الفصل السابع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
الفصل السابع عشر. بقايا عطر عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
مع أول خيوط الفجر امتزج صوت أذان الفجر مع تكبيرات العيد التي علت من مآذن المساجد. استيقظت القرية على صوت الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لتبدأ طقوس يوم لا يشبه غيره. كانت النساء أول من نهض كل واحدة منهن تعرف دورها بدقة في هذا اليوم المميز.
في البيت الكبير بدأت سميرة بإشعال الكانون في الركن المخصص لطهي الشاي بينما انشغلت صباح بترتيب الملابس الجديدة التي سيخرج بها الرجال للصلاة. إخلاص أحضرت إناء اللبن ووضعته على الڼار لتدفئته بينما كانت شوق تقطع بعض الخبز الطازج لوضعه على الطبلية استعدادا للإفطار بعد العودة من الصلاة.
في هذه الأثناء كان الأطفال يركضون في الفناء يرتدون الجلابيب الجديدة التي أعدتها الأمهات يتحسسون جيوبهم بحثا عن العيدية التي وعدهم بها الكبار. كان الضحك يملأ الأرجاء والصياح يتردد في كل زاوية.
في غرفة النوم كانت سميرة تساعد حسين في ارتداء جلبابه الجديد. أغلقت الأزرار بعناية ناولته عكازه ثم فتحت زجاجة العطر ورشت قليلا على يديه وكتفيه وهي تقول بابتسامة
كل سنة وانت طيب يابو صالح ربنا يجعله عيد سعيد عليك وعلينا يارب.
نظر إليها بحنو وقال
وأنت طيبة ياست الناس.
ثم خرج إلى الصالة الكبيرة حيث كان إخوته ينتظرونه. صافحهم واحدا تلو الآخر قائلا
صباح الخير يا رجاله. كل سنة وانتوا طيبين.
رد عليه عبد العزيز بابتسامة
وانت طيب يابا الحج. والسنة الجاية إن شاء الله تكون على جبل عرفات.
أمن الجميع عليه ثم أضاف اسماعيل وهو يمسك بيد طفله الصغير وقال
يلا بينا يارجاله قبل ما الجامع يمتلي.
خرج الرجال مع الأطفال يسيرون في صفوف نحو المسجد حيث امتلأ الطريق بالتكبيرات والتهاني. كانوا يخطون بخطوات سريعة بينما الأطفال يقفزون حولهم بفرحة لا تخفى.
في المسجد اصطف الجميع في صفوف الصلاة. بعد الخطبة كان الرجال يتبادلون الأحضان ويصافحون بعضهم بعضا ثم يعودون سريعا إلى البيت لاستكمال طقوس العيد.
عند العودة كان كل رجل يدخل بيته يحيي زوجته وأطفاله. حسين بابتسامة كبيرة وضع يده على كتف صالح قائلا
كل سنة وانت طيب ياصالح.
قبل صالح يد والده وتقدم عبد الرحيم أيضا ليقبل يد والده وكل أفراد العائلة منشغلون في تبادل التهاني.
بينما عبد العزيز رغم ابتسامته لأولاده ألقى سلاما باردا على صباح فابتلعت الأخيرة ألمها مكتفية بنظرة قصيرة وهمسة في قلبها باين إن قلبك جمد عليا ياعبد العزيز معقوله! معقوله يكون مبقاش طايقني صح
في فناء البيت اجتمع الرجال مرة أخرى. أحضر عبد العزيز وحسان البقرة التي جهزوها منذ أيام خصيصا لهذا اليوم. إسماعيل كان يسن الس كين بعناية بينما حسين نادى على صالح
جمع العيلة كلها يا صالح. خليهم يحضروا الاضحيه. وخلي العيال قبل منيهم تحضر.
وقف الجميع حول البقرة. أخذ سعد السك ين بينما كان الرجال يرددون التكبيرات بصوت واحد
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد.
بيد ثابتة قام سعد بالن حر مع التسمية بينما النساء وقفن خلف الرجال يراقبن المشهد. كانت الد ماء تسيل على الأرض وسط دعوات الجميع بقبول الأضحية.
بعد الانتهاء اجتمع الرجال وعلى رأسهم حسين لتقسيم اللحم. وضعوا نصيبا كبيرا للفقراء وآخر للجيران بينما أبقي الباقي داخل البيت الكبير. كانت وفاء تقول لجميعهن
احلا حاجه في العيد الكبير ده. إن كل فقير ربنا بيجبر بخاطره ويعيد كيفه كيف اللي معاه وعنده بالملي.
جلس الرجال في الساحة يوزعون اللحم ويتحدثون. قال