الفصل السابع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الناس اللي ربونا وتعبوا عشانا! عشان تدلعي في دار لروحك ماهي كل الحريم اهى زيك تحت سقف بيت العيله مهنيين رجالتهم وبيخافوا على زعلهم وكمان إيه مشكلتك ماهو صالح وعبد الرحيم ولاد أخويا اتربوا وكبروا في نفس الدار وقدامك اهم رجالة تشيل المسؤلية شطارة وعلام ومفهومية.
تنهد بحسرة وأكمل 
والحريم الحريم أهم قدامك مدلعين رجالتهم ومخلينهم مش ناقصهم حاجة زي ما قولت قبل سابق. انتي وصلتيني لحاله عفشه قوي يا صباح خليتي عيني تبص على حريم الدار واساويهم بيكي واشوف ايه الفرق بينهم وبينك لقيت الفرق كبير قوي قوي الفرق إن كل ست هنا في الدار حطه جوزها تاج فوق راسه بتتزين بيه قدام الكل تشوف راحته فين وتعمله تشوف رأيه ايه وتسمع كلمته تقابله بالضحكه بعد شقى النهار كله تطبطب عليه لما يقولها اني تعبان ويشوف في عينيها خوف وقلق حقيقي من انه يروح منيها في أي وقت ساعتها يهون عليه كل تعب الدنيا بحالها يغور الشقى ياصباح لو هنقابل قصاده طبطبه تجبر قلوبنا.
صدمت صباح عندما استمعت إلى حديث زوجها المؤلم وكأنها أدركت للمرة الأولى أن خسارته قد تكون وشيكة ومعها ستفقد الزوج الذي أحبها بصدق طوال حياتها. لأول مرة رأت بوضوح الألم المستقر في عينيه وكأنه كان يكتم ۏجعا دفينا طوال هذا الوقت. بينما هي غارقة في صډمتها استرسل عبد العزيز في حديثه وحزن صوته كان يعكس ثقل الكلمات التي أطلقها
الراحة مش إنك تقعدي في دار لروحك. الراحة بتيجي من القناعة والرضا يا صباح. وإني بقولك ارضي هتلاقي ربنا رضي عنك وعنا.
تأملت صباح كلماته طويلا وكأنها تستجمع قواها لتقبل الواقع. تنهدت باستسلام وقالت بصوت خاڤت 
هارضى يا عبد العزيز لأن مفيش في إيدي حاجة أعملها غير إني أرضى وأسلم أمري لله.
نظر إليها عبد العزيز نظرة طويلة وكأن قلبه يريد أن يبوح بشيء لكنه آثر الصمت. في تلك اللحظة كان الهواء يحمل بينهما شعورا بالهدوء شعورا مختلطا بالقبول والمصالحة ولو كان مؤقتا.
مر العيد الكبير بسلام وأمان على أهل القرية حيث عاش الجميع أجواء من الاستقرار والمحبة. وبعد انتهاء الاحتفالات أعلن حسين قرارا واضحا لن ينتقل أحد إلى البيت الجديد إلا بعد عودة أبيه وأمه من الأراضي المقدسة.
مرت الأيام وعاد الجد عبد الرحيم والجدة نعيمة من الحج ليضيئوا أرجاء البيت الكبير من جديد. أقيمت احتفالات عارمة بعودتهم شارك فيها الجيران والأقارب الذين جاؤوا للترحيب بهم وتقديم التهاني. لم يكن الاحتفال يقتصر على الطعام والضحكات فحسب بل جاءت الجدة نعيمة محملة بالهدايا التي أسعدت الجميع. وزعت على كنتها وفاء غوايش مغطاه باللون الذهبي ولصباح خاتما فضيا مزينا بفص أخضر أما إخلاص فقد حصلت على مسبحة مطعمة بالفضه وشوق تسلمت شالا حريريا مرصعا بالخيوط الذهبية وسميره مثلها أيضا قدمت الجدة كذلك جلاليب بيضاء للرجال ومصليات بألوان زاهية بالإضافة إلى عبوات صغيرة من ماء زمزم والعطر القادم من مكة.
كانت فرحة الجميع بعودتهم غامرة امتزجت فيها الضحكات والدموع. حتى صباح التي كانت تشعر دائما بأنها غريبة عن أجواء البيت الكبير قدرت الآن الفرق الشاسع بين وجود الجد والجدة وغيابهما. رأت في حضورهما معنى الاستقرار والسکينة فبدأت في محاولة جادة للرضا بنصيبها كي تحافظ على أسرتها وزوجها.
وبينما انشغل الجميع في حياتهم كانت إنجازات العائلة تبعث السرور والفخر. نجح أولاد عبد العزيز والتحقوا بالجامعة بينما حصل صالح على درجات مرضية في دراسته وواصل مسيرته التعليمية حتى
تم نسخ الرابط