رواية الحب أولا الفصل الثالث بقلم دهب عطيه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

وفخمة
الشكل ملكا ل آل الصاوي والذي يديرها
عاصم..... فكان أكبر محل صاغة في الشارع
يتكون من طابقين الاول والثاني.........وكله
يحتوي على افخم أنواع واشكال الحلي لجميع الاذواق الشعبية والعريقة...
ترجلت شهد من السيارة وكذلك بشير وخلود.... ثم
نزل من السيارة النصف نقل رجلين من العمال...
الذين سيتكلفوا بحملوة المعدات الخاصة
بالمطعم......
اخرجت شهد المفتاح من جيب تنورتها الطويلة
واتجهت لبوابة المطعم المغلقة......فمنعها بشير
قائلا بحرج......
عنك ياست شهد........
امتنعت شهد قائلة.....
لا خليك يابشير انا عايزه افتحه بنفسي....
اوما لها وهو يفصح لها المجال كي تتقدم..... اتجهت
الى المطعم وانحنت تفتح البوابة الاولى......بسعادة
وقلب يشرق بالأمل......
لكن صوت جهوري اتى من ماضي مظلم دوى في
أذان عليلة.........
وانتي فاكرة انك هتعرفي تحققي حاجة بنفسك واحده زيك آخرها تتجوز وتربي عيالها.....والطبيخ
اللي فكراه هيوصلك للعالمية نهايته معاكي في مطبخ بيتك........كفاية عبط.......وهبل.... انتي
مش هتعرفي تحققي حاجة بنفسك فوقي....
انتفض جسدها فجأه ووقع المفتاح من يدها..فنظر بشير لزوجته بتساؤل والتي تقدمت بدورها منها وانحنت تسالها بقلق.......
شهد انتي كويسة......مالك.....
نظرت شهد لها بعسليتان محربتان للۏجع والماضي
بكل ما تمتلكه من قوة.........ثم هزت راسها وهي تلتقط المفتاح وتفتح القفل بحزم.......
انا كويسة..........كويسة ياخلود........
ساعدا الرجال في رفع الباب الجرار للاعلى ثم بمدالية المفاتيح الأخرى وضعت المفتاح الثاني
في الباب الزجاجي الأخير........
فاتى صوتها الحزين من بعيد في حوار كان هادم للذات..........
لي مصمم تكسرني..... ليه بتقلل من اي حاجة بحبها.......المفروض انك أبويا..... المفروض
انك تدعمني تقف جمبي.... وتصدق حلمي...
صاح عثمان حينها بمنتهى القسۏة مقلل منها بمنتهى الجمود
حلمك اهبل وتافه....... والشهادة والخبرة اللي بتكلميني عنها متوصلكيش لحاجة.... اخرتك في
مطبخ بيتك...... فعقلي وبلاش تطمعي في اكتر
من كده........
تمتمت حينها بابتسامة مريرة.......
أول مرة اعرف ان اللي بيحلم بيكون طماع....
دفعت الباب الزجاجي بقوة ودلفت الى المطعم والذي سيكون أول درجة تتخطاها في حلمها.......تطلعت
شهد في المكان من حولها.......
كان مطعم كبير وشاسع......هناك جزء للطاولات والمقاعد.....بداخله باب يوصل للمكان الخاص
بالطهي.....ومكان منفرد للمراحيض الخاصة بالزبائن.........كان جيد لا بأس به....يبدوا انه
سيكون بداية جيدة لها ولن تنساه......
هللت خلود بسعادة وهو تمسك كتف شهد.....
المكان حلو اوي ياشهد وكبير ومتأسس
صح......
قالتها وهي تركض للابواب المغلقة تتفحص المطبخ
المخصص للطهي والمراحيض....... وحقا كان المكان جيد ونظيف يبعث الراحة في النفس.....
صاح بشير قائلا بحماس للعمال الواقفين جواره.....
يلا يارجالة ندخل الحاجات اللي في العربية جوا.. عشان نبدأ نظبط المكان........
استدارت اليه شهد قائلة بابتسامة جميلة.....
بشير متنساش جردل الدهان....... عايزة اغير
لون الحيطه ديه.......
اشارت الى الركن الخاص بزبائن قائلة.....
عايز يكون في تغير في شكل المكان.....عشان الزبون يحس انه بيدخلوا لاول مرة..... 
تمام....هجبهولك حالا..........
اخرجت شهد تنهيدة حارة حماسية وهي تخلع السترة من عليها وتلقيها على أحد المقاعد ثم ربطت
شعرها على شكل كعكة فوضوية جميلة وارجعت
قليلا خصلات الغرة المغطيه جبهتها..........
فابتسمت خلود متقدمة منها بجذل......
واضح انه هيبقا يوم طويل بس جميل......مش مصدقه ان بقا عندنا مطعم.... دلوقتي بقا هنطلع الأوردرات باسم مطعم الشهد واحنا حطين
رجل على رجل....... 
اتسعت ابتسامة شهد حالمة معقبة.....
د انا عملت اليافته مخصوص عشان اعلقها لما نخلص........
اليافته هتنور شارع الصاوي أصلا....ربنا يحققلك كل احلامك ياشوشو.......انتي تستهلي كل خير... عانقتها
خلود بعد تلك الكلمات فربتت شهد على ظهرها وعسليتاها البراقة متعلقة في المكان بأمل جديد.....
........................................................................
دلف الصبي الذي يعمل عند عاصم الصاوي في محل الصاغة........
عم عاصم.......عم عاصم........
رفع عاصم عيناه على الصبي الذي ياخذ انفاسه بصعوبة وكانه خرج من سباق للتو......
في اي يارجب....مالك......في حاجة حصلت عندكم......
هز الصبي رأسه وهو يقول لاهثا....
لا ياعم عاصم لكن في حاجة شوفتها وعايز
اقولك عليها.........
حاجة اي يارجب خلص عشان مش فاضي...
قالها عاصم وهو يوزن قطعة من الحلي على
ميزان صغير وهو يجلس باريحية خلف
مكتبه الفخم.......
فقال الصبي واشيا بهمسا.....
المطعم اللي انت اجارته ياعم عاصم....صحابه جم وفتحوه.....وبينزلوا حاجاتهم فيه......
رد عاصم بملل وهو يوزن قطعة
أخرى.....
طب وفيها إيه.....مالمطعم اتأجر ليهم... 
هتف الصبي موضحا.......
فيها ان الراجل اللي آجره منك مش معاهم.....وان اللي فتحت المحل واحده ست.......
واحده ست !........رفع عيناه عليه بقوة.....
فقال الولد واشيا......
هما اتنين ستات وسواق العربية...بس اللي فتحت المكان واحده ست شكلها صاحبة المكان......
نهض عاصم قائلا بحدة.....
صاحبة المكان إزاي انا مأجره لواحد مش واحده.........
خليك هنا.......انا رايح أشوف في إيه...
ومين دي...
أمر الصبي واتجه يتخطى الإدراج بشموخ ووقار
نازلا للاسفل ومنه على باب الخروج.......متجه
الى هذا المطعم وهو يشم رائحة الخداع
والكذب وان حدث هذا فعلا......فلن يرحم
حكيم فهو من جلب هذا النصاب إليه.....
........................................................................
سندت السلم على الحائط ثم تسلقت درجات السلم وهي تمسك بين يدها دلو الطلاء وعندما وصلت لأخر السلم وضعت الدلو فوقه..وغمست الفرشاة في الدهان الأزرق الفاتح.... أحد درجات لون البحر المفضل لديها....
ثم بدأت في دهن الحائط وهي تدندن بصوت خاڤت مع اغنية تصدر من هاتف خلود........
صاحت خلود اليها من الأسفل.....
ياشهد انزلي متتعبيش نفسك..... بشير هيطلع
يدهنه مكانك لحسان تقعي.......
ردت شهد مبتسمة وهي تمشي الفرشاة على الحائط
بسعادة شاعره براحة غريبة بمجرد ان غيرت
لون الحائط بأخر جديد.......
متقلقيش انا تمام ومرتاحه كده...... المهم الرجالة خلصت.......
قالتها خلود وهي تتجه للمطبخ مجددا....
آآه فاضل حاجات بسيطه......
دلف عاصم للمكان فوجد الرجال يحملوا
الأغراض للداخل وصوت موسيقى يدوي في
المكان برقي......
دار بحدقتيه حول المكان ليجد من تقف أعلى السلم توليه ظهرها تدهن الحائط... ترتدي تنورة واسعة كحلية اللون عليها كنزة علوية بيضاء ملتصقة قليلا عليها.......لم يرى وجهها فقط شعر أسود ناعم مربوط على شكل كعكة.........
الټفت شهد سريعا خلفها عندما شعرت انها تحت
المراقبة....فالتقط عاصم حدقتين باهداب
طويلة كثيفة سوداء يذوب بداخلهم الشهد
الحلو....
وقتها علم مالذي كان ينقص الخاتم......
حجر الكهرمان.... كتلك العيون التي يراها الآن
تضوي بقوة !!.......
تسمرت أعينهما للحظة وكان الكون توقف لثواني فقط ثواني كانت الموسيقي بها تدوي من
حولهما....
شيء من بعيد ناداني و أول ما ناداني
جرالي ما جرالي....شيء من بعيد ناداني و
أول ما ناداني جرالي ما جرالي...دا مش
بايدي يابااا.......
لحظات وشعرت ببلاهة الموقف وهي معلقة في الأعلى تنظر اليه بصمت دون سؤال او توضيح....
هي على علم انه عاصم الصاوي لن تتوه عنه.....فالطالما كانت تتردد على الشارع وتراه
بصدفة بشكلا عابر.....لكن للحق لم تكن قريبة
منه بهذا الشكل لذا رأيته اربكتها قليلا خصوصا ان حمزة ليس هنا......والكلام التي كانت تخطط لقوله ضاع من عقلها فجأه عندما تصادفت به.......
نزلت شهد سريعا درجات السلم وهي تشعر بالحرج والتوتر من مواجهة هذا الموقف...... وقفت جوار السلم وكأنها تنتظره هو كي يتقدم ويبدأ في السؤال......
ففعل عاصم وتقدم منها وعيناه القاتم تكاد تخترق
عسليتاها المهتزة بارتباك..... سائلا إياها بصوت خشن..... انتي مين.......
وصلت رجفة غريبة من نوعها على جسدها وقلبها...ورغم ذلك ردت بمنتهى الثبات امام
هذا الضخم الوسيم....صاحب الهيبة المزعزعة
لثبات المرء.........
شهد............شهد الدسوقي.....اخت حمزة.......
دخل أحد العمال مع بشير يحملوا شيء كالوح الخشبي والذي ارتطم عن طريق الخطأ بالسلم الخشبي المجاور لها فاهتز من الأعلى دلو الطلاء....فانكمشت شهد بفزع......لتجد من
يسحب ذراعيها بقوة بعيدا لأحد الأركان.......
وينسكب الطلاء في اللحظة التالية مكانها....
ناداني من يميني...... ولسة بيناديني
بيقولي حصليني على بلد العجايب
ناداني من شمالي قال يا ام المهر غالي
تعالي قوام تعالي خدي من الحب نايب......
سحبت نفسا لرئتيها بصعوبة وهي تفتح عينيها بدهشة بعد ان شعرت بظهرها يرتطم بالحائط
الصلب خلفها......
وعندما ابصرت الوضع شهقت شهقة مكتومة...فكان عاصم يقف أمامها كالحاجز المانع وهو يمسك ذراعيها بقوة المتها والغريب انه لم يكن ينظر اليها بل كان ينظر للدلو الذي
تم نسخ الرابط