الفصل الثامن عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الأطراف المزهرة للأشجار وصوت زقزقة العصافير ينساب في الخلفية مضيفا هدوءا للمكان
أمسك صالح بقائمة الطلبات وقال وهو ينظر إليها بابتسامة
تحبي تشربي إيه يا نوال
ابتسمت نوال وهي تنظر إلى الأزهار المتناثرة حولها
عصير برتقال وأكون ممنونه جدا
رفع صالح يده لينادي النادل ثم طلب لنفسه قهوة جلسا يتبادلان أطراف الحديث وسط أجواء مليئة بالألفة لكن صالح بدا متوترا قليلا وهو يحاول ترتيب الكلمات في ذهنه
أثناء حديثهما انزلقت يد صالح دون قصد لتصطدم بالكوب ليسكب عصير البرتقال على فستان نوال الأبيض الناصع شهقت نوال وهي تقف مسرعة تنظر إلى الفستان المبلل
أوه يا خبر العصير بهدل الفستان! 
أعتذر منها صالح كثيرا تفهمت نوال ما جرى واكملت بابتسامة جميلة
مافيش داعي تعتذر يا صالح عادي بتحصل لكن بعد إذنك هروح الحمام أنضفه وراجعة مش هتأخر
هز صالح رأسه موافقا بينما راقبها وهي تسير مبتعدة عندما غابت عن ناظريه وضع يده في جيب سترته وأخرج رسالة صغيرة كان قد كتبها لها أخرج دفترها الذي تركته على الطاولة وفتح صفحاته ليضع الرسالة لكن عينيه وقعتا على شيء أوقفه عن الحركة تماما
اسمها الرباعي
نوال عبد الحميد عبد اللطيف قاسم
ردد الاسم بهمس وملامحه تتبدل إلى صدمة مروعة
عبد الحميد عبد اللطيف قاسم!
شعر وكأن الدنيا توقفت عن الدوران استند بيديه إلى الطاولة ليمنع نفسه من السقوط لكن أفكاره كانت تتدافع في رأسه كالأمواج العاتية
معقول يكون هو! يعني خالي لسه عايش ونوال نوال تبقى بنت خالي خالي اللي اختفى من حياتنا من 25 سنة لسه عايش!
حاول السيطرة على نفسه لكن جسده كان يرتجف من الصدمة وعينيه مثبتتين على اسمها المكتوب بخط واضح في الدفتر
عادت نوال بعد دقائق وجهها يشع بابتسامة رقيقة وهي تمسح يديها بفوطة صغيرة توقفت فجأة وقد لاحظت التغير الحاد في ملامح صالح الذي كان ينظر إليها بتركيز غريب وكأنه يزن كل كلمة يقولها
بادرها بالسؤال بصوت متردد لكنه حاد
إنتي اسمك نوال عبد الحميد عبد اللطيف قاسم
زادت دهشتها من سؤاله المفاجئ وجلست أمامه بقلق وهي تعقد حاجبيها
أيوه ده اسمي! أكيد فتحت الدفتر وشفت اسمي بالكامل
ثم حاولت كسر حدة الموقف بابتسامة ومرح وقالت وهي تشير إلى نفسها
"وأحب أقدملك نفسي وبكل فخر معاك المهندسة نوال عبد الحميد عبد اللطيف قاسم "
لكن ملامح صالح لم تتغير بل بدا كأنه غارق في دوامة من الأفكار مما جعلها تستشعر جدية الأمر حدقت فيه بقلق وقالت بتعجب
"مالك يا صالح شكلك مش طبيعي خالص! هو اسمي في حاجة ضايقتك
ظل ينظر إليها لثوان طويلة دون إجابة ثم فجأة ابتعد بظهره قليلا عن الطاولة يمرر يده على وجهه وكأنه يحاول استيعاب صدمة غامضة ثم نظر إليها بصمت للحظة وأخرج دفتره الخاص من حقيبته وناوله إياها أشار إليها أن تقرأ اسمه المكتوب على الصفحة الأولى أخذت نوال الدفتر وبدأت تقرأ بهمس
صالح حسين عبد الرحيم قاسم
رفعت عينيها إليه مبتسمة وقالت دون أن تفهم
إيه الصدفة الحلوة دي يعني جد جدك كمان اسمه قاسم صدفه جميلة قوي شكلنا كده بنشبه بعض في حجات كتير
حرك صالح رأسه ببطء وهو يشعر بأن قلبه سينفجر ثم قال بصوت مبحوح
نوال ممكن أقابل والدك حالا
نظرت إليه بدهشة وقالت
حالا إزاي يعني مش فاهمة! صالح أنا لسه ما مهدتش لبابا علاقتنا بصراحة بخاف يتنرفز عليا لأني عمري ما خبيت عليه حاجة
هز رأسه بعصبية وقال بسرعة
"لا لا لا! مش ده الموضوع اللي أنا عايزه فيه ما تقلقيش أنا عند كلامي معاكي لكن لازم أقابله حالا أرجوكي قومي معايا نوال أنا لازم أقابله بجد
تعجبت نوال من إصرار صالح لكنها شعرت بصدق مشاعره وقلق عينيه الذي لم تستطع تفسيره ظلت تحدق فيه للحظة ثم قالت بخفوت وتردد
طيب طيب حاضر بس ممكن أعرف في إيه
نظر إليها صالح بعينين غارقتين في القلق وجهه مشدود وكلماته تخرج بصعوبة
في الطريق يا نوال هقولك على كل حاجة في الطريق بس لازم أقابله وأعرف الحقيقة
وقفت نوال ببطء وهي تنظر إليه بحيرة
حقيقة! انا مش فاهمه حاجه بجد انت كده قلقني يا صالح  
ثم أضافت بشك
معقول يكون الموضوع له علاقه بإسمي واسمك
صدقيني هشرحلك كل حاجه في الطريق الموضوع أكبر مني ومنك نوال ارجوكي اصبري علي شوية وهتفهمي كل حاجة لما نوصل
ثم أومأ برأسه دون أن يضيف شيئا مترجيا بنظرة لها كي تصدقة ثم التقط معطفه من الكرسي وأشار إليها بيده نحو مخرج الحديقة تقدما بخطوات سريعة نحو سيارة الأجرة وكل منهما غارق في أفكاره
يتبع

تم نسخ الرابط