رواية يوماً تمنيناه الفصل السادس والسابع بقلم الكاتبه أسماء ندا حصريه وجديده
المحتويات
الحقائب على الأرض وقف وهرع لتفقدها وهو يهز ذيله فقالت له
اهلا صاحبي لا لا ده مش ليك
انحنت إيما لتداعب خلف أذنيه ثم التقطت الحقائب وحملتها إلى المطبخ. كان بلاك ملتصق بكعبيها منتبهة دائما لأي شيء قد يسقط فقالت
بلاك انت اكلت الغدا بتاعك استدارت ونظرت إليه واكملت
لا مش تبص لى كده وكأنني مش بأكلك
انتشر صوت أنين في الهواء وتراجع بلاك إلى غرفة المعيشة بينما كانت سما مشغولة في المطبخ أخرجت جميع المكونات
لتحضير مزيجها الخاص من اطعمة الكلاب وملأت أوعية الخلط على أسطح العمل بهريس اليقطين ودقيق جوز الهند. مرت الساعات وهي تخبز وتعبئ العلب وكان عقلها ينجرف أحيانا إلى ذكريات احتفالات يوم الاستقلال الماضية مع أحمد في ذلك الوقت في الرابع من يوليو كانا يحتضنان بطانية سويا ويشاهدان السماء تضاء ويشربان الشمبانيا ولكن منذ طلاقهما ووعيها المتزايد بالتأثير الذي تخلفه الألعاب الڼارية على الحياة البرية وغيرها من الحيوانات وخاصة الكلاب مثل بلاك أصبحت هذه الذكريات مملة كان الواقع المزعج المتمثل في فقدان معظم الحيوانات الأليفة في الرابع من يوليو يثقل كاهلها بشدة بالألعاب الڼارية التي كانت تمثل السعادة في يوم من الأيام لم تعد تجلب لها سوى الضيق.
ومع حلول المساء أخرجت الدفعة السادسة من الفرن وفوجئت بصوت فرقعة عال في الخارج ألقت نظرة خاطفة من خلال النافذة ووجهها مشدود عند رؤية شرارات حمراء ټنفجر في السماء. وبزفير متعب نظفت أسطح العمل ووضعت كل شيء بعيدا وكانت حركاتها أكثر تعمدا بينما كانت أفكار احمد تدور في ذهنها تبعها صدى الألعاب الڼارية وهي تغادر المطبخ وتتحقق من أن الأبواب الأمامية والخلفية مقفلة قبل التوجه إلى غرفة النوم. وهناك وجدت بلاك يتذمر مختبئا تحت السرير.
ركعت على ركبتيها وأقنعته بالخروج بكلمات لطيفة وتشجيع وعندما خرج أخيرا احتضنته بين ذراعيها ووضعته على السرير وداعبت فرائه الناعم همست وهي تحتضنه بقوة
أنت فى أمان هنا معايه لن أسمح لأي حاجة تأذيك أبدا
بينما نظرت في عيني بلاكو أدركت أن حبها له أصبح مصدر قوة وشفاء لقد كان حبا نقيا وغير معقد خاليا من الخداع الذي شوه زواجها وقالت
أنت وأنا هنسند بعض وهذا كل ما يهم
استقرت سما في السرير واحتضنت بلاك بينما توقف ارتعاشه ببطء. امتلأ الهواء بصوت الألعاب الڼارية المستمر والضجيج والصافرات ركزت
عيناها على النافذة حيث ظهرت ومضات الضوء العرضية.
ليه بنتمسك بالأشياء اللى بتكون سبب فى اذى مخلوقات ثانية
لم يكن السؤال متعلقا بالألعاب الڼارية فحسب بل كان أيضا انعكاسا لعلاقتها ب احمد طليقها سابقا كم مرة تسامحت مع كلماته القاسېة وسلوكه الرافض مثل الألعاب الڼارية الجميلة ولكن المدمرة كانت علاقتهما واجهة تخفي واقعا مريرا لقد استمر في إيذائها مرارا وتكرارا وقد تحملت ذلك معتقدة أن هذا هو ما كانا عليه مع اختفاء صوت الألعاب الڼارية الأخيرة في الليل هدأت أفكارها وانجرفت إلى نوم هادئ.
في صباح اليوم التالي استيقظت متأخرة عن المعتاد حوالي الساعة الحادية عشر وعندما نهضت من السرير لاحظت أن بلاك لم يكن هناك ليحييها بلعقات وجهه المعتادة. مدت ذراعيها مرحبة برائحة المحيط المالحة التي دخلت من خلال النافذة المفتوحة جزئيا وأثناء النظر إلى الشاطئ الرملي المتلألئ غمرها شعور بالرضا بينما كانت تستعد لبدء يومها وبدأت تنادي على الكلب
بلاك انت فين
وبينما كانت تشق طريقها عبر الكوخ جذب صوت قطرات الماء إلى الحمام حيث وجدت بلاك يلعق الماء من الصنبور فقالت وهى تضحك و تجلس القرفصاء
متابعة القراءة