الفصل السابع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
يا ابني دانا رمزي اللي مجنن بنات الجامعة.
لكن خالد صديقهم الآخر قاطعه ضاحكا
يا شيخ اتلهي مفكر جريك ورا البنات دي حاجة حلوة
رغم ابتسامة صالح التي بدت خاڤتة شعر بخيبة أمل صغيرة عندما ظن للحظة أن تلك الفتاة قد تكون مثل باقي الفتيات اللاتي يتحدث إليهن رمزي. لكنه استمع بتركيز حين أكمل رمزي قائلا
بصراحة حاولت أكلمها مرة أو مرتين وصدتني كل مرة.
تعالى صوت خالد بالضحك مرة أخرى وهو يعلق
قصدك هزأتك وبعترت كرامتك! أنا مش ناسي اليوم ده أبدا.
ارتبك رمزي قليلا وحاول الدفاع عن نفسه قائلا بتذمر
مهزأتنيش أوي يعني! كنت بحاول أتعرف عليها وهي رفضت. مافيهاش حاجه.
رد أحد الأصدقاء محاولا شرح الموقف بجدية
بص يا صالح الأنسة نوال دي من أكتر البنات المحترمة في الجامعة وأبوها مهندس كبير جدا في شركة الكهرباء.
شعر صالح بلهفة واضحة وهو يسأل
أنت تعرفها قصدي. تعرفهم
أجابه الصديق بابتسامة ودودة
أيوة أختي كانت زميلتها في الثانوي وأبوها كان دايما يوصلها المدرسة بعربيته. عمرها ما ركبت تروماي قبل كده وده اللي مستغربه إزاي بنت زي دي وبالجمال ده ركبت التروماي مع الغلابة اللي زينا
ظل الأصدقاء يتسامرون ويضحكون أما صالح فقد شرد قليلا مستعيدا ملامحها وصوتها الرقيق. بدأ يردد اسمها في همس وكأنه يحاول أن ينقش أحرفه في ذاكرته
نوال نوال.
كان المصعد معطلا فاضطرت نوال إلى صعود السلم وهي تضغط على حقيبتها بيدها وتتأفف من التعب. وقفت أمام الباب وهي تلتقط أنفاسها ورنت الجرس بصبر نفد. فتحت الدادة الباب بابتسامة لكن نوال لم تستطع حتى أن ترد التحية واتجهت مسرعة نحو غرفة الطعام حيث كان والدها يجلس بهدوء يقرأ الجريدة على طاولة السفرة.
ركضت نحوه لتسلم عليه فأنزل الجريدة ونظر إليها بابتسامة دافئة
أهلا يا نوال حمدلله على السلامه عاملة إيه النهارده
جلست نوال على الكرسي بجواره وهي تحاول أن تستعيد أنفاسها وقالت بتنهيدة ثقيلة
مش أحسن حاجة يا بابا. أنا النهارده اتبهدلت آخر پهدلة.
ضحك الأب بخفة وقال مازحا
كل ده علشان العربية عطلانة من إمبارح
ردت نوال واضعة يدها على جبهتها بتعب
آه يا بابا لو تعرف بنتك اتبهدلت قد إيه! تخيل ركبت التروماي.
ضحك والدها مجددا بدهشة
معقول! جيتي في التروماي مش قلتي إن والد صديقتك هيوصلك أو على الأقل هتاخدي تاكسي
أجابته وهي تتذكر ما حدث
بصراحة يا بابا والد نرجس صاحبتي ما جاش في المعاد وكنت هتأخر جدا. وفعلا كنت هاخد تاكسي لكن فجأة ظهر التروماي قدامي وقلت وماله أجرب زي البنات.
توقفت للحظة وكأنها تحاول كبح خجلها ثم أكملت بصوت منخفض
لكن بصراحة يا بابا حصلي موقف خلاني مكسوفة أوي وفي نص هدومي كمان.
نظر إليها والدها باهتمام ووضع الجريدة جانبا وقال بهدوء
احكيلي يا نوال إيه اللي حصل ياحبيبتي
بدأت نوال تحكي له كل شيء عن ذلك الشاب الذي مد يده ليساعدها على الركوب وكيف تصرف بأدب ليتيح لها مكانا للجلوس. أنهت حديثها وهي تقول بابتسامة خجولة
الشاب ده كان مؤدب جدا بس الموقف كله كان محرج يا بابا.
تفهم والدها ما حدث وابتسم وهو يقول لها بحنان
الشباب الشجعان كتير يا بنتي وده تصرف نبيل منه. لكن أنا بتمنى إنك ما تعيديش التصرف ده مرة تانية. التروماي مش مناسب ليك زحمة وپهدلة خصوصا للبنات اللي في سنك. بعد كده يا تاخدي تاكسي يا ترجعي مع والد صاحبتك. لحد ما العربيه تتصلح وابعتلك السواق اتفقنا
ابتسمت نوال ونهضت لتحتضنه وهو
متابعة القراءة