الفصل الثامن عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
عليهما كعادتها وعندما سمعت كل ما قالته نوال فتحت عينيها بدهشة طفولية وحركت رأسها بطريقة عفوية وهي تتمتم بخفوت
يا سلام يعني هى الحكاية كده بقى وأنا آخر من يعلم! طيب ياست نوال انتي ونادية هانم
ركضت بعدها إلى غرفتها وهي تضحك بخفة تخطط كيف ستتظاهر بمعرفة القصة أمام نوال ونادية لتثير إعجابهما بشطارتها في اكتشاف الأسرار
في غرفة السكن الطلابي المزدحمة ببعض الكتب والأوراق المتناثرة كان صالح جالسا على مكتبه البسيط ممسكا بقلمه وعيناه مركزة على ورقة أمامه كان يكتب رسالة لنوال يسكب فيها مشاعره التي لم يستطع البوح بها بشكل كامل الكلمات تنساب من قلمه كأنها حديث مباشر لقلبها
بينما كان منغمسا في الكتابة تسلل خلفه رمزي بخفة وقف يقرأ بعض الكلمات المكتوبة فجأة أطلق صافرة إعجاب طويلة وقال بمرح
يا سيدي يا سيدي ده إيه الكلام الحلو ده يا بختك يا عم صالح!
انزعج صالح وأغلق دفتره بسرعة وهو ينظر إلى رمزي بحدة وقال
رمزي! ما يصحش كده المفروض دي خصوصيات! إيه اللي خلاك تقف ورايا وتتجسس عليا بالشكل ده
ضحك رمزي وجلس أمامه بلامبالاة وألقى بجسده على الكرسي بطريقة مسترخية وهو يقول بشقاوة
إيه الكلام الكبير ده! اتجسس عليك حتة واحدهوخصوصيات إيه يابني اللي أنت بتقول عليها دي عندك أهو أنا مثلا حياتي كلها قدامك على المكشوف! أي بنت بكلمها بحكيلك عنها بالتفصيل المفروض بقى إنك تيجي تحكيلي أنت كمان وياترى هتفضل كده تكتب جوابات لحد إمتى معقول حبيت نوال وناوي تكمل معاها
نظر إليه صالح بنظرة حادة وقال بجدية
"يعني إيه تفضل تكتب لحد إمتى واكمل معاها انت فاكر إن أنا بكلم نوال كنوع من التسلية
أجاب رمزي بنبرة مازحة لكنه يحمل بعض الجد
أيوه طبعا يابني! إحنا مش بتوع جواز ولا حب إحنا لازم نعيش حياتنا الأول والبنات على قفا من يشيل
تنهد صالح وأجاب بابتسامة خفيفة
دي مشكلتك أنت يا رمزي مش مشكلتي أنا لكن أنا مختلف أنا بحب نوال حب حقيقي حب طاهر ونقي ونويت أرتبط بيها
رفع رمزي حاجبيه بدهشة وقال بسخرية خفيفة
أنت بتتكلم جد معقول يعني هتتجوز نوال
اعتدل صالح في جلسته ثم نهض وبدأ يتمشى في الغرفة بتوتر ظاهر وقال بنبرة حازمة
أيوه يا رمزي نوال إنسانة رقيقة وجميلة ومؤدبة جدا وبما إني تكلمت معاها ووعدتها لازم أكون قد وعدي وأرتبط بيها وإلا وقتها مش هكون راجل لا في نظري ولا في نظر أي حد أنا اتعلمت من عيلتي إن الكلمه شرف ولازم ابقى قدها واتمسك بيها حتى لو لآخر نفس في حياتي
نظر إليه رمزي بجدية نادرة وقال
بس يا صالح اللي أنا أعرفه إنك من الريف وبيتهيألي العادات والتقاليد عندكم مش هتقبل بحاجة زي دي
توقف صالح عن المشي نظر إلى الأرض للحظة بتوتر ثم رفع عينيه وقال بنبرة قلق واضحة
وده اللي أنا خاېف منه يا رمزي بس مهما يحصل أنا عمري ما هخلف وعدي مع نوال أنا شايف راحتي وسعادتي معاها ومش هتنازل عنها أبدا
اقترب رمزي وربت على كتفه بابتسامة ساخرة وقال
"الظاهر إنك فعلا طبيت يا صديقي العزيز ومن مكاني ده بقولك الله يرحمك مقدما!
ضحك الاثنان بصوت عال وأخذ رمزي مكانه وعاد كل واحد إلى عمله لكن ابتسامة صغيرة بقيت على وجه صالح وهو يفكر في وعوده لنوال
تحت أشعة شمس هادئة في حديقة واسعة مزينة بأشجار عالية وأزهار ملونة تفوح منها رائحة الياسمين جلست نوال وصالح على طاولة خشبية صغيرة محاطة بالكراسي المعدنية الأنيقة النسيم العليل يحرك
متابعة القراءة