الفصل السابع بقايا عطرُ عتيق بقلم مريم نصار حصريه وجديده
ولادة وفاء وانتشار الخبر في البلدة بسرعه كبيره بدأ الجيران يتوافدون إلى بيت العائلة لتقديم التهاني والتبريكات كانت كل جاره يأتي محملة بسلة تقليدية تعرف بالسبت وهي سلة مصنوعة من القش تحتوي على مجموعة متنوعة من المواد الغذائية التي تعكس كرم الضيافة
كانت النساء يحملن السبت فوق رؤوسهن أو بأيديهن يرتدين ملابس ملونة ومزينة لدى وصولهن يضعن السبت بجانب الباب ويبدأن في تقديم التهاني بابتسامات دافئة
"كان يتم وضع السبت بجانب المدخل وكانت زينب وسميرة تساهمان في ترتيب المكان وتشرفان على تنظيم الهدايا وتستقبلان الزوار بترحاب
إلى أن جاءت زاهية وخلفها زوجة ابنها صفية تحمل فوق رأسها السبت وجلست زاهية بجوار وفاء وعيناها تكادان تبحثان بفضول عن الطفل الصغير فقالت بلهجة ماكرة
ألف بركة يا وفاء! ولا نقول لك يا أم حافظ
ردت وفاء بأدب
الله يبارك فيكي يا خاله زاهية
ظلت زاهية تنظر حولها بترقب تحاول بأي طريقة رؤية الطفل ثم قالت بلهجة ساخرة
أومال مش هتورينا الواد ولا إيه عايزين نشوفه طالع وحش لامه ولا زين وحلو لابوه
شعرت وفاء بالضيق وكانت على وشك أن تظهر لها الطفل لكنها تذكرت موقف سبوع أزهار فردت بدهاء
لا ده وحش خالص ياخاله وهو ياكبدي نايم يا حبة عيني مصدقت إنه نام إنتي عارفة يا خالة زاهية العيال ونواحهم أول شهور يبقوا عاملين إزاي مش كده ولا إيه
انفعلت زاهية من هذا الرد وعلمت أن وفاء ترد لها ما حدث من قبل وقامت لتغادر وهى تقول
طيب يختي اللي جابلك يخليلك هروح أسلم على الحاجه نعيمه
لم تهتم وفاء وضحكت عليها زينب وهي تقول
ېخرب مطنك إنتي مش سهلة برضو يابت يا وفاء
ردت وفاء وهي تبتسم
"يوه هو ولد ابنها أحسن من ولادنا ولا إيه محدش أحسن من حد ياعمه زينب ولا نسيانه اللي عملتوا فينا قبل سابق
اقتربت منها زينب لتحذرها بلطف
بس خلي بالك لو سميرة سمعت ممكن تزعل دي مهما كانت أمها
وفاء طمأنتها
"مټخافيش عمتي سميرة فوق راسي ده اني بحبها قوي
بعد دقائق امتلأ البيت بالنساء يتبادلن الأحاديث والقصص وانتشرت بينهن أجواء الفرح والسرور
وفي ختام الزيارة كانت الأجواء مشبعة بالسعادة والمشاركة حيث عزز الجيران روابطهم واحتفلوا بالمناسبة الجديدة وسط دفء العائلة وتعاون المجتمع ليظل البيت ينبض بالحياة
وبعد انتهاء سبوع الطفل وتجمع العائلة والجيران في الاحتفالية التي غمرتها أجواء الفرح والسرور بدأ الجميع في التوجه إلى بيوتهم للراحة في هذا الوقت المتأخر من الليل جلس الجد عبد الرحيم على الدكة الخشبية أمام البيت وهو يتطلع إلى الهدوء الذي يعم المكان بعد انتهاء الاحتفال كانت زوجته نعيمة تجلس بجانبه وقد استقرت الأمور وعم السكون في أرجاء البيت
نظرت اليه زوجته متسائلة
مالك ياحج ساكت ليه زي ما يكون في حاجه دايره في راسك وعايز تقولها
نظر عبد الرحيم إلى زوجته وقال بصوت هادئ ولكن يبدو عليه الجدية
أخويا عبد اللطيف كلمني في حاجه كده بعد صلاة العشا
فأجابته نعيمة بقلق
كلمك في إيه خير يا حج
رد عبد الرحيم بعد تفكير قصير
رايد بتك فاطمه لولده صبري يتبع