا يبكوا فيا اني واني مش مسؤولة عن كل حاجة بتحصل هنا في الدار.
ثم أضافت
وفيها إيه يعنيكت بتحدت اني والواد ايش عرفني إن ابوه هيتسمع على حديتنا
عبد العزيز لم يتوقف وزاد في غ ضبه
وانتي عمرك هتطلعي روحك غلطا نه هو كان جديد عليكي يعني! عليا الحلال ظل منا أم أربعه وأربعين وخدناكي بدالها.
شهقت صباح وضر بت يدها على قلبها وقالت
ياسنه سو خه ياولاد اني أم أربعه وأربعين!
ثم صر ت على أسنانها مهد ده وقالت
أسمع ياراجل انت لو مش لمېت الدور اني هلم هدمتيني واغو ر من الدار دي.
اشاح لها بيده وهو يسحب الغطاء
عليه وقال
مش هتلاقي حد يقف في سكتك وانتي طالعه ياصباح وتصبحي على خير يمكن تلاقيه في وشك ولا حاجه
هيه هو إيه ده يا عبعزيز
الخير الخير اللي انتي متعرفهوش يابنت ابو زاكي.
في هذه الليلة كان الهدوء يخيم على الدار ولكن الحز ن والق لق كانا يسيطران على سميرة وصالح. صالح كان يجلس بجانب والدته على فراشها وجهه متجعد بالبكا ء وعينيه مملوءتين بالد موع. بعد أن أخبر إسماعيل العائلة بأن حسين لن يعود إلى الدار هذه الليلة أصبح اله م يضغط على سميرة أكثر.
سميرة لم تستطع إلا أن تتأ ثر برؤية ابنها في حالة من الضع ف والحز ن. اقتربت منه ببطء وجلست بجانبه على الفراش. حاولت أن تكون هادئة على الرغم من القل ق الذي كانت تشعر به.
خلاص بكفياك بكا يصالح تبات نا ر تصبح رما د ياضنايا.
قالت سميرة تلك الكلمات بصوت دافئ وهي تربت على ظهره.
صالح الذي كان منهكا من البكا ء وضع رأسه على وسادة صغيرة وبدأت دمو عه تنساب بغز ارة. سميرة احتضنته بلطف وأخذت تتحدث إليه برفق تحاول أن تطمئنه وتخفف عنه.
وبعدهالك بقى اني كل شوية هتدني اقولك مفيش راجل بي بكي البكا ده للحريم مش للرجاله ياولدي. روق حالك وكل حاجه هتتعدل بإذن ربك.
بدأ التع ب يأخذ مجراه على صالح وعيونه بدأت تثقل وأصبح النوم يقترب منه ببطء. سميرة التي كانت تربت على ظهره بهدوء شعرت بتلك اللحظة كم هي حاسمة بالنسبة لابنها وقررت أن تبقى بجانبه حتى يهدأ تماما.
كانت تلك اللحظات من الهدوء الدافئ تعني لها الكثير فقد شعرت أنها تقوم بدورها كأم وأنه مهما كان الوضع صع با فإن حبها واهتمامها سيخففان من آلام ابنها. يتبع

تم نسخ الرابط