الفصل السابع بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الحديث
انتي حره بكره نقعد جمب الحيطه ونسمع الزيطه وادي دقني أهي لو إبنك فلح
ردت سميرة بجدية وهي تحملق في أمها بإندهاش
اما أمرك عجيب والله يما ده بدل ماتدعي لإبن بتك تقومي تراهني على فشله
تجاهلت زاهية كلام سميرة وقالت بنبرة هادئة لكنها تحمل إصرارا
اني قلت اللي عندي بس انتي هتدنك هبله مش فاهمه حاجه اني أكتر واحده عوزه مصلحتك في دار القواسمه وعلى طول قافله دماغك وياي انتي حره اني وعيتك والباقي عليكي يابت أبو عبد اللطيف
سميرة لم تعد ترغب في مواصلة النقاش أكثر استأذنت من أمها وهي تضع الطرحة على رأسها بإحكام وقبل أن تخرج من باب المندره استدارت لأمها وقالت منبهه
آه صحيح قبل ما انسى خلي إبنك الكبير يخجل على حاله وميوقفش بت عمه في الطريق تاني الناس موارهاش شغلانه غير في اللت والعجن وفاطمه لسه عيلة صغيره وإلا بقى يستحمل اللي هيجراله من خواتها الرجاله
أنهت كلامها واتسعت عين زاهيه مما سمعته للتو وخرجت سميره من الدار وهي تشعر بثقل الكلمات التي سمعتها في الطريق إلى بيتها كانت تفكر في كل ما قالته أمها وكانت متيقنة بأن صباح هى من أفصحت بكل شئ 
وحينما عادت سميرة إلى الدار وجدت صباح جالسة في الحوش تنخل الدقيق بحركة رتيبة ومتقنة كانت الشمس قد بدأت في الميلان قليلا نحو المغيب مما أضفى ظلالا طويلة على المكان وقفت سميرة للحظة ونظرت إلى صباح بنظرة مليئة بالغيظ تلك النظرة التي تحمل في طياتها كل شيء الڠضب الغيرة والضيق
كانت مشاعرها في تلك اللحظة تكاد ټنفجر لكنها بحكمتها المعتادة امتصت ڠضبها وابتلعت مرارتها لفت الطرحة بإحكام على رأسها ثم سارت في صمت متجهة إلى داخل البيت لكن صباح التي لم تكن غافلة عن أي شيء يحدث حولها رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى سميرة بعيون تحمل خليطا من التحدي والحنق تابعت أثر سميرة وهي تبتعد تشعر كأن نيران الغيرة ټحرق قلبها من الداخل
كانت صباح تتألم بصمت تشعر بأنها على هامش الحياة في هذا البيت رغم أنها كانت تقوم بكل ما عليها ورغم عملها في الدار إلا أن الحظ لم يكن يوما في صفها شعرت أن الجميع يفضلون سميرة تلك التي لا تبذل مجهودا كبيرا لكن تحصل على كل شيء كان ذلك الإحساس بالمناصفة وكأن الجميع يقسمون لها النصيب الأكبر يزيد من ألم صباح ويعزز شعورها بالظلم
انغمست في نخل الدقيق مرة أخرى لكن تلك الحركات التي كانت تقوم بها بمهارة أصبحت الآن أقل انضباطا وكأن الڠضب بداخلها بدأ يظهر حتى في أدق التفاصيل
رأت زوجها قادما على بغلته وكانت هى تغلي من الداخل لم تكن تستطيع تجاهل شعورها بالظلم اقتربت من عبد العزيز بخطوات غاضبة بينما كان يربط الحمار بقرب الدار عندما رآها قادمة تأفف بصوت خاڤت وحاول أن يبدو مشغولا
عبد العزيز أنت مش ناوي تعمل حاجه
نطقت بحدة وهي تضغط على كلماتها بشدة
أغمض عينيه قليلا وزفر محاولا تجنب الخوض في جدال
ماني بربط البغل اهو يا صباح روحي ناوليني غمر برسيم احطهم للبهايم في الزريبة
صرت صباح على أسنانها وقالت
الصبر من عندك يا رب برسيم إيه يا عبد العزيز أنا بتحدت في إيه وانت بتقول إيه
الټفت إليها أخيرا وكان وجهها ملطخا ببعض الطحين الأبيض فأضاف بلهجة ساخرة
والله أحسن حاجة إن وشك مداري في الطحين شايل عني ياما الله يكون في عون الطحين زماناته بيقول ليه ترموني الرمية المنيلة دي عملت ايه في
تم نسخ الرابط