الفصل السابع عشر. بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

حسان
بردك تحس العيد ده فرحته مش زي كل سنه ابويا الحج وأمي الحجه بيخلوا للدار طعم تاني.
أومأ إسماعيل برأسه قائلا
على قولك ياحسان ياخويا كانت الدار ليها هيبه كده وفرحه وهما وسطينا ربنا يرجعهم لينا بالسلامه.
عاد البيت الكبير ليملأه الصخب والضحك لكن اشتياقهم للجد والجدة بقيت عالقة في قلوب الجميع. كانت أجواء العيد تحمل الفرح لكنها لم تخلو من الشجن.
بعد انتهاء الرجال من تقسيم الأضحية تحركت النساء كخلية نحل لا تعرف السكون. في غضون دقائق كانت الأواني ممتلئة بقطع اللحم الطازجة تنقلها النساء من المطبخ إلى الحوش الكبير. سميرة قامت بإعداد الفتة برائحة تفوح في الأرجاء صباح تولت تحمير اللحم وعزيزة بدأت بتقطيع الخبز الساخن. وفاء وإخلاص كن يضعن الأطباق على الطبلية الكبيرة بينما شوق ونعمة ينقلن الصحون الصغيرة التي ستوضع حول الطبلية.
مع اجتماع العائلة الكبيرة كانت الأجواء مليئة بالفرحة والضحكات. الرجال جلسوا في المقدمة الأطفال تحلقوا حول الطبلية بينما وقفت النساء يتابعن التقديم ويتبادلن النظرات المليئة بالحب والاعتزاز بما أعددنه. حسين الذي جلس في منتصف الطبلية ألقى نظرة على الجميع وقال بابتسامة
الكل يمد ايده وياكل ويدعي لابويا الحج وامي الحجه لولاهم بعد ربنا مكنتش الجمعه الحلوه دي موجوده.
اتفق الجميع على حديثه وبدأوا بتناول الطعام ثم بعد أن انتهى الجميع من تناول الفطور قامت عزيزة بإحضار الشاي. وضعت الكاسات على صينية نحاسية قديمة مزينة بزخارف وبدأت في توزيعها. جلس الرجال في الصالة الكبيرة بينما النساء تجمعن بالقرب منهم يتهامسن ويضحكن.
كان حسين يحتسي الشاي بصمت ينظر إلى الأفق وكأنه يفكر في شيء مهم. قطع صالح الصمت قائلا
يابا هنودي المواسم لعماتي امتى أول يوم ولا تاني يوم اني بقول بكره أحسن علشان محدش فاضي دلوقتي كله مشغول بالد بح أول يوم.
ابتسم حسين ورد عليه بهدوء
زي كل سنة يا صالح وزي ما اتعودنا لازمن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا يا بني. النهارده بعون الله.
تدخل إسماعيل متسائلا
ايوه بس متأخذنيش يابا الحاج حسين كل سنة أبويا الحج هو اللي كان يروح بنفسه لعماتي الكبار يودي العيد. السنة دي إيه اللي هيتم
تنهد حسين قليلا ثم قال بحزم
بمشيئة الرحمن اني اللي هودي الأعياد لعماتي كن أبويا الحج موجود بالظبط مفيش حاجه هتتغير ياسماعيل.
نظر إلى إخوته وأكمل
والمواسم الباقيه هتتقسم عليكم وكل واحد هيلتزم باللي هيتقال.
توجهت الأنظار إليه باهتمام وانصت الجميع. قال حسين وهو يشير اليهم
موسم الحاجة فتحية أختي الكبيره على عبد العزيز ومرته وهيسافروا في قطر الساعة 12. وياخدوا عيالهم معاهم كمان.
عبد العزيز قلب وجهه وصباح شعرت بمزيج من الصدمة والفرحة فقد كانت تحلم بالسفر ولو مرة واحدة مع زوجها.
أكمل حسين
وسعد ومرته ياخدوا العيد ويروحوا لزينب وسالم ومرته عليهم عيشة وإسماعيل ومرته هيروحوا لفاطمة. أما حسان هياجي معايا لعماته.
تدخل صالح متعجبا
طب وأنا يا با أنت نسيتي ولا إيه لازم يبقى ليا دور في صلة الرحم. دي وصية جدتي وكده تزعل مني. لو عرفت بحاجة زي كده.
ضحك حسين وقال
ابلع ريقك وخد منابك صبر ياولدي. وبعدين انت ناسي إنك ليك إخوات بنات متجوزينولا إيه يا صالح أنت وأخوك عبد الرحيم هتاخدوا العيدين تروحوا الأول لأختكم عيشة وبعدها تروحوا لأختكم زينب. وخدوا نعمة معاكم أهي تفرح شوية مع عيال اخواتها.
ابتسم الجميع وأومأوا بالموافقة وبدأ كل منهم يخطط ليومه مستعدين للحفاظ على إرث العائلة وأجواء المحبة التي كانت تجمعهم دائما.
بينما كان حسين
تم نسخ الرابط