رواية هيبه الفصل التاسع عشر والعشرين بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

حول بصره تجاه ابنته وتسمر تماما كأنه يرى أشياء لا أحد غيره يراها ..
بينما زين يبتسم باتساع أكبر فهو الوحيد الذي يعلم جيدا ما يدور بعقل الأب كما يعلم أن أي خطوة تالية ستكون من طرفه هو إن شاء يتخذها في الوقت الذي يحدده.. ولعله يرجو ألا يتخذها مطلقا ..
إلا إن أضطر ...
_____________________________________________
جاثية على ركبتيها منذ دقائق طويلة أمام المرحاض يديها تستندان على طرف السيراميك البارد وجسدها ينتفض مع كل موجة قيء تعصف بها ..
أنفاسها متقطعة ودموع غير إرادية سالت من عينيها وهي تغمضهما بقوة كأنها تحاول أن تحبس كل ما يؤلمها داخلها ..
في داخلها الآن فوضى لا صوت لها ..
هل يعقل
هل ما تخشاه حقيقي
أن يكون هناك كائن ينمو في رحمها.. منها ومنه
ولكن كيف يحدث هذا دون علم أحد
لا أحد لا أحد يجب أن يعرف قبل أن يتم إعلان زواجهما بشكل رسمي كما وعدها ..
لن يعلم والدها قبل ذلك.. إن علم فستقتله الصدمة ..
وأمها على الرغم من توتر العلاقات بينهما طيلة حياتها ولكنها ستنهار أيضا ..
أخويها كذلك.. ستصلب في أعينهم وتنحدر للأبد ..
ارتجف جسدها من جديد ليست لبرودة الحمام وحدها بل الخۏف الخۏف وحده ينهش عظامها ..
ماذا فعلت كيف طاوعته حين أخبرها أن لا حرج لو حدث وحملت منه
لقد فرحت حينها ولكنها الآن مذعورة ويراودها إحساس مبهم بأن الأمور ستسوء وإنها ما كان ينبغي أن تفعل ذلك منذ البادئ ..
ولكن قلبها من جهة أخرى يسيطر عليها لقد حصلت على حبيبها من غيره يستحق أن تمنحه جسدها إن كان وحده الذي يملك قلبها
لقد تزوجها لقد وعدها بأن يطلق زوجته ويعلنها هي زوجة له وفوق كل ذلك هو ابن عمها شرفها شرفه عرضها عرضه إنها تثق فيه كثيرا فهو لا ېكذب لا يخدع حبيبها نديم هو مثال لكل صفات النبل والرجولة بالنسبة لها إنها تحبه توليه ثقتها العمياء كاملة دون أدنى شك رغم كل الخۏف بداخلها ...
لولا!
سمعت صوته يتبعه طرق خفيف على باب الحمام ..
لقد عاد!
لم يتأخر كثيرا فقد تركها بعد تناول الفطور ونزل ليتسوق قريبا من المنزل إذ كانا بحاجة لأشياء كثيرة نفذت منهما كالطعام والمستلزمات الشخصية الأخرى ..
طرق ثانية وهو يهتف بلطف
ليلى انتي لسا جوا من ساعة ما نزلت. بقالك كتير كده يا حبيبتي انتي كويسة
رفعت رأسها ببطء نظرت إلى انعكاسها في المرآة رغم ضبابية نظرها رأت وجه شاحب عيون محمرة شعر مشعث ..
إنها حقا متعبة ..
ردت بصوت مبحوح ومرهق
أيوة يا نديم.. طالعة.. طالعة اهو!
نهضت متثاقلة فتحت الصنبور غسلت وجهها مرات عديدة كأنها تحاول أن تمحو كل آثار الذعر أن تنكر أن تكذب الجسد وما يبوح به ..
خرجت من الحمام بخطى بطيئة ..
رأت نديم جالسا على طرف السرير بهندامه المعتاد الأنيق عينيه عالقتان بهاتفه بينما يتحدث إليها
عمي لسا مكلمني يا لولا.. فاكر إننا لسا في الغردقة طبعا. قلت له يومين وراجعين عشان جامعتك.. أنا آخرتك عليها كتير. عارف. أسبوعين وزيادة ..
رفع عينيه أخيرا ..
إلا إن الكلمات تجمدت على لسانه عندما رآها ..
وجهها شاحب وشفتاها جافتان.. وجسدها بالكاد يحملها ..
ساقاها ترتعشان وعيناها تطلبان النجدة دون أن تنطق!
ألقى الهاتف جانبا ونهض بسرعة اقترب منها كأن المسافة بينهما فجأة أصبحت أطول مما تحتمل ليصل إليها ..
صوته امتلأ بالقلق وهو يسألها بخشونة
مالك يا ليلى فيكي إيه!
لم تستطع الرد فورا فحثها بنفاذ صبر ممسكا بكتفيها
اتكلمي يا ليلى مالك انتي تعبانة ولا إيه قوليلي!!!
باعدت بين شفتاها
تم نسخ الرابط