رواية يوماً تمنيناه الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه أسماء ندا حصريه وجديده
المحتويات
الغد.
عند عبوره الشارع ابتسم لبعض الأشخاص المارة الذين ألقوا عليه نظرات فضولية بدت نظراتهم الفضولية وكأنها توحي بأنهم مثل اشلي كانوا على علم بأنه قد انتقل للتو إلى المدينة. كان الأمر بمثابة تغيير سيستغرق بعض الوقت حتى يعتاد عليه.
خلال الخمسة عشر عاما التي امتلكا فيها شقتهما في شيكاغو كان بإمكانه أن يعد على أصابع اليد الواحدة عدد المرات التي تحدث فيها إلى جيرانهما كان التباين بين الحياة في المدينة الكبرى مذهلا وشعر بمزيج من القلق والإثارة بشأن أن يصبح جزءا من هذه المدينة المتماسكة.
عند فتح باب المطعم انبعثت رائحة الفطائر اللذيذة إلى الردهة ولفتت عزيز مثل عناق دافئ وبينما دخل وذهب إلى المنضدة مرت به عجوز ترتدي زي نادلة أزرق فاتح وتحمل في يدها طبقا كبيرا من البطاطس المقلية الساخنة.
جلس في أحد الأكشاك الحمراء وتجولت عيناه عبر ديكور الخمسينيات امتد المنضدة إلى أسفل الغرفة وزينت صناديق الموسيقى الصغيرة أسطح الطاولات البيضاء وأغاني قديمة تضخ من مكبر صوت معززة أجواء الزمن القديم. أمسك بقائمة طعام مغلفة وبدأ في قراءة خيارات الإفطار. وبينما كان يضيع في الاختيارات ظهرت النادلة على الجانب الآخر من المنضدة قاطعة قراءته تقول
همم قولى هتحتاج ايه عزيزى
نظر عزيز إلى الأعلى وطلب طبقين وبينما كانت تدون طلبه وتسرع نحو المطبخ سمع صوتا يخاطبه من الجانب
مش أنت الراجل الجديد في المدينة
استدار عزيز إلى يمينه ورأى رجلا ذو شعر داكن يرتدي ملابس العمل يحدق فيه فاجابه
ايوه أنا اسمى عزيز ثم مد يده ليصافح من امامه
ابتسم الرجل وصافحه وهو يقول
أنا جاري هارمون أنا امتلك متجر السيارات أسفل الطريق دى سيارة رانج روفر إس في مش كده ماكنتش اعرف أنهم أصدروا السيارة الجديدة
ضحك عزيز وقال أنت عارف عربيتى دى اشتريتها الأسبوع اللى فات قبل ما اجى انا و ابني هنا من شيكاغو
قال الرجل شيكاغو دى رحلة طويلة ما رحتش أبدا للشمال ابعد من تشارلستون بس ده عشان محتجتش أبدا انى اروح ابعد من كده هذا ابني تيت يعمل في المرآب معي.
أشار جاري إلى الصبي المراهق الجالس على المقعد المجاور والذي بدا وكأنه نسخة أصغر سنا منه فقال عزيز
يسعدني أن أقابلكم جميعا.
لم يكن عزيز معتادا على كل هذه الود لكن جاري بدا لطيفا بدرجة كافية بينما كانوا ينتظرون قدمه جاري إلى عدد قليل من أعضاء البلدة الآخرين الذين كانوا يجلسون في مكان قريب. وكان من بينهم رجل كبير أحمر الوجه خرج من المطبخ مسرعا ومئزره ملطخ بالشحم وقال
ازيك ! أنا فيل سمعت أنك طلبت طلبا عشان كده فكرت في الخروج وانى ارحب بيك
سعيد أني أقابلك واقابل كل واحد هنا
من الواضح أنه كان سيقابل البلدة بأكملها قبل أن يحصل على طعامه هكذا فكر عزيز في عقله بجملة قد قراها فى كتاب
يبرز الوافدون الجدد دائما مثل الإبهام المؤلم في خليج هادلي بينما صفق فيل بيديه على منضدة البار وقال
بس متقلقش احنا بنهتم كويس بالناس هنا
أومأ فيل برأسه وأكمل اسف بس لازم ارجع للمطبخ واكيد هجيب لك طلبك
بينما اختفى فيل في المطبخ بدأ عزيز محادثة مع جاري وابنه و تحدثا لبعض الوقت مما جعل الانتظار يبدو أقصر وقبل أن يدرك ذلك عاد فيل ومعه كيس كبير ممتلئ بحاويات من البوليسترين.
اتفضل يا عزيز طبقان من مطعم فيل وبعض الإضافات لك
نظر عزيز إلى الأكياس وقد بدت عليه علامات الارتباك وقال
تقريبا انت ضفت طلب شخص ثانى
متابعة القراءة