الفصل السابع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يتحدث عن توزيع المواسم تدخلت عزيزة بابتسامة خفيفة ومحاولة بريئة قائلة
ابا الحج حسين اشمعنا صباح هي اللي تروح لعمتي فتحية ماني كمان نفسي اروح وعاوزه أركب القطر.
لم ينتظر إسماعيل طويلا قبل أن يرد بعفوية واضحة
سكت مرتك يا حسان مش ناقصين تسكت واحدة تطلع التانية. ولا هى الدار دي مكتوب عليها لازمن تاجي واحده ترازي فينا
لكن فجأة أدرك إسماعيل أنه قد قال ما قد يزعج عبد العزيز وكاد أن يضيف كلمة للتبرير إلا أن حسان قاطعه بسرعة قائلا بلهجة صارمة
اسكتي ساكته يا عزيزة مدام أبويا الحج حسين قال كلمته يبقى انتهينا.
ردت عزيزة بتبرير سريع وهي تضحك خجلا
يوه مالك ياسي حسان اتزرظرت عليا ليه والله مقصدي حاجة يابا اسماعيل وحقك عليا يابا الحاج حسين إني بس نفسي قوي قوي أركب القطر وأجيب منه عسلية بسمسم. سي صالح بيجيبها لنا وهو راجع من البندر وطعمها حلو قوي.
لم يرد حسين وظل يراقب المشهد وابتسمت وفاء بدورها وقالت بموافقة
معاكي حق والله يا عزيزة ده صالح موكلنا الحلو كله ولا لما جاب لنا المشبك قبل كده يسلام طعمه كان زي الشهد.
ضحك صالح وهو ينظر لهن بمودة وقال ممازحا
بس كده من عينيا يا مرات عمي وليكوا عليا إن شاء الله الإجازة الجاية أجيب لكم عسلية ومشبك زي ما أنتم عايزين. كل واحده ليها كيس لروحها كمان.
ثم أضاف بابتسامة واسعة وهو ينظر للجميع
وكمان في مفاجأة حلوه قوي انا ناوي إن شاء الله قبل ما جدي وجدتي يرجعوا من الحج أجيب التليفزيون اللي وصينا عليه ياجي من مصر. وده بعد ما أخدت الأذن من ابويا الحج طبعا.
ساد المكان جو من الفرح والضحكات حيث كانت النساء يتحدثن على هذا الجهاز الغير معروف ومنهم من يعرفه ومنهم لا يعلم عنه شيئا بينما بدأ الرجال يتبادلون الأحاديث عن التليفزيون المنتظر وكيف سيجمع العائلة في ليالي الشتاء القادمة.
مع اقتراب نهاية جلسة السمر التي جمعت العائلة في أجواء مفعمة بالود والفرح وقف حسين في وسط الدار محاطا بأفراد أسرته. كان المشهد يفيض بالمسؤولية المعتادة في الأعياد حيث اعتاد الأبناء على تنفيذ أوامره بدقة واحترام. أمر حسين نساء الدار بتجهيز السلال التي ستحمل باللحم والفتة والحلويات لتهدى إلى الأقارب والجيران كجزء من طقوس صلة الرحم التي توارثتها العائلة جيلا بعد جيل.
تحركت النساء بسرعة ودأب وكأنهن في سباق مع الزمن. كانت عزيزة منهمكة في وضع قطع اللحم بعناية في السلال الكبيرة تضيف إليها العيش والفاكهة بينما انشغلت شوق بتغليف الحلويات التي أعدتها منذ أيام ملفوفة في ورق شفاف ومربوطة بشرائط ملونة. وفاء وإخلاص تعاونتا في نقل أطباق الرقاق والفتة وسميرة بدت مشرفة على العمل تتأكد من اكتمال كل التفاصيل بدقة تعكس حرصها على إرضاء الجميع.
بعد تجهيز السلال بدأ الرجال في التحرك. ارتدى حسين جلبابه الجديد الذي ساعدته سميرة على ارتدائه بلمسة من الرعاية والاعتناء قبل أن يناولها ابتسامة خفيفة وهو يمسك بعصاه. خرج حسين برفقة حسان يحملان السلال الثقيلة وضعوها على العربة الكارو واتجها بخطوات واثقة نحو وجهتهما الأولى حيث تقطن عماتهما الكبار في القرية المجاورة. تبعهم سالم وسعد وإسماعيل كل منهم يسير على دربه المخصص وزوجته خلفه تحمل السله يحيي المارة بابتسامات عيدية تعكس روح المناسبة.
أما عبد العزيز مازال أمامه متسع من الوقت فقد اختار البقاء في الجنينه يجلس على كرسي خشبي قديم يراقب الأطفال وهم يلعبون ويلهثون
تم نسخ الرابط