رواية الحب أولا الفصل الثالث بقلم دهب عطيه حصريه وجديده
انسكب ارضا مكانها.....
تأملت ملامحه الرجولية لثواني معدودة فكان رجل مهيب الملامح وقور الشكل ووسيم بشكلا خاص.....فارع الطول يصل لستة اقدام ضخم
البنية ببشرة برونزية ولحية حالكة تلمع بشكلا مذهل......
ابتلعت ريقها وهي تشعر بتوتر من هذا الوضع الذي لم يمر عليه الى ثواني كطرفة عين..........وقد
استدار لها عاصم يسالها بفتور وهو يبعد يداه
عنها بحياء ذكوري.....
انتي كويسة.........
آآه الحمدلله محصلش حاجة...... جت سليمة.....قالتها شهد بنبرة مرتجفة وهي تسعل بحرج...وقد أحمر وجهها
كحبة طماطم بعد هذا الموقف المحرج........
اقتربت منها خلود الذي خرجت للتو من المطبخ.....
شهد انتي كويسة مالك اي اللي حصل.....واي اللي وقع جردل البوهيه كده....
ردت شهد بحرج أكبر بعد ان لاحظت نظرات عاصم
القوية عليها.......
حصل خير ياخلود انا تمام.........ثم تنحنحت قائلة
خلود ممكن تجبيلي شوية ماية.......
فهمت خلود سريعا نظرات صديقتها فاومات
برأسها بطاعة...
عيني هجبهالك حالا.......
ثم عندما اقتربت خلود من زوجها اشارة له بعيناها ان يتابع عمله هو والرجال..........ففهم الآخر وترك لهم
مساحة للحديث وهو يشير للرجال ان يتبعوه
للخارج.......
تنحنحت شهد وهي تشير لعاصم لأحد الأركان النظيفة كي يجلس على المقعد ويستريح.......
اتفضل.....معلش يعني ملحقتش أعرفك على نفسي...بس بسيطه....انا شهد.....شهد الدسوقي...
اخت حمزة.... اللي آجر منك المطعم من كام يوم........
نظر عاصم للأرض ثم لها سائلا بخشونة.....
فهمت.....بس اللي مش فاهمه انتي بتعملي اي هنا...يعني انا فاكر اني اجرة المطعم لاخوكي.....
مش ليكي.....
ازدردت ريقها وهي تنظر اليه بهدوء مجيبة
بمواربة......
وانا مقولتش ان انا اللي اجرته.....يعني......انا هشتغل مع حمزة اخويا.....لاني فاهمه في المجال
ده اكتر منه...
شم رائحة الكذب في صوتها....وراى ألق الكذب
في عسليتاها الجذابة.........فعقب باستهجان.......
غريبة....وهو اي اللي يدخله في مجال هو مش فاهمة...بالعكس دا اخته هي اللي فاهمه فيه......
انتوا بتلعبوا بيا ولا إيه!.......
شعرت شهد بالحنق يتفاقم داخلها فهتفت بأخر ماتبقى من الصبر لها........
وهنلعب بيك ليه......هو انت مش ملاحظ ياستاذ عاصم انك مدي الموضوع أكبر من حجمه........يعني اخويا آجر منك المحل واستعان بمساعدتي.....اي الغلط في ده....
احتدت نظرات عاصم عليها مزمجرا......
الغلط انه مجاش معايا دغري.....ومقالش ان
المطعم ده مأجره عشانك.......
صممت شهد على رأيها قائلة بكبرياء....
مقولنا مش عشاني احنا هنشتغل فيه احنا الإتنين.....وبعدين اي مشكلتك اذا كان متأجر بأسمي
او بأسمه..........نظرة اليه بتساؤل.....
فاجاب بمنتهى الجمود المحمل بعنصرية الرجال
نحو المرأة العاملة الطموحة..........
ببساطه لاني مبمضيش عقود إيجار مع حريم...منعا للوش......ووقف الحال....
اتسعت نظرات شهد وهتفت بحمائية.......
وش ووقف حال !.....ازاي يعني هي الست لم تحب تشتغل وتثبت نفسها يبقا ناويه على مشاكل....وبعدين حضرتك مش شايف ان تفكيرك قديم شوية....اي مبمضيش عقود ايجار مع حريم...... مش فهماك
يعني هو احنا جربه مثلا........
هتف عاصم نافيا........
حاشى لله متقولنيش كلام مقولتهوش يامدام شهد....
هتفت بغيظ ملحوظ.... انسه........انسه شهد........
لماذا غمرته الراحة فابتسم قائلا بترحيب
طفيف........
أهلا تشرفنا............ تشرفنا يانسة شهد........
خفق قلبها فجأه فابعدت عينيها عنه قائلة
بجدية....
خلينا نرجع لكلمنا......حضرتك مش مرحب بوجودي.....
عبس وجهه بتساؤل..... مش فاهم........
همست تسأله وبرائتها تطل من عينيها.....
يعني مش عايزني امسك المشروع مع اخويا... كده المشروع ممكن يقع........يرضيك ....
نظر عاصم لعيناها الراجية....ولمعة الشهد الصافي
تبرق بجمال في حدقتيها اسما على مسمى.....لم
تكن فقط عينيها الجميلة بل ملامحها حسناء أبية.....وقسمات وجهها صغيرة انثوية.....قصيرة القامة لكن تكوين جسدها يشع أنوثة ناعمة........ رائحتها طيبة تبعث الراحة في النفس كرؤيتها تماما......هيئتها توحي انها فتاه في الثامنة عشر.........مع انه واثق انها أكبر من ذلك.......
عندما انتبهت شهد لنظراته الغير متهاونة معها وزفرة التي اخرجها وهو شارد في النظر اليها والذي لم ينتبه لها حتى بل هي من راتها.....وقررت ان تتماسك بأخر حل لديها.......وقالت بنبرة رغم انها كانت حاسمة إلا انه كانت رقيقة ناعمة بالفطرة جعلته يتبسم رغما عنه...............
بص بلاش تنفخ انا ممكن اضمنلك اني هكون زي النسمة في شارع الصاوي....... مش هتسمعلي صوت ولا هيبقا في اي مشاكل من ناحيتي........ ولو حصل اي حاجة فأكيد ليا كبير اللي هو حمزة تقدر تكلمه في اي حاجة مش عجباك بخصوص تعاملي في الشارع هنا...
ثم غيرت تعبير وجهها بشكلا صارم
أعجبه لوهلة........
لكن بنسبة لشغلي فهيكون خط أحمر بنسبالك....
لانه يخصني انا......وطالما مفيش مشاكل من حوليه
يبقا مش هتدخل فيه قولت إيه........
لم يعقب بل ظل يأسرها بنظراته القوية....
فتغيرت نظراتها لرجاء قائلة بتساؤل......
ليه ساكت.........
نهض عاصم قائلا بحدة.......
لازم اشوف بعيني الأول.....وساعتها هقرر
يا تفضلي....... هفسخ عقد الإيجار اللي بينا.........
اتسعت عيناها پصدمة وهي تقفز من مقعدها واقفه
امامه........
تفسخ عقد الايجار ازاي يعني......هو كلام عيال.....
احتدت نظراته بشكلا ارعبها لبرهة حتى فاجأها
برد القاطع وهو يوليها ظهره......
قولي الكلام ده لاخوكي مش ليا....وبعدين
احمدي ربنا إني اديتك فرصة بعد الفيلم اللي
عملتوا عليا......
عندما لم يجد تعليقا منها توقف عن السير وادار
راسه إليها قائلا.......
ولو عايزة تفضلي في المكان ده.....اثبتيلي انك تقدري تشتغلي في شارع الصاوي ......ومشروعك ينجح كمان فيه.......
هينجح......صاحت امام عيناه بعزم....
اوما براسه مبتسم ابتسامة خاليه من التعبير....
ثم قال قبل ان يغادر......
ليكي عندي هدية حلوة لو نجح.....سلام يانسة شهد....
القت شهد جسدها على المقعد وهي تزفر بتعب
شاعره براحة بعدما حاولت السيطرة عن الوضع
لكن التحدي صعب.....بمثابة رهن خفي بينهما...
وهي على علم ان قبل ان يقيم عاصم الصاوي بينها
الرهان كانت تقيمه هي بينها وبين نفسها.......
فالا بأس من عدت رهانات نهايتها واحده...النجاح..
ربما يزيد عزمها أكثر....من يعلم.....
اقتربت منها خلود هي وبشير
متسائلين.....
عملتي اي ياشهد....قولتيلوا إيه.......
زمت شفتيها باستياء قائلة....
قولتلوا اللي مفروض اقوله.....بس مصدقش...
وواضح انه هيركز معايا اوي عشان لو حصل اي
مشاكل معايا او مني....هيقطع عقد الإيجار.....
وهيقولي بسلامة.....
قالت خلود بحنق....
فكك منه....هتيجي منين المشاكل...احنا جايين نشتغل مش نتعارك......
تاففت شهد....
والله... قولتله كده بس مصدقش.......
اخبرتها خلود بتذكر.......
على فكرة انا شوفت مكروباص حمزة داخل
علينا.......وكيان ركبه جمبه......
توترت شهد وهي تنبه عليهم بعجلة.....
حمزة....طب بقولكم....بلاش تجيبوا سيرة
ان عاصم الصاوي كان هنا......
تدخل بشير...... ماهو لازم يعرف ياشهد.....
هزت شهد راسها برفض موضحة.....
يعرف اي بس يابشير....الراجل اتكلم معايا كلمتين وخلصنا.....وادينا اتفقنا.........او تقريبا اتفقنا....المهم
بلاش حمزة يعرف......عشان ميرحلوش ويشدوا قصاد بعض.........
اومات لها خلود متفهمة......
ايوا عندك حق......بشير مش هيقوله ولا انا......اطمني.......اوما بشير على مضض...
فقالت شهد بهدوء....
طب يلا نشوف شغلنا........
من غيرنا.......قالتها كيان وهي تدلف المكان
حاملة بين يداها أكياس كثيرة وحمزة خلفها
يحمل عدد لا بأس به.....
اتجهت اليها شهد بلهفة قائلة....
كيان وأخيرا جيتي....كنتي بتعملي اي دا كله...
كنت بشتري هدية المطعم الجديد....كام قطعة ديكور هتعمل شغل عالي في المكان........وضعت
كيان الأغراض جانبا......
تعبتي نفسك......ليه....واي اللي انت جايبه دا ياستاذ.......نظرة شهد لحمزة بابتسامة حلوة...
فقال حمزة بمرح.....وهو يضع الاكياس جانبا...
زيها هدية المطعم....كام فوطة مطبخ على كام مفارش على طقم سكاكين وتوابل وللي زي
منه.......
شعرت بالحنق منهم فهم يتصرفوا
كالاغراب معها......
آآه منك ياحمزة........كان اي لزمته بس مانا
جيبه كل حاجة ......
رد حمزة وهو يعانق كتفها بإبتسامة
اخوية تشع فخر بها....... زيادة الخير خيرين.......
تفقدت كيان المكان بعينيها سريعا
ثم قالت بابتسامة جميلة محبة.......
بس المطعم حلو اوي ياشهد......طلع احلى من اللي في خيالي.......
قالت شهد بجذل......
ولسه ياكوكي... لما يتفرش....وكل حاجة تبقا في مكانها...
شمرت كيان عن ساعديها قائلة بحماسية وهي
تنظر لهما معا......
طب ومستنيه إيه....يلا نخلص حاجة حاجة.....ولا
اي ياميزو....
غمز حمزة لاخته شهد قائلا....
انا مستني الرياسة يأمر بس......
غمرة السعادة شهد فقالت مبتسمة.....
الامر لله واحده.....خلينا نعمل سوا حاجة حاجة...
اومات كيان براسها وهي تفتح حقيبتها وتخرج
قبعة من الصوف باللون الأحمر......
قشطه أوي.....اربط شعري بقا والبس الايس كاب
ده عشان التراب......
ابتسم حمزة مشاكسا إياها....
لا حلوه ياكيمو...... دماغ شغالة ما بتنمش......
امال إيه وجبتلك انت وشهد
واحد....نفس اللون...
قالتها وهي تلقي الكاب الصوف عليه فالتقطه
حمزة قائلا بتزمر.....
جيباه أحمر.........انتي عارفة اني زملكاوي.....
هتفت كيان بملل.......
هو احنا رايحين الإستاد....البس وانت ساكت...
ثم نظرة لاختها قائلة بالطافة.....
شهد عايزاني اعمل إيه....
قالت شهد وهي ترتدي الكاب الصوفي....
هكمل دهان الحيطه دي وبعدين نكنس المكان ونسيقه....وبشير وخلود بيظبطه المطبخ جوا...
قالت كيان بطاقة رهيبة......
اوكيه انا عمتا بحب الألوان أوي....حمزة يطلع
يدهن من فوق وانا وانتي من تحت وهننجز.....
كانا الثلاثة شعلة من الطاقة الحب التعاون.....دهنا الحائط معا وسط مزاح ثقيل وغليظ من حمزة
الذي افسد ملابسهم بالدهان الذي كان يقطر
عليهم منه بالفرشاة من الأعلى.......ورغم ذلك كان الفتيات يضحكا بصخب عالي......مستمتعين بتلك
اللحظات معا.....سعيدين بأول خطوة تاخذها
اختهما......ويتمنوا لها الأفضل....كما يتمنوا جميعا
المواصلة والنجاح بعيدا عن كنف عثمان
الدسوقي وقساوة قلبه......
لكن بالصبر ربما يتحقق الاستقلال.....ونصنع الحياة
السوية يوما لنا ولمن نحب !.......
كان آخر شيء يجب ان يوضع هو الافته على المطعم من الخارج.......
وقفت شهد بالخارج امام المطعم ترى العمال يرفعا
الافته للأعلى ويثبتا اياها بمنتهى الحرص.....والتي كانت تحمل بالخط العريض مطعم الشهد...
ابتسمت شهد بسعادة وهي تتأمل اللوحة بمنتهى الرضا رافعة معها أحلام وطموحات ستسعى لتحقيقها........
احاطت كيان ذراع شهد وسندت رأسها على كتف
أختها التي مزالت تنظر للوحة بعسليتاها المشعة بالفرح.....
مبروك.......ياشهد....عقبال المطعم الكبير.....
شقت شفتي شهد ابتسامة جميلة وهي تقول
بتمني....يارب.......
حانت منها نظرة جوارها لتجد من يقف امام
محل الصاغة يتحدث في الهاتف وعيناه القاتمة
تأسرها مجددا بنظرة مختلفه تخترقها وكانها
تحاول التغلغل لاعماقها........
ابعدت شهد انظارها بتوتر......عائده للافته المعلقة
فتأملها عاصم لبرهة ثم عاد للافته ينظر الى الإسم
باستهانه !!.........
لا تستهين بأحلام إمرأة فربما وجدتها يوما تقف على قمة أحلامك !........... يتبع
تفاعل الإستمرارية في التنزيل...