الفصل الثامن عشر.بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
المحتويات
كان صغير ولا صغير!
نظرت إليها صباح بتعجب وقالت مدافعة
وهي مالها بنتي يا سميرة فيها عيب ولا حاجة كفى الله الشړ علشان ابنك ممكن مايرضاش بيها!
تنهدت سميرة وأردفت ببرود
أنا ماقلتش كده يا صباح واسم الله على بنتك بنتك زينة وزي القمر بس برضه الأصول بتقول العريس يبقى عنده علم وكمان بنتك المفروض تاخدي رأيها مش يمكن ما توافقش
شهقت صباح ووضعت يديها على خاصرتها وقالت باندهاش
يوه! يوه! يوه! هو إيه الكلام ده أمينة ما توافقش على صالح زينة شباب الكفر كله طب يا بختها ويا هناها والنبي ده أنا داعيالها ليلة القدر وربنا كده استجابلي وبرضو صالح إبنك بيضاله في القفص هياخد بت فرسه مفيهاش غلطه جمالها رباني وزي العسل
ثم توقفت للحظة ونظرت إلى سميرة بريبة قبل أن تضيف بنبرة شك
واني بقولك أهو اني بنتي موافقة يا أم صالح بس شكلك إنت اللي مالكيش مزاج زي ما قلت وعموما الرجالة قالت كلمتها وانفضينا خلاص
حاولت سميرة أن تبتلع غصتها بمرارة وملأت عينيها دموع كادت أن تسقط لكنها تماسكت بصعوبة شعرت بقلبها يعتب على حسين زوجها لأنه تسرع في اتخاذ القرار دون أن يأخذ رأي ابنهما
قالت في نفسها وهي تواصل العجن پعنف
"صالح لازم يعرف مش ممكن أسمح بحياة يتجبر عليها زي ما حصل مع أهالينا زمان حسين كان لازم يستنى ويسمع رأي الواد الأول مش كل حاجة تتم كده من غير تفاهم
بينما كانت صباح تراقبها بنظرة مختلطة بين السعادة والقلق شعرت أن هناك شيئا يثقل على قلب سميرة لكنها اختارت الصمت وواصلت مد الرقاق مرددة في سرها دعاء بأن يتم هذا الزواج على خير
كانت أمينة ذات السبعة عشر عاما تقف أمام المرآة في غرفتها الصغيرة حيث الضوء الخاڤت يتسلل من نافذة مزينة بستارة قطنية مطرزة كانت تبدو كلوحة من البراءة والجمال بعيونها العسلية الفاتحة التي تشبه قطرات الشهد في وهج الشمس وشعرها البني الطويل المنسدل على كتفيها كخيوط الحرير خداها متوردان بلون الزهر وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة خجولة لا تفارقها
كانت ترتدي جلابية بيضاء بسيطة مزينة بخيوط ذهبية عند الأطراف تظهر أناقتها الريفية الطبيعية وتغطي رأسها بطرحة حريرية بلون الزهر الباهت لكنها كانت تسقط على كتفيها مع كل حركة منها
عندما أخبرتها والدتها صباح بأنها ستصبح زوجة لصالح لم تصدق أذنيها في البداية فشهقت بخفة وهي تغطي فمها بيدها بينما تطاير قلبها كعصفور خرج لتوه من قفصه بدأت دقات قلبها تتسارع حتى شعرت أن كل خلية في جسدها تهتف فرحا
وقفت للحظة مشدوهة ثم انطلقت تدور في غرفتها كفراشة تتنقل بين زهور السعادة وهمست لنفسها بصوت مرتعش
"يا رب اني مش مصدقه اللي سمعته من اميبجد أنا هبقى مرات صالح صالح اللي الكل بيحكي عن أخلاقه وعلمه يا بختك يابختك يا أمينة! هتبقي مرات الدكتور
وضعت يديها على قلبها وكأنها تحاول تهدئته ثم اتجهت إلى المرآة مرة أخرى ونظرت إلى نفسها بخجل وكأنها تحاول تخيل نفسها وهي عروس ترتدي الفستان الأبيض لم تستطع كتم ابتسامتها وهمست بصوت مسموع
طول عمري بحلم باليوم ده يسي صالح اه لو تعرف اني قلبي متعلق بيك قد ايه هتقول عليا مجنونه
كانت الغرفة الصغيرة تضج بسعادتها وكأن كل ركن فيها يشاركها الفرحة حتى انعكاس صورتها في المرآة بدا وكأنه يبتسم لها
في المساء في غرفة نوم بسيطة حيث تتناثر بعض الأثاثات الريفية القديمة جلست سميرة بجانب زوجها تتكئ على السرير وتبدو على ملامحها علامات القلق كانت
متابعة القراءة