رواية هيبه الفصل التاسع عشر والعشرين بقلم الكاتبه مريم محمد غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الشاحبتان ونطقت أخيرا بتردد
نديم.. أنا... أنا حامل!
ران الصمت للثوان عديدة ..
وكأن وقع الكلمة على أذنيه له صدى غير الذي توقعه ثم جرت الكلمات على لسانه فجأة بمنتهى الهدوء
انتي عايزة تقولي يعني إنك شاكة إنك حامل
ازدردت ريقها بتوتر وقالت
أنا مش متأكدة.. بس حاسة بنفسي.. جسمي متلخبط. وماليش نفس للأكل. ولو كلت معدتي مش بتستحمل. وحاسة بدوخة بقالي يومين وتقل.. أنا خاېفة يا نديم!
ابتسم على الفور محاولا تبديد مخاوفها أمسك بيدها بين يديه وسحبها لتجلس فوق كرسي قريب جثى امامها قائلا بلطف
طيب إهدي.. إهدي يا حبيبتي. انتي خاېفة من إيه أنا مش قلت لك إني أصلا عايزك تحملي وأهو حصل. ده أحلى خبر ممكن أسمعه. لو صحيح كمان هكون أسعد راجل في الدنيا. هايكون ليا طفل منك. منك انتي يا ليلى.
عقدت حاجبيها بوهن مرددة
بس.. بابا!
طمأنها بهدوء عمي مش هايعرف غير بعد جوازنا.. أنا عايزك تثقي فيا.. مش هاخليكي تواجهي أي حاجة ممكن تئذيكي أو ټوجعك. هاحل كل المشاكل لوحدي. وبعدها هانتجوز رسمي والدنيا كلها هاتعرف.
نظرت له بحيرة وقالت
أنا خاېفة بس كل ده يطول.. والحمل يبان عليا!!
شدد قبضته على يدها يبث فيها الأمان أكثر وهو يقول بثقة
مش هايطول.. وبكرة الصبح هاخدك ونعمل تحليل عشان نتأكد لو في حمل فعلا ولا لأ. لو طلع صحيح ف ده مافيهوش أي مشكلة. بالعكس. دي هاتكون أحلى بداية لينا.
وقام ليجلس على يد الكرسي بجوارها ضمھا إلى صدره بقوة متمتما
أنا وراندا تقريبا انفصلنا.. مش فاضل غير حاجات صغيرة بس.. هاتتحل في أسرع وقت. وبعدها هاتبقي ملكي.. ومحدش أبدا هايقدر ياخدك مني.. ولا حتى يقرب لك!..
20العشرون 20 
_ وعد نافذ! _ 
دخلت ليلى إلى البيت تتقدم بخطى هادئة.. متشبثة بذراع نديم كما لو أن بها ما يوشك أن يفر منها إن لم تتعلق به ..
الأجواء في الداخل ساكنة وشيئا من رهبة الغياب كان لا يزال معلقا على جدران المكان وكأن البيت نفسه كان ينتظر عودتها ..
في صدر غرفة الجلوس كان مهران يجلس يقلب في جريدة لا يقرأها فعليا ..
وما إن وقعت عيناه على ابنته حتى انتفض واقفا ابتسم ابتسامة عريضة تآكلت أطرافها من شدة شوقه لها ...
ليلى! .. هتف مهران بلهفة
حمدلله على السلامة يا حبيبتي ..
هرع إليها كمن يسترد عمرا ضاع فتح ذراعيه واحتواها في احضانه طويلا تسربت محبته إلى قلبها كدفء ناعم برغم قساوة الشتاء العالق في صدرها لجفاء أمها معها منذ صغرها ..
قال مهران وهو يبعدها قليلا ينظر لوجهها
بس إيه الحلاوة دي واللون البرونزي الجميل دي الغردقة عملت فيكي شغل كبير أهو!
وغمز لها ..
تبتسم ليلى بتعب قائلة
دي حلاوتك انت يا بابي.. وحشتني أوووي.
كان نديم يقف إلى جوار باب الغرفة يستند إلى إطاره الخشبي يراقب المشهد بصمت ..
يداه في جيبيه ونظراته تزن اللحظة بكاملها بعين رجل صار مسؤولا عن هذا الكائن المتعب أمامه عنها وعن طفله الذي تحمله بأحشائها دون أن يملك رفاهية إعلان ذلك ..
التفتت ليلى برأسها تجاه الزاوية المقابلة حيث جلست مشيرة والدتها تمسك بكوب شاي لم ترتشف منه بعد ..
عيناها تتجنبانها كما لو كانت عودة ليلى عبئا تناسته في بعدها لكنه عاد من جديد إليها ..
ترددت لحظة ثم مشت بخطى ثابتة نحوها وهي تقول بصوت منخفض
إزيك يا مامي!
ردت مشيرة دون أن تنظر لها
الحمد لله.
وحانت من مشيرة نظرة خاطفة قلقة نحو نديم الذي رمقها بنظرة قوية قرأت في عينيه حدة تحذرها من إساءة معاملة ليلى ..
لكنها
تم نسخ الرابط