الفصل الثامن عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الفصل الثامن عشر بقايا عطر عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
كانت الشمس تسطع برفق تنعكس على الأرصفة أمام بوابة الجامعة بينما كانت نوال تقف منتظرة بجانب شجرة كبيرة تمد ظلها على المكان بدت أنيقة كعادتها ترتدي تنورة رمادية بسيطة وقميصا أبيضا بأكمام طويلة وحقيبتها الصغيرة متدلية على كتفها كان الهواء يحمل عبق زهور الأشجار القريبة وصوت الطلاب يتناثر حولها
فجأة قطع هذا الهدوء بصوت ينادي
آنسة نوال! آنسة نوال!
التفتت نوال ببطء وعيناها متسعتان في دهشة رأت صالح يركض نحوها وأنفاسه متسارعة وهو يرفع يده محاولا جذب انتباهها شعرت بارتباك عارم وحرج غمر وجهها فأخفضت بصرها سريعا حاولت التظاهر بأنها لا تعرفه وردت بصوت مرتبك
نعم حضرتك بتنادي علي وعارف اسمي كمان إنت تعرفني
ابتسم صالح وقد بدا عليه الحرج من رد فعلها لكنه قال بنبرة ودودة
الظاهر إنك نسيتيني أنا أنا صالح اللي كنت موجود في التروماي من أسبوعين تقريبا
أخذت نوال نفسا عميقا وكأنها تحاول أن تتذكر ثم ردت وهي تمثل الحيرة
أيوه أيوه افتكرت أفندم يلزم أي خدمة
تلعثم صالح للحظة ثم حاول أن يبرر وجوده قائلا
أبدا أنا بصراحة كنت خارج من بوابة الجامعة ولمحت حضرتك فقلت يمكن هتركبي التروماي وهتحتاجي لمساعدة ولا حاجة
تبدلت ملامح نوال بين الحرج والارتباك فقالت وهي تخفض صوتها
لا ميرسي لحضرتك مش هحتاج لأي مساعدة ولو سمحت يا ريت ما تندهش علي تاني بالطريقة دي صحابي والناس لو شافوني واقفة معاك هيقولوا علي إيه دلوقتي
شعر صالح بانزعاج من نفسه وكأنه أدرك أنه ربما تجاوز حدوده فقال معتذرا بصدق
أنا آسف حقيقي ما أقصدش أضايقك وسامحيني على جرأتي لكن والله ڠصب عني لقيت نفسي بنادي عليكي ممكن ما تزعليش مني
في داخلها شعرت نوال بسعادة خفية لكنها لم ترد أن تظهرها خشيت أن يتوقف عن الحديث معها لكنها ردت ببرود مصطنع
مافيش داعي إنك تعتذر وأنا مش زعلانة وأحب أقولك إن التروماي كانت مرة بالصدفة وخلاص السواق هيوصلني
ثم أضافت وهي تشير إلى مكان قريب
بعد إذنك أنا لازم أمشي ما يصحش أقف معاك أكتر من كده أورفوار
أومأ صالح برأسه وقد بدا عليه الأسف وقال بصوت خاڤت
مع السلامه
راقبها وهي تمشي مبتعدة بخطواتها الرشيقة حتى وصلت سيارة فاخرة سوداء اللون حيث كان السائق ينتظرها صعدت نوال السيارة وألقت نظرة أخيرة عليه من نافذة السيارة ثم غادرت المكان
أما صالح فقد ظل واقفا مكانه يشعر بمزيج من الإعجاب والحزن عيناه تابعتا السيارة حتى اختفت عن الأنظار ثم تمتم لنفسه بابتسامة خفيفة
يا ترى هقابلها تاني
وعندما وصلت نوال إلى البيت بعد يوم طويل واستأذنت والدها سريعا الذي كان يجلس في مكتبة الخاص ليتابع عملهلتصعد إلى غرفتها كانت خطواتها متثاقلة بعض الشيء لكن قلبها ينبض بسرعة وكأنه يريد أن يقفز من مكانه دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بحذر ثم أخرجت وشاحها ووضعته على الكرسي القريب وجلست على السرير راحت تفك ضفيرتها ببطء وذهنها مشغول بما حدث في الجامعة
كانت تستعيد كل لحظة كل كلمة قالها صالح وكل نظرة حملت معها إحساسا جديدا أربكها وأسعدها في آن واحد ابتسمت بخجل وهي تهمس لنفسها
صالح وبعدين بقى هو مش هيسبني في حالي
ترددت في صوتها نغمة خاڤتة من السعادة الممزوجة بالارتباك ووضعت يدها على قلبها محاولة تهدئة نبضاته المتسارعة
فجأة فتح الباب بهدوء ودخلت أختاها كريمة التي تبلغ من العمر احدى عشر عاما ونادية الأكبر من نوال بعامين نظرت كريمة إلى نوال الجالسة على السرير وهمست بخفة لنادية
إيه مالها أبلة

تم نسخ الرابط